مونديال الأوروغواي 1930... باخرتان وأسلحة وذراع مبتورة

نشر في 01-11-2022
آخر تحديث 31-10-2022 | 20:32
كانت النسخة الأولى من كأس العالم فريدة من نوعها عام 1930 في الأوروغواي، إذ وصلت أربعة منتخبات أوروبية في الباخرة، واختلف طرفا المباراة النهائية على الكرة المستخدمة، وتخوّف حكم «النهائي» من دخول مسلّحين، وكان أحد مُسجّلي الأهداف بذراع واحدة.

وأقيمت مباريات النسخة الافتتاحية بالكامل في العاصمة مونتيفيديو، وحصلت الأوروغواي على عطلة رسمية بعد أن اصبح «سيليستي» أول منتخب يحرز اللقب على حساب الجار اللدود الأرجنتين 4-2.

في اجتماعه الأوّل عام 1904 في باريس، أعلن الاتحاد الدولي (فيفا) عن حقه في تنظيم بطولة عالمية، لكن في عشرينيات القرن الماضي فقط حصلت الفكرة على الدعم.

وحظيت مسابقة كرة القدم في الألعاب الأولمبية عام 1924 في باريس بشعبية كبيرة، إذ شاهد أكثر من 40 ألف متفرج الأوروغواي تهزم سويسرا في النهائي. وعندما رفضت الاتحادات البريطانية، مع بطولاتها المحترفة، المشاركة في هذا الحدث أثر خلاف حول وضع اللاعبين الهواة، كان من الواضح أن الوقت قد حان لتنظيم مسابقة كرة قدم دولية منفصلة.

وعام 1928، قرّر «فيفا» إقامة البطولة مرّة كل أربع سنوات بدءاً من 1930.

موعد النسخة الأولى

أقيمت النسخة الاولى بين 13 و30 يوليو 1930 بعد أشهر من انهيار بورصة وول ستريت، وتقدّمت الأوروغواي بترشيحها معتمدة على إحرازها ذهبيتي الأولمبياد عامي 24 و28 واحتفالاتها بالذكرى المئوية لاستقلالها.

وشيّدت لهذه المناسبة ملعب سنتيناريو الضخم الذي يتسع لتسعين ألف متفرج، وغاب الملعب بداية لعدم جاهزيته، إذ عطّلت الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء إتمام بنائه، فتم الاعتماد على ملعبين آخرين.

وبعد أن تم اختيار الأوروغواي لاحتضان البطولة الأولى، بقي معرفة أسماء المنتخبات المشاركة، وبينما وُجّهت دعوات إلى جميع الدول المنضوية تحت لواء «فيفا»، لم تُقم اي تصفيات لعدم وصول العدد الى 16.

العراب ريميه

قبل شهرين من موعد البطولة، تدخل رئيس «فيفا» الفرنسي جول ريميه لإقناع منتخبات القارة العجوز بالمشاركة، ولم ترحّب بعض الدول الأوروبية باختيار الأوروغواي، لأن كان عليها اجتياز مسافات طويلة عبر المحيط الأطلسي، فاقتصرت المشاركة على أربعة هي فرنسا وبلجيكا ورومانيا ويوغوسلافيا، في حين غابت المنتخبات البريطانية لعدم انضوائها تحت لواء «فيفا» حتى 1950.



وبحضور ريميه، الذي وضع الكأس في حقيبته، يرافقه ابنته وثلاثة حكّام، سافرت منتخبات فرنسا وبلجيكا ورومانيا على متن الباخرة الشهيرة كونتي فيردي، في حين استقلت يوغوسلافيا باخرة فلوريدا التي كان يتعين على المنتخب المصري اللحاق بها في مرسيليا لولا عاصفة واجهت رحلته في البحر المتوسط.

واستقل الرومانيون الذين اختار تشكيلتهم الملك كارول الثاني، الباخرة من جنوى في 20 يونيو، والفرنسيون من فيلفرانش سور مير، والبلجيكيون من برشلونة. وتوقفت في لشبونة، ماديرا وجزر الكناري، وأقلّت منتخب البرازيل من ريو دي جانيرو قبل أن تصل إلى مونتيفيديو في 4 يوليو قبل تسعة أيام من البطولة.

وقال قائد رومانيا رودولف فيتسر: «المقاعد سيئة جداً، كانت عظامنا تقتلنا، لكن الأمر كان يستحق».

وشاركت في النهائيات أيضا 9 دول من أميركا الجنوبية، ووُزّعت المنتخبات الـ 13 على أربع مجموعات، فتأهل كل متصدر لنصف النهائي، ونال الفرنسي لوسيان لوران شرف تسجيل أوّل هدف في النهائيات، في الدقيقة التاسعة عشرة في مرمى المكسيك.

وتوّج الأرجنتيني غييرمو ستابيلي هدافاً (8)، بعد ان بدأ البطولة على مقاعد البدلاء، في حين كان ألبرتو سوبيتشي مدرب الأوروغواي لا يزال في الـ31 من عمره عند تتويجه.

الأوروغواي أول بطلة

وسيطرت المنتخبات الأميركية الجنوبية على البطولة، ففازت الأرجنتين على الولايات المتحدة 6-1 في نصف النهائي، والأوروغواي على يوغوسلافيا بالنتيجة عينها. وقد حسمت الاوروغواي المباراة النهائية في مصلحتها بفوزها 4-2 بحضور نحو 68 ألف متفرج، برغم تخلّفها 1-2 في نهاية الشوط الاول. وجدّدت الاوروغواي بالتالي فوزها على جارتها، بعد تغلبها عليها 2-1 في نهائي الأولمبياد قبل عامين.

وقبل النهائي الذي غاب عنه الكثير من الأرجنتينيين العالقين في القوارب في نهر بلايت بسبب الضباب الكثيف، كان على المنظمين تجريد المشجعين من أي أسلحة، حيث خشي الحكم البلجيكي جون لانغينوس من الحماس الزائد بين الجماهير، وبالفعل صودرت نحو 1600 قطعة سلاح كانت بحوزة المشجعين.

وظلّ الحكم الذي كان يعمل أيضاً مراسلاً لمجلة كيكر الألمانية، قلقاً وكان حريصاً على التأكد من وجود قارب بانتظاره في الميناء، لنقله إلى مكان آمن إذا اقتضت الحاجة، واستخدم كرتين لكل من المنتخبين لإرضائهما، بعد خلاف بينهما على الكرة المعتمدة.

وجاء الهدف الرابع للأوروغواي بتوقيع إيكتور كاسترو «إل ديفينو مانكو» في الدقيقة 89، في إنجاز شخصي للاعب البالغ 25 عاماً، والذي فقد ذراعه في حادث بمنشار كهربائي عندما كان في عمر الثالثة عشرة.

وشرح الأرجنتيني فرانسيسكو فارايو الذي توفي عام 2010 بعمر المئة، تراجع فريقه في الشوط الثاني «لعبت وأنا مصاب بركبتي. تقلص عددنا إلى عشرة، ثم أصيب لاعب آخر، وآخر. لكنهم تغلبوا علينا بصراحة. ما الذي نستطيع القيام به؟... ثمانية ضد 11 لا يملكون أية فرصة».

ورفع بعدها القائد «الرهيب» خوسيه ناساتزي أول كأس عالم كانت من تصميم النحات الفرنسي أبيل لافلور.

back to top