«الشال»: الوزير الاقتصادي الإصلاحي يحتاج صلاحيات كاملة... وحماية

• «رؤية الكويت 2035 لا أحد يفهمها أو يلتزم بها... وصناعة النجاح مرجعها الإنسان لا الرؤى»
• ضرورة منح الوزير الاقتصادي الإصلاحي صلاحيات كاملة مع تأمين ظهره من النيران الصديقة

نشر في 30-04-2023
آخر تحديث 29-04-2023 | 20:32
مدينة الكويت
مدينة الكويت

قال التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات إن أي وزير اقتصادي إصلاحي في الكويت لابد أن يفترض أن تغييراً قريباً قد يشمله، وخياره أن يعمل على ضمان القدر الأكبر من فرصة استدامة نهجه الإصلاحي، معتبراً أن من أولى الأولويات ضرورة الإصرار على ممارسة صلاحياته كاملة في بناء فريقه المهني الذي سيتركه خلفه حينما يغادر، إذ إن «ما يصنع الفارق بين النجاح والفشل هو الإنسان، وليس رؤى لا أحد يفهمها أو يلتزم بها مثل رؤية الكويت 2035» على حد تعبيره.

وأضاف «الشال» أن عمر الحكومات في الكويت انخفض من 765 يوماً للحقبة بين عامي 1962و2006، ليصبح 99 يوماً للفترة من ديسمبر 2020 إلى أبريل 2023، معتبراً أن ذلك أمر غير صحي وغير مقبول، بل يحمل مخاطر غير محتملة على مستقبل البلد.



ورأى أنه من المهم كذلك تأمين ظهر الوزير الإصلاحي، إذ إن أغلب المشاركين في الحكومات المتعاقبة ضمن الفريق الاقتصادي تعرضوا للإصابة من النيران الصديقة من زملائهم الوزراء «الذين ينثرون الوعود الشعبوية المناقضة لأي إصلاح، أو يصدرون قرارات تضعف مصداقية المجلس، كالرواتب الاستثنائية مؤخراً أو الكوادر والمكافآت غير المستحقة»، مقترحاً تحييدهم بإعداد دراسة مبسطة حول العجوزات المحتملة للمالية العامة تحت سيناريو واقعي لأداء سوق النفط بالمستقبل، وتداعيات أزمة المالية العامة الحتمية على ميزان العمالة المواطنة، «حتى يفهموا حتمية ولوج البلد أخطر الأمراض عندما تتوسع بطالة الشباب السافرة».

وأضاف التقرير أن الكويت «بعد الوضع الحرج لاقتصادها، لم تعد تملك خياراً لضمان استدامة ماليتها العامة سوى الحفاظ على أصل صندوقها السيادي وتنميته ليصبح جزء من إيراداته مصدر تمويل لإطفاء حريق حتمي لماليتها العامة مع أول هبوط متصل لأسعار النفط».

ومع إقراره بأن التشكيل الوزاري الجديد «نسخة مكررة من تشكيلات سابقة لا تعي تلك الحقائق»، أعرب عن اعتقاده بأن الفريق الاقتصادي ضمنه «يعي استحالة استدامة الاقتصاد والمالية العامة، لذلك، ربما يكون تغيير وظيفة وأهداف الصندوق السيادي، وحمايته من العبث، من أولى أولوياته».

وفي تفاصيل الخبر:

ذكر تقرير «الشال»، أن عمر الحكومات في الكويت انخفض من 765 يوماً للحقبة 1962-2006، إلى 350 يوماً للحقبة 2006- 2020، ثم انخفض ذلك المعدل إلى 99 يوماً للحقبة 14 ديسمبر 2020 – 9 أبريل 2023 وشكلت خلالها 6 حكومات حتى تشكيل الحكومة السابعة الجديدة رقم 43، ربع مدتها على أقل تقدير لتصريف العاجل من الأمور، أي أصبح معدل عمر الحكومات الأخيرة 13% من عمر حكومات الحقبة الأولى، 28% معدل عمر حكومات الحقبة الثانية. ذلك أمر غير صحي وغير مقبول، ولكنه أصبح نهجاً لابد من التعامل معه، وما يعنينا هنا هو أن أي وزير اقتصادي إصلاحي لابد أن يفترض أن تغييراً قريباً قد يطاله، وخياره هو أن يعمل على ضمان القدر الأكبر من فرصة استدامة نهجه الإصلاحي.

وأولى الأولويات المقترحة، حسب «الشال»، هي الإصرار على ممارسة صلاحيته كاملة في بناء فريقه المهني، فعندما يغادر، سوف يترك فريقا كفؤاً ومؤمناً بنهج الإصلاح، وما يصنع الفارق بين النجاح والفشل، هو الإنسان وليس رؤى لا أحد يفهمها أو يلتزم بها مثل رؤية الكويت 2035. ثاني الأولويات المقترحة، هي إصلاح جذري من نواحي الكم والكيف والحداثة للحسابات القومية، مثل بيانات الناتج المحلي الإجمالي والعمالة والسكان والتجارة وحقيقة معلومات القطاع النفطي، إلى جانب بيانات الموازنة العامة التي تأخر إصدار حسابها الختامي من خمسة شهور إلى 8 شهور. وثالث الأولويات المقترحة هي تأمين ظهره، فأغلب المشاركين في الحكومات المتعاقبة ضمن الفريق الاقتصادي تعرضوا للإصابة من النيران الصديقة، والمقصود هنا بقية أعضاء مجلس الوزراء والذين ينثرون الوعود الشعبوية المناقضة لأي نهج إصلاح، أو يصدرون قرارات تضعف كثيراً من صدقية المجلس كما في حالة الرواتب الاستثنائية مؤخراً أو الكوادر والمكافآت غير المستحقة على مر الزمن. ونعتقد أن أفضل وسيلة لتحييدهم على أقل تقدير، هي إعداد دراسة مبسطة حول العجوزات المحتملة للمالية العامة تحت سيناريو واقعي لأداء سوق النفط في المستقبل، وتداعيات أزمة المالية العامة الحتمية على ميزان العمالة المواطنة، حتى يفهموا حتمية ولوج البلد أخطر الأمراض عندما تتوسع بطالة الشباب السافرة.

والغرض مما تقدم هو بناء قواعد بشرية ورقمية غائبة حتى هذه اللحظة، فإن ترجل الوزير، إما نتيجة قصر عمر الحكومات، أو نتيجة مواجهة له دفاعاً عن رؤاه الإصلاحية، تبقى تلك القواعد صالحة لعملية بناء قادمة، وإن استمر، وذلك ما نأمل، فستكون زاده ووسيلته في نهجه الإصلاحي. نعرف أنها مهمة صعبة جداً ضمن التشكيل الحكومي المكرر والبيئة المضطربة، لكنها ليست مستحيلة، والأهم، أنها مستحقة أمام ما يحمله النهج الحالي من مخاطر غير محتملة على مستقبل البلد.

back to top