محمد السداح يروي تفاصيل «وقفات في ذاكرة الأيام»

• الكتاب موزع على 5 فصول ويتضمن صوراً ووثائق نادرة

نشر في 14-04-2023
آخر تحديث 13-04-2023 | 16:02
يختزل السفير السابق محمد السداح مشواراً ممتداً من الكفاح والنضال والعمل في ميادين مختلفة، من خلال إصداره «وقفات في ذاكرة الأيام»، الذي يقدم من خلاله ومضات جميلة منتقاة بعناية من أحداث جرت في زمن مضى.
صدر عن دار ذات السلاسل للنشر، كتاب بعنوان «وقفات في ذاكرة الأيام»، للسفير السابق محمد السّداح، حيث جاء موزعاً على 5 فصول، ويقع في 160 صفحة، كما يتضمن مجموعة نادرة من الصور والوثائق.

وفي مقدمة الإصدار، يقول السداح: «في حياة كل إنسان وقفات تستدعي تذكّر المواقف واسترجاع ما تم حفظه خلال محطات متعددة في مسيرة العمر، وأنا في خضم الانشغالات الوظيفية والوطنية والدبلوماسية والاجتماعية لم يتسنّ لي مراجعة تلك الصفحات من ذكرياتي، على الرغم من اللقاءات الصحافية التي أُجريت معي أو الكتب التي صدرت عنّي، لذلك رأيت أنّ من واجبي؛ وحفظا للحقوق وتثبيتا للوقائع، أن أقوم بتدوين ما رأيت أنه يستدعي النشر وقـول كلمة الحق والواجب الوطني الذي لازمني طوال رحلتي من خلال المصارحة والجرأة في المواجهة وتحمُّل الصعاب ونتائج تلك المواجهات».

وذكر أن «هذا الكتاب يتضمّن شهادات في أحداث كنت حاضرا فيها، ورغبت في أن تبقى حية أمام أعين أبنائي وبناتي وأحفادي وكل من عرفني أو عملت معه ورافقني في حياتي العملية».

شجرة العائلة

وعن انتماء عائلة السداح يوضح: «تعود شجرة العائلة إلى الجد الأكبر وهو علي بن سداح، الذي وصل إلى أرض الكويت قادماً من نجد في حدود عام 1200 للهجرة، أي نحو 1786 ميلادياً، وكنت ثاني ثلاثة أبناء الجاسم السداح؛ الأول علي والثالث عبدالله.

ووفقاً لمعادلة الفلكي الراحل صالح العجيري، تكون ولادتي يوم خرجتُ إلى الدنيا عام 1934، أي الحادي عشر من رمضان 1351هـ، ووفقاً للبطاقة المدنية التي تحمل شعار دولة الكويت، فاسمي هو محمد جاسم محمد السداح، أما تاريخ ميلادي فقد تزامن مع سنة الهدامة، وهي السنة التي هطلت فيها أمطار غزيرة على الكويت وتهدمت فيها البيوت المبنية من الطين».

النشأة

وحول نشأته، يشير السداح إلى أنه وُلِد وعاش في بيت عائلة الوالد بمنطقة القبلة (فريج الفلاح)، الذي يقع في براحة الفلاح، وفيها كما حال معظم الفرجان (حفرة الفلاح)، حيث تتجمع مياه الأمطار المنحدرة من الشوارع والسكك في سكة سد، وآخر السكة بيت النصرالله، وقد تعرّضت تلك الحفرة للهدم، ولم يعد لها أثر بعد «سنة الهدامة».

وعن الجيران في تك الفترة، يقول: «من جيراننا عائلة الفلاح، وهي من العائلات الكويتية المعروفة، والمشهود لها بحُسن الجوار والأخلاق الطيبة، وكذلك عائلة الزاحم، وإبراهيم وشقيقه صالح السبيعي، وسلطان الكليب».

ويقدّم السداح لمحة عن والده، فيقول: «والدي مولود بالكويت في فريج الفلاح ذاته، والسداح اسم جدنا الأكبر، وجد والدي هو الذي بنى بيتنا ومن ثم أوقفه على ذريّة الذريّة؛ أي أحفاد الأحفاد، وذلك عام 1313 هجريا، وكذلك أوقف دكانه الواقع في السوق الداخلي، وكان جدي ووالده يتعاملان ويتاجران بالجلود، ولذلك أسس أول مدبغة للجلود في الكويت بالصالحية، بالقرب من قصر نايف، وبعد ذلك أسس مدبغتين في الجزء الخلفي من البيت، وكانت حياتهم سعيدة بما أعطاهم الله.

التحق والدي بالمدرسة المباركية في بداية افتتاحها، ودرس وتعلّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والخط من المعلمين الأفاضل، وكان يحفظ الكثير من الشعر العربي والشعر العامي والأحاديث النبوية، ومع مرور الأعوام والأيام، تغيّر وضعه الاقتصادي وخسر تجارته، فذهب للغوص مع سالم بوقماز، وعمل سبباً بالغوص مع المرحوم عبدالعزيز بوحيمد الذي كان غواصاً، وذلك لمدة 27 عاما، وبعد ذلك افتتح محلاً لمهنة بسيطة (خراز) بسوق الخراريز، موقعه حالياً موقف سيارات المباركية، وبعد هدمه تم تعويضه».



وحول التحاقه بالمدارس، يشير السداح: «لم يكن عمري قد تجاوز السابعة عندما التحقت بالمدرسة الأحمدية، وهي اليوم تشكّل جانباً من مبنى الديوان الأميري المطل على ساحل الخليج العربي، وبحكم موقع البيت الذي وُلدت فـيه وقربه مـن تلك المدرسة التي أدخلني والدي فيها، فقد كانت مكونة من مبنيين؛ الأول يجاور البحر مباشرة، ويُعرف عند أهل الكويت باسم «دح الموج»، والثاني ملاصق لبيت عبداللطيف العبدالجليل، ويسمّونه «بيت المدير»، لكونه يعمل مديراً للجمارك في ذاك الوقت، ومع تقدّم الكويت وتوسّع العمران، فقد هُدمت المدرسة القديمة، وأنشئت مدرسة بدلا منها في فريج المرزوق بمنطقة القبلة».

ويضيف: «من الذكريات العالقة في الذهن عندما كنت طالباً في «الأحمدية» مشهد لا يفارقني، حيث إن الطلبة الكبار في العمر، كانوا ينزلون البحر للسباحة مباشرة من وراء سور المدرسة، متى ما كان الوقت يسمح لهم».

وعن زملاء الدراسة، يقول: «أتذكّر من الزملاء، وكانوا من «فريج السبت» و»فريج سعود» أبناء عائلة التورة واللوغاني، ومن «فريج المرزوق» أبناء المرزوق وأبناء البنوان، وكذلك أبناء فريج البدر، وأبناء «فريج المديرس»، ومنهم محمد التورة وسالم العبدالجليل، وناصر البدر، وعبدالله ومحمد البنوان، وعبدالرحمن وزيد الفلاح.

غلاف الكتاب غلاف الكتاب


دائرة المعارف

وفيما يتعلق بانخراطه في سلك التدريس، يوضح السداح: «من المصادفات الحسنة التي تحدث في حياة الإنسان أحياناً، دون أن يكون له دور فيها، أن دائرة المعارف كانت تعلن عن حاجتها إلى المدرسين، وكانت تلصق الإعلان في لوحة مثبتة على حائط في آخر سـوق الدهن في السوق الداخلي، ومن يقرأ يبلّغ الآخرين عن مضمون الإعلان».

وتابع: «قرأت الإعلان أن دائرة المعارف بحاجة إلى مدرسين فتقدمت مع ثلاثة عشر مواطناً، طلبوا منّا إجراء امتحان تحريري وشفوي، وتم ذلك في مقر الدائرة بشارع فهد السالم، حيث حضر فـعلياً ثلاثة عشر متقدماً، ولم ينجح إلا شخص واحد، وكان هذا الشخص العبد المتواضع محمد جاسم السداح، والسبب يعود - كما علمت - إلى أن معلوماتي مازالت حديثة، في حين أن الباقين كانوا يشغلون وظائف أخرى في الدولة، ومعلوماتهم لا تتعدى مستوى الصفين الرابع أو الخامس الابتدائي».

النادي الثقافي القومي

كما تناول في الإصدار، ظروف نشأة النادي الثقافي القومي، ويقول ضمن هذا السياق:

«وجدت نفسي منغمساً فيه، وسط شعور عام عند أهل الكويت، بتمازج آرائهم وأفكارهم مع ما يجري في البلدان العربية للمطالبة بالاستقلال من خلال تحرُّك وطني في تلك الفترة، حيث بدأت أصوات مستنيرة تطالب بإحياء النادي الأدبي الذي توقف من قبل، والذي قام بدور كبير في نشر الثقافة والأدب بين الكويتيين، وعمل على ترسيخ التلاحم الوطني بين الكويت وبقية الدول العربية، والتقيت في هذه الأثناء مجموعة من أبناء الكويت هم الأساتذة عبدالله علي الصانع (باحث في الأدب العربي) وعبدالله أحمد حسين الرومي (شاعر وأديب) وعبدالرزاق البصير (كاتب وأديب)، وأحمد السقاف (شاعر وتربوي)، ود. أحمد الخطيب (ناشط قومي).

انخرطت في الحياة العملية مبكراً، واعتمدت على نفسي منذ مرحلة الشباب، ولم أكن يوماً أعرف الخمول أو الانتظار، شدتني القراءة منذ الصغر وكنت على صلة بها لا تفارق اهتماماتي، لذلك كانت الثقافة جسراً للعبور، أن تكون مثقفاً يعني أن تضع نفسك في دائرة قادة الرأي والفكر، فالدبلوماسي المثقف وواسع الاطلاع هو الدبلوماسي الناجح.

وقد بدأت رحلتي مع العمل الدبلوماسي في السنة الثانية من عملي ناظراً في مدرسة الفارابي الابتدائية، أي عام 1961 تلك السنة كانت الكويت في طريقها إلى بناء مؤسسات وهيئات دولة الاستقلال، فاستعانت بأبنائها، وفي حينه وجدت أن العاملين في «التربية» أكثر قابلية للدخول في السلك الدبلوماسي، وكانت الوزارة بحاجة ماسّة إلى نحو عشرين مدرساً وناظراً تنهض بهم، وبالتالي نقلهم من «التربية» إلى «الخارجية»، وكان الأديب والشاعر عبدالله الرومي مديراً للشؤون الإدارية والمالية في وزارة الخارجية، والذي تربطني به علاقة صداقة قوية، فرشّحني مع آخرين للانتقال إلى «الخارجية»، فوافقت على الطلب، وكان معي يعقوب الرشيد ومحمد حسين وعبدالله عيسى مطر، وقد عملت سفيراً في أكثر من دولة عربية وأجنبية.

القضية الفلسطينية

وعن ارتباطه بالقضية الفلسطينية، يقول: «لم أشعر يوماً بأن هويتي الكويتية والوطنية تتعارض مع هويتي القومية والعروبية، فانتمائي لهذه الأرض المعطاءة كان جواز مرور طبيعي لمحيطي الخليجي والعربي. تفتحت عيناي منذ أربعينيات القرن الماضي على بيئة ثقافية كانت أقرب إلى أفكار حركة القوميين العرب وتوجهاتها القومية، وكنت أحد المنضوين تحت لوائها مع ثلّة من الأصدقاء الذين تزاملت معهم في دائرة المعارف، ثم في العمل الوطني والدبلوماسي، وكان من بين القوميين العرب ومن أبناء بلدي شخصيات وطنية نظيفة اليد والسمعة؛ من أمثال أحمد الخطيب وعبدالله الرومي وهاني الهندي، وآخرين»، مشيراً إلى أن «الكويت احتضنت الفلسطينيين وقدمت لهم كل الدعم والمساندة»، واعتبر أن «مناصرته للحق الفلسطيني تنبع من الانتماء القومي والعربي».

back to top