شوشرة: مواجهة ودعم

نشر في 28-10-2022
آخر تحديث 27-10-2022 | 19:35
 د. مبارك العبدالهادي الجهود المضنية والكبيرة الني تبذلها وزارة الداخلية في متابعاتها الحثيثة للتصدي لأي مخالفات وتفاعلها المستمر مع أي حدث تتطلب دعم رجال الأمن على دورهم الكبير خاصة في حملاتهم المستمرة في ضبط مخالفي الإقامة والعمالة السائبة وغيرها من الأمور التي لا تعد ولا تحصى بسبب مخلفات الماضي من تجاوزات كبيرة بعد فتح الباب على مصراعيه لتجار البشر الذين لا همّ لهم سوى الكسب غيرالمشروع، ولكن هناك قضية تتطلب وقفة جادة وتكاتفا وتلاحما لكل الأجهزة المعنية للتصدي لها، وهي انتشار السموم البيضاء التي أصبحت ظاهرة غريبة في مجتمعنا بعد الضبطيات المستمرة التي يقوم بها رجال الجمارك والداخلية، وكأن الكويت مستهدفة، وهناك من يريد أن يغرقها بهذه الآفة المدمرة التي يروح ضحيتها العديد من الأشخاص خاصة الشباب الذين أصبحت عقولهم محتكرة لمن يزودهم بها.

إن القضية تتطلب وقفة جادة وفزعة وطنية لوقف استمرار نزيف ضحايا السموم البيضاء، ودراسة الأسباب التي تقف وراء ذلك، مع تشديد العقوبات لتكون رادعا لكل من يفكر أو يعمل أو يروج أو يتعاطى، ووضع إجراءات أمنية مشددة في المنافذ لإحكام القبضة الأمنية على كل من تسول له نفسه الخبيثة إغراق البلاد بالمخدرات بمختلف مسمياتها وأصنافها، خصوصا الحدود البحرية التي تشهد عادة أكبرعمليات للتهريب حسبما تفيد الأجهزة المختصة.



إن المشكلة الأخطر هي انتشار هذه الآفة بين الفئات العمرية الصغيرة والطلبة من الجنسين، الأمر الذي يدعو أيضا الأجهزة التعليمية المختلفة للمساهمة في حملات توعوية مكثفة في المدارس والكليات والمعاهد وغيرها، حتى لو تخصص ساعة في كل أسبوع لاستضافة المختصين أو إعطاء جزء من الحصص الدراسية والمحاضرات للتطرق الى خطورة هذه الآفة المدمرة التي يروح العديد من الأبرياء ضحيتها بعد أن وقعوا في فخ أصدقاء السوء وتجار المخدرات.

وهناك من يقلل من خطورة المسألة وكأن الأمر غير متفش، لكن الضبطيات الأخيرة تكشف عن حجم المأساة، وعلى اللجنة البرلمانية المختصة في دراسة الظواهر السلبية أن يكون لها دور داعم في هذا الأمر والتعاون مع الأجهزة الحكومية المختصة لوضع الحلول المناسبة، بعيدا عن الانشغال في أمور جانبية هدفها دغدغة المشاعر.

الأمر الأهم أيضا يجب دعم العاملين في وزارة الداخلية والإدارة العامة للجمارك وإعطائهم مزايا أفضل كونهم يعملون على قدم وساق للتصدي لمروجي وتجار هذه السموم، وهذا الأمر من شأنه أن يكون داعما ومساعدا ومحفزا لهم لمواصلة جهودهم بعيدا عن العراقيل التي يضعها بعض المحبطين عادة والمحاربين لنجاحات الآخرين، والشكر موصول لدور وزير الداخلية الذي تجده موجودا في الميدان بين رجاله وهو أمر مهم في تعزيز ثقتهم، كما أنه يجب أن يكون دافعا للوزراء الآخرين للاقتداء به.

ويجب ألا ينسى القائمون على أي خطوة علاجية أن يحددوا الأسباب التي كانت وراء انتشار هذه الآفات في بلادنا ومن يقف وراءها، فضلا عن ألا يتناسوا القضية الأهم وهي علاج أزمة الأخلاق لدينا والاضطرابات السلوكية بدءا من بعض القياديين والمسؤولين مرورا ببعض النواب والأكاديميين والمعلمين انتهاء بأصغر عامل ومواطن ووافد لأنها أصبحت تشكل سلوكا خطيرا في مجتمعنا، ودافعا لبعض ضعاف النفوس لتنفيذ مآربهم وجرائمهم دون وضع القانون نصب أعينهم، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، والدليل تظهر لنا ما بين الفينة أخرى جريمة أو حادثة اغتصاب أو مشاجرات دامية وغيرها.آخر السطر: لو فات الفوت ما ينفع الصوت

back to top