مبادرة الحضارة العالمية... طاقة إيجابية في عملية التحديث البشري

نشر في 27-03-2023
آخر تحديث 26-03-2023 | 17:38
السفير الصيني لدى الكويت
السفير الصيني لدى الكويت

قبل أيام، شرح الرئيس شي جينبينغ مفاهيم الحزب الشيوعي الصيني حول استكشاف طريق التحديث بطريقة منظمة، وطرح مبادرة الحضارة العالمية، والتي قدمت خطة صينية لتعزيز تقدم الحضارات البشرية.

إن الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة يمثلان الطريق الذي يجب أن تسلكه الدول في التعامل مع بعضها البعض في العالم، وأيضا المنهج الذي ينبغي التمسك به للتعايش بين حضارات العالم. وفي السنوات الأخيرة، ما زالت نظرية «صراع الحضارات» أو «تفوّق الحضارة الغربية على الآخرين» مسموعة، ما يؤدي إلى تفاقم الكراهية والغربة بين مختلف الحضارات، ويعوق ذلك بشكل خطير التبادلات والتعاون الدوليين، في حين تتكرر أحداث «البجعة السوداء» و«وحيد القرن الرمادي»، وتتداخل وتتشابك التحديات والأزمات المتعددة في أنحاء العالم.

في ظل تلك الأوضاع، يدرك الناس أن جميع البلدان ترتبط ارتباطا وثيقا في مصالح تنميتها ومستقبلها، فلا تستطيع أي دولة البقاء بمفردها، وإن التبادلات والتعلم المتبادل والتناغم والتعايش بين حضارات العالم يلعب دورا لا غنى عنه في تعزيز تحديث المجتمع البشري وازدهار حديقة الحضارة العالمية. يمكن القول إن مبادرة الحضارة العالمية جاءت استجابة لمتطلبات العصر، وتتمتع بالأهمية الواقعية البالغة والقيمة العملية الكبيرة، وتقترح المبادرة ما يلي:

• يجب أن ندعو بشكل مشترك إلى احترام تنوع الحضارات في العالم، والالتزام بالمساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح بين الحضارات، واستخدام التبادل بين الحضارات للتغلب على الحواجز بينها، والتعلم المتبادل بين الحضارات للتغلب على الصراعات بينها، والتسامح بين الحضارات لتجاوز التفوق بينها.

• يجب علينا بشكل مشترك أن ندافع عن القيم المشتركة للإنسانية كافة وأن ندفعها قدما، فالسلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديموقراطية والحرية هي مسعى مشترك لشعوب جميع البلدان، فعلينا ألا نفرض قيمنا أو نماذجنا على الآخرين ولا ننخرط في المحاربة الأيديولوجية.

• يجب أن ندافع بشكل مشترك عن أهمية ميراث الحضارة والابتكار، والاستفادة بشكل كامل من قيمة العصر في تاريخ وثقافة مختلف البلدان، وتعزيز التحول الإبداعي والتطوير المبتكر للثقافات التقليدية الممتازة في مختلف البلدان في عملية التحديث.

• يجب أن ندعو بشكل مشترك إلى تدعيم التبادلات الشعبية والتعاون على الصعيد الدولي، واستكشاف إقامة حوار حضاري عالمي وشبكة تعاون، وإثراء محتوى التبادلات، وتوسيع قنوات التعاون، وتعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين الشعوب، من جميع البلدان، والعمل المشترك على تعزيز تنمية وتقدم الحضارة الإنسانية.

تضخ مبادرة الحضارة العالمية طاقة إيجابية قوية في تعزيز عملية التحديث البشري وبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية. التحديث ليس «براءة اختراع حصرية» يتمتع بها عدد قليل من الدول، بل إنه حق متساو يمكن لجميع البلدان الحصول عليه من خلال جهودها الدؤوبة. على الرغم من أن البشر لديهم اختلافات في اللون واللغة، فلا توجد أي حضارة تتفوق على حضارة أخرى. لقد جمعت الحضارات المختلفة في مختلف الدول والمناطق اليوم تراثا عميقا للتحديث لكل دولة. فإن أفكار الثقافة الصينية التقليدية المتمثلة في «الجمع بين الأخلاق والأرباح»، والنظرة الاجتماعية المتمثلة في كون «العالم عائلة واحدة»، ونظرتها المتمثلة في «الانسجام بين الإنسان والطبيعة»، وحكمتها عن الحياة المتمثلة في أن «السلام هو أثمن قيمة»، تجعل النمط الصيني للتحديث يتميز بخصائص فريدة، حيث يسعى إلى الرخاء المشترك للجميع، وتنسيق التقدم المادي والثقافي والأخلاقي، والتناغم بين البشرية والطبيعة، والتنمية السلمية في الطريق إلى التحديث، وهذا لم يثر نظرية التحديث بشكل كبير ويوسع ممارسة التحديث فحسب، بل يجعل حديقة الحضارة الإنسانية أكثر ازدهارا وتنوعا.

الصين ليست فقط المقترح لمبادرة الحضارة العالمية، بل إنها أيضا رائدة في تنفيذها. في ديسمبر العام الماضي، تم عقد القمة الصينية ـ العربية الأولى والقمة الصينية ـ الخليجية الأولى في الرياض بنجاح، وكتبت قصة جميلة عن تبادل الحضارتين الصينية ـ العربية في العصر الجديد، ومنذ وقت ليس ببعيد، وبدعم ورعاية من الصين، حقق الحوار السعودي ـ الإيراني في بكين نتائج مهمة، حيث أظهر أن الصين تدعو بنشاط إلى مفهوم الحضارة المتمثل في المساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح، وتعمل على دفع شعوب جميع البلدان لبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية سويا.

وفي الدورة الـ49 لمجلس وزراء الخارجية لدول منظمة التعاون الإسلامي قبل أكثر من أسبوع، أعربت الدول المشاركة في الاجتماع عن ترحيبها بتطبيع السعودية وإيران العلاقات الدبلوماسية بدعم من الصين، مما أثبت الرغبة المشتركة والتطلع المشترك للصين والدول الإسلامية في تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية.

لقد حافظت الصين والكويت، رغم آلاف الأميال التي تفصل بينهما، على العلاقات الودية والتعارف والتقارب بين شعبيهما، وتدعو كلاهما إلى احترام تنوع الحضارات، وشهدت التبادلات الشعبية والثقافية بينهما تطورا كبيرا مستمراً.

إن الصين على استعداد للعمل مع الكويت لتعزيز التبادلات بين الحضارات على مستويات متعددة، وعلى أساس مبدأ احتضان التنوع والاختلاف وتحقيق التناغم والتوافق. وإنني على ثقة بأن الصين والكويت قادرتان على استكشاف مسار التحديث الفريد الخاص بهما، وإضافة المزيد من الطاقة الإيجابية لقضية السلام والاستقرار العالميين والتنمية المستدامة، وتقديم مساهمات في بناء حديقة تزدهر فيها جميع الأنواع من زهور الحضارات.

back to top