علي البداح

نشر في 12-03-2023
آخر تحديث 11-03-2023 | 19:38
 مليحة العيار

علي الدافئ هكذا هو اسمه، علي ذو القلب الكبير المحب المتسامح عاشق الدنيا والحياة، علي الذي أنعمنا الله بوجوده في أسرتي، علي الذي لديه حب يكفي العالم بأجمعه ويزيد، علي الذي دخل بيتنا وعمري ست سنوات، وكبرت بحبه وصحبته، تتلمذت على يده العطاء دون مقابل، وفي التسامح سمو، وفي الحب الدافئ.

تعلمت منه ماذا أقرأ، وعن ماذا أبحث، وكيف أنظر إلى الأمور، علمني الأدب والشعر، وحببني فيه، علمني فنون الحياة، علمني معنى الحب غير المشروط، والعطاء دون مقابل، فهمني بأن الثراء ليس بالمال ولكن بالحب والمشاعر التي نهبها للآخرين.

كان مدرسة وملاذاً، كان أخاً وحبيباً وصديقاً، غربت شمس أسرتنا برحيله، فلا دفء مثل حضنه، ولا نور مثل إشراقة ابتسامته حتى في أحلك الظروف، كنت أركن إليه في كل أمر يعصي علي، كنت أضع رأسي على صدره ليطمئنني ويعينني على استكمال الطريق، كان ملاذي والصخرة التي تنقذني من أي غرق، كانت ابتسامته الجميلة هي التي تسعدنا وتحيينا جميعاً.

كان من يبسط لي أي مشكلة أمرّ بها بضحكة جميلة وحضن واسع وضحكة ما زال صداها في أذني، لا يعكر صفو أحد إن لم يساهم بخفة روحه وضحكاته وحكاياته المشوقة، ونكاته الخفيفة أبدا لن تجده يوما يسيء لأحد أو يستهين بأحد أو يقصي أحداً مهما بلغت إساءته له... علي الدافئ ليته أخذني معه عندما قرر أن يرحل، ليته انتظرني لأرحل معه، فلا حياة بعده، ولا نور بعده، ولا سعادة بدونه، هو برحيله عائش وحيّ، ونحن برحيله الموتى، وكل عزائي بأن يجمعنا الله مع كل من رحل من أحبائنا في الفردوس الأعلى، وأن يلحقني الله به عاجلاً لا آجلا.

سأفتقدك إلى أن ألتقي بك يا حبيب قلبي وملاذي، نحن لا نبكيك أبداً لأن أعمالك الخيرة أمامك، وجمال روحك بما قدمت وأعطيت طريقك للفردوس الأعلى، نحن نبكي على أنفسنا، كيف نحيا بدونك، يا من كانت روحه أسمى ما في الوجود.

كنت دائما وأبداً خفيفاً على الأرض وعلى العباد، ورحلت خفيفاً، وهي صفة حباك بها الرحمن سبحانه وتعالى، لم أجد من يشبهك بها، نم مستريحاً قرير العين، لأننا سننعم بذكراك الطيبة الزكية إلى أن نصلك، ولن يطول بنا البقاء بعدك يا «غالي».

أختك

back to top