وداعاً الكاتب علي البداح
بعدما أمضى حياته ساعياً من أجل وطن أفضل تسوده الديموقراطية والقانون واحترام حقوق الإنسان، حالماً بعدالة تجعل الناس سواء أمام القانون، محافظاً على صراحته وعفويته النادرة، مسطراً بمداد قلبه حروفاً تتقاطر حباً للوطن وتنبض خوفاً على مستقبله، انتقل علي محمد البداح إلى رحاب الله، لتفقد الكويت بها إنساناً وكاتباً وطنياً من الطراز النادر.
ولد الفقيد عام 1941، وشارك خلال فترة شبابه، في حركة القوميين العرب، وأنشطتها التي كانت تهيمن على الساحة السياسية الكويتية والإقليمية والعربية، كما ساهم بشكل فاعل في تأسيس المنبر الديموقراطي الكويتي، بعد تحرير البلاد من براثن الاحتلال الصدامي الغاشم، إلى جانب مساهمته مع عدد من الناشطين في تأسيس مجموعة أنصار الديموقراطية التي كانت تشدد على ضرورة تأصيل المسيرة الديموقراطية في البلاد بالتطبيق السليم والإصرار على احترام الدستور.
كان الفقيد قريباً جداً من جميع رموز العمل الوطني، مثل الدكتور أحمد الخطيب وجاسم القطامي وعبدالله النيباري، حيث كان، يرحمه الله، يحتفظ بأرشيف من الصور وأشرطة الفيديو والصوت للكثير من الندوات الوطنية القيمة.
أما عن تخصصه، فكان أحد أهم المتخصصين في علم الإدارة، وقد أدار مكتباً متخصصاً لذلك الغرض، قدّم من خلاله استشارات إدارية عديدة لكثير من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص.
ومن نبع تجاربه الحياتية من ناحية، وبسبب طبائعه التي فطر عليها من ناحية أخرى، كانت نفسه توّاقة دائماً إلى العدالة وتطبيق القانون على الجميع من دون تمييز.
ومن منبر «الجريدة»، وجريدة «الطليعة» وعدة صحف أخرى إلى جانب الفضاء الإلكتروني، تشكلت رابطة بين البداح وقرائه الذين أُعجبوا بصراحته وصلابته التي كانت تنضح بها مقالاته، وينثر فيها أفكاره ومشاعره واقتراحاته وأمنياته لهذا الوطن.
و«الجريدة» التي آلمها هذا المصاب، تتقدم إلى أسرة الفقيد بأحرّ التعازي، سائلةً الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته، ويُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان... «إنا لله وإنا إليه راجعون».