إلغاء كليات التربية وإجبار الطلبة على تغيير تخصصاتهم
على مدى عشر سنوات ونحن نحذر من سوء بعض مخرجات كليات التربية الأساسية، مطالبين مراراً بإلغاء هذه الكليات لإنقاذ قطاع التعليم العام، وذكرنا أن أحد أسباب فشل العملية التعليمية استغلال أعضاء مجلس الأمة لخريجي كليات التربية الأساسية كأداة انتخابية لتمرير التعيينات والتنقلات والترقيات لمعلمين ومعلمات، ومن المضحك مطالبة أحد أسوأ نواب المجلس في اللجنة التعليمية بتعيين رئيسَين للقسم الواحد لاستيعاب تضخم أعداد المعلمين!
لقد جاءت المعلومات التي أدلى بها وزير التربية في لقائه الأسبوع الماضي صادمة للكثيرين عن تكدس أعداد المعلمين كدليل على ما كنا نحاربه من فساد لسنوات، حين صرح بوجود فائض بأعداد المعلمين والمعلمات، وصل إلى زيادة قدرها 805 معلمين في المرحلة الابتدائية، بينما بلغ فائض المعلمات في جميع المراحل الابتدائية إلى 13.379 معلمة في تخصصات اللغة العربية والتربية الإسلامية والعلوم والتربية البدنية والاجتماعيات، أما في مرحلة رياض الأطفال فيبلغ الفائض 1992 معلمة، أي أن وزارة التربية تعتبر إحدى محطات التوظيف الوهمي بتكديس غير قانوني لمعلمين ومعلمات بمهام وظيفية شبه معدومة، آملين أن يكشف الوزير أيضاً عن حجم الوظائف الوهمية في القطاع الإداري.
في يوليو 2018 دعتنا هيئة مكافحة الفساد للمشاركة في عضوية لجنة فنية متخصصة لدراسة الظواهر السلبية التي شابت العملية التعليمية ولوضع خطة محكمة لمعالجتها والخروج بتوصيات ليتم رفعها إلى الجهات المختصة بالدولة، وقد قدمنا كجمعية تسعة محاور لمكافحة الفساد واقتراح الحلول والقوانين واستحداث آليات مهنية لتحقيق ذلك، ومنها إنشاء آلية جديدة لإعداد وتأهيل المعلم، تبدأ بإلغاء كليات التربية الأساسية الحالية نظراً لما يشوب بعض تخصصاتها من مثالب في سوء التدريس ورداءة التحصيل العلمي، بحيث يلتحق الطالب الذي يرغب أن يكون معلماً بالتخصصات الأدبية والعلمية في أقسام الكليات المعروفة بالجامعة والتطبيقي، وبعد حصوله على الشهادة الجامعية أو الدبلوم ينضم إلى معهد تأهيل المعلمين للحصول على رخصة المعلم واجتياز هذا الاختبار المهني كشرط رئيسي غير قابل للمساومة لقبوله في قطاع التدريس بالوزارة.
إنها رسالة لمجلس الوزراء ليعي أننا في ورطة أمام أعداد الطلبة بالجامعة والتطبيقي وبالبعثات في التخصصات غير المرغوب فيها بسوق العمل، وقد حذرنا من ذلك في سنوات سابقة دون جدوى، ومنها تكدس معلمين ومعلمات فائضين عن الحاجة بوزارة التربية، وفي تخصصات أخرى غير مرغوبة في بعض الوزارات، مما يتطلب تنفيذ خطة طوارئ حقيقية تتلخص في إغلاق فوري لأقسام علمية وأدبية ذات علاقة بالتخصصات غير المرغوب فيها ببعض الكليات، ووقف البعثات، وإجبار هؤلاء الطلبة على تغيير تخصصاتهم فوراً، حتى إن خسروا سنوات من الدراسة، فالبلاد مقبلة على ضغوط تنموية داخلية وتغيرات إقليمية تتطلب بناءً حقيقياً لمقومات الدولة، فلا يجب أن تكون الحكومة مرتعاً للتوظيف الوهمي، وحتى لا نعالج النقص في التخصصات المطلوبة بتوظيف العمالة الوافدة كما هو الحال في القطاع الطبي.
وبالعودة إلى ما يخص التعليم فعلى مجلس الوزراء إلغاء كليات التربية الأساسية وإنشاء معهد مهني للحصول على رخصة المعلم كشرط رئيسي للتوظيف، أما فيما يخص جميع الوظائف غير المرغوب فيها بوزارات الدولة فيتم إلغاء البعثات بالجامعة والتطبيقي ذات العلاقة، وإجبار الطلبة فوراً على تغيير تخصصاتهم.
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.