الذهب يتراجع 1% مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات
انخفضت أسعار الذهب 1 في المئة الجمعة، بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية، التي جاءت أقوى من المحتمل، فالتوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» الأميركي قد يبقي أسعار الفائدة عند مستويات أعلى فترة أطول، مما أدى إلى ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 0.3 بالمئة إلى 4047.36 دولاراً للأوقية «الأونصة»، وسجل المعدن النفيس أدنى مستوى له عند 4033.29 دولاراً للأوقية في وقت سابق من الجلسة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 5.2 بالمئة خلال الأسبوع، وهو في طريقه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر أغسطس.
واستقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر على انخفاض 0.9 بالمئة عند 4074.90 دولاراً.
وارتفع الدولار 0.7 بالمئة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 29 أكتوبر، مما جعل الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أكثر كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وصعدت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات.
وقال تاي وونغ، تاجر المعادن المستقل «انخفض الذهب بشدة عقب تقرير التوظيف (الذي كان) قوياً على كل الصعد، لكنه يحاول التعافي والارتفاع مجدداً، وهذا اختبار حاسم لزيادة الأسعار هذا الأسبوع».
وصعد عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في أكتوبر، وانخفض معدل البطالة إلى 4.1 بالمئة، مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً ويمنح مجلس الاحتياطي الاتحادي مجالاً أكبر للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون حالياً نسبة 81 بالمئة لأن يرفع المركزي الأميركي الفائدة في ديسمبر مقارنة بنحو 72.8 بالمئة قبل صدور تقرير الوظائف.
وسجل الذهب والفضة مكاسب قوية في جلسة 4 نوفمبر، بعدما أعادت الأسواق العالمية تسعير توقعاتها عقب فوز الحزب الديموقراطي بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي، في تطور اعتبره المستثمرون مؤشراً على احتمال تراجع الضغوط الداعمة للدولار وارتفاع فرص انخفاض عوائد السندات الأميركية مستقبلاً.
وقفزت أسعار الفضة بنحو 5% خلال الجلسة، فيما ارتفع الذهب بنسبة 3.4%، ليتجاوز مستوى 4061 دولاراً للأونصة، بينما تخطت الفضة حاجز 52 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا الصعود بعد أيام قليلة من موجة هبوط حادة ضربت المعدنين، في وقت شهدت فيه الأسواق تحولات واسعة عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ويبدو أن المستثمرين يراهنون على أن انقسام السلطة السياسية في واشنطن بعد سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس سيؤدي إلى كبح بعض السياسات المالية والتجارية التي دعمت الدولار خلال الأشهر الماضية.
كما عزز تراجع العملة الأميركية وانخفاض عوائد سندات الخزانة جاذبية المعادن الثمينة التي تتحرك عادة في اتجاه معاكس للدولار والعوائد.
لكن اللافت أن هذه القفزة تأتي رغم الأداء الضعيف نسبياً للمعادن النفيسة منذ بداية العام. فالذهب لا يزال منخفضاً بنحو 6% مقارنة بمستوياته مطلع 2026، بينما فقدت الفضة نحو 26% من قيمتها، في انعكاس للضغوط التي فرضتها أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار خلال معظم فترات العام.
وخلال الأشهر الماضية، تراجعت جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، مع استمرار الاحتياطي الفدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لمواجهة التضخم.
ودفعت أسعار الفائدة المرتفعة المستثمرين إلى توجيه جزء من أموالهم نحو السندات والدولار بدلاً من المعادن الثمينة، ما ساهم في موجة البيع التي تعرض لها الذهب والفضة بعد مكاسبهما القياسية في العام السابق.
ورغم التفاؤل الذي رافق جلسة الأربعاء، فإن كثيراً من المحللين يرون أن الحكم على بداية دورة صعود جديدة لا يزال سابقاً لأوانه.
فالعامل الأكثر تأثيراً في أسعار الذهب لا يزال يتمثل في توجهات الاحتياطي الفدرالي، وليس نتائج الانتخابات وحدها. وإذا واصل البنك المركزي الأميركي الإشارة إلى إبقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة فترة أطول، فقد تواجه المعادن الثمينة ضغوطاً جديدة تحد من مكاسبها الأخيرة.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 0.8 بالمئة إلى 52.18 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين 1.6 بالمئة إلى 1541.42 دولاراً، بينما نزل البلاديوم 0.6 بالمئة ليصل إلى 1024.59 دولاراً. وتتجه المعادن الثلاثة لتحقيق مكاسب أسبوعية.