بقايا خيال: خيط عنكبوت يفصل بين الفرصة والحظ
قصة مفبركة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي منذ ثلاث سنوات، تحكي عن مذيعة أضاعت فرصة ثمينة لأن تصبح مليونيرة قدّمها لها بيل غيتس على طبق من ذهب خلال مقابلة تلفزيونية ظهر فيها بيل غيتس بصوته الحقيقي مع المذيعة، ليؤكد صاحب القصة أهمية استغلال الفرص، التي لا تأتي إلا مرة واحدة.
هذه المذيعة المزيفة تسأل الملياردير الشهير بيل غيتس (كيف أصبحت مليارديراً؟)، ليخرج السيد غيتس دفتر الشيكات من جيبه، ويوقع على شيك دون كتابة أي مبلغ (شيك على بياض)، ثم قطع الشيك من الدفتر ومد يده ناحية المذيعة ليضع الشيك أمامها ويقول (أكتبي المبلغ الذي ترينه مناسباً). ذهلت المذيعة لأنها اعتقدت أنه يمزح، وأن طلب السيد بيل غيتس لا علاقة له بالسؤال الموجه إليه.. أمسكت بالشيك وألقت عليه نظرة ملؤها الاستغراب والدهشة، ثم التفتت إلى السيد غيتس، وكأنها لم تفهم ماذا يريد بطلبه، فأعاد عليها السؤال بنبرة التأكيد (أكتبي المبلغ الذي ترينه مناسباً).
أعادت المذيعة الشيك إلى الطاولة وأمسكت بالقلم لتكتب في خانة المبلغ (100 دولار)، وسلمت الشيك لبيل غيتس، الذي قام بدوره بتعبئة بقية البيانات في الخانات الخالية وأعاد الشيك إلى المذيعة وهو يقول: سيدتي.. المشهد الذي رأيتيه أمامك هو جواب عملي على سؤالك.. (كيف أصبحت مليارديراً).. وجواب سؤالك كان حاضراً أمامك في كيفية استغلال الفرصة الذهبية، التي جاءتك ولم تستغليها جيداً.. ولو كنت مكانك لكتبت مائة مليون.. وكنت سأقبل بما تكتبينه على الشيك، لكي أوفي بوعدي.. لكنك خسرت هذه الفرصة الذهبية النادرة.. أنا أصبحت مليارديراً لأنني استغللت كل الفرص.
هذا ما جرى في القصة المفبركة، ولكن ماذا لو كانت هذه الفرصة الذهبية حقيقية، وماذا لو تحقق حلمك دون أن تطلبه؟ ماذا لو تدخلت ذبابة لتجلب لك الحظ والمال والشهرة بالصدفة؟ ماذا لو كان حظك مربوط بجناح ذبابة.. هذه الحشرة التي يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 73 من سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا، وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ)؟ فبالقدر الذي ننظر إلى الذباب كمخلوق ضعيف، فإن ذبابة واحدة قادرة على فعل المستحيل، إذ استطاعت هذه الحشرة أن تكون سبباً في شهرة لاعب الغولف البريطاني تومي فليتوود في بطولة BMW للغولف بالولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس 2025، والفوز بجائزة مالية قاربت المليون دولار. هذا اللاعب لم يكن ليفوز بهذه الجائزة لولا رشوة الذبابة.. أو تدخل هذه الحشرة، حتى صارت من أطرف وأغرب الحوادث في التاريخ الحديث للرياضة.
فقد سدد اللاعب فليتوود الكرة باتجاه حفرة، سارت الكرة ببطء نحو هذه الحفرة وتوقفت على حافتها، إذ كان أقل من نصف الكرة يطل على قاع الحفرة.. حينها كان الجمهور صامتاً ليساعد الكرة على التركيز ومن ثم السقوط، وكان الجميع متحفزاً لإطلاق صافرات الاستحسان إذا ما سقطت الكرة.. ولكنها لم تسقط.. أقل من ثلاث ثواني مرت على اللاعب فليتوود، وكأنها الدهر كله، وهو ينظر إلى تلك الكرة اللعينة.. ثم جاء الفرج على جناح ذبابة صغيرة حطت على الكرة وبدأت تتنقل على مسطحها، ثم سارت ببطء نحو قمة الكرة وبعدها ناحية الجزء المطل على الحفرة لتزيد من ثقل الكرة لتلقي بها نحو الهاوية. وما رمى اللاعب إذ رمى لكن الله رمى.. ليكون من أشهر لاعبي الغولف.