من صالة المنزل إلى طاولة الكافيه: رحلة المذاكرة
البيت هو المكان الذي تستريح فيه الأسرة، وهو السكن الذي يجمعها، ففي المنزل تكمن الذكريات والحكايات والدفء بين أفراد العائلة. لهذا نجد الأبناء عند عودتهم من مراحل تعليمهم المختلفة يتجهون إما إلى غرفهم أو إلى صالة المعيشة للمذاكرة وكتابة واجباتهم.
لكن مع تطور الحياة وانشغالاتها، أصبح المنزل أشبه بالفندق، يُقصد فيه للراحة كالنوم والأكل فقط عند الحاجة، بسبب تغيّر النظام التعليمي، لا سيما في المراحل الجامعية والمعاهد التي باتت دراستها تمتد إلى الليل.
ومع انتشار الكافيهات، أصبح أفراد الأسرة، سواء الوالدان أو الأبناء، يقصدونها ويقضون فيها معظم أوقاتهم، وكأنها غدت المنزل الذي يجدون فيه راحتهم.
لهذا أصبحت المقاهي بالنسبة للطلاب الذين يدرسون في المعاهد والجامعات بديلاً عن المنزل، سواء للدراسة أو للراحة. فما إن تدخل أحد هذه الكافيهات حتى تجد أشخاصاً يذاكرون ويتعلمون هنا وهناك، بل حتى أصحاب الأعمال والموظفين تجدهم فيها، فهذه البيئة هي التي تستقطبهم وتوفر لهم أسباب الراحة.
يقول عالم الاجتماع الأميركي راي أولدنبورغ في كتابه الشهير «المكان الطيب العظيم» (The Great Good Place)، الذي يُعدّ قراءةً في حال المجتمع وطبيعة العلاقات الاجتماعية:
«المكان الثالث، كالمقهى، هو مرساةُ الحياة المجتمعية؛ إذ يوفّر بيئةً دافئة ومرحِّبة تشبه البيت، يجد فيها الإنسان شعوراً بالانتماء والراحة النفسية، ويتواصل فيها مع الآخرين دون كلفة أو تصنّع».
كما أسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للكافيهات التي توفّر أجواء من الراحة والهدوء، وتقدّم خدمات مميزة لروّادها، ليدرسوا ويتعلموا دون إزعاج. وبذلك أصبحت المقاهي أشبه بالبيت لهم، ومكاناً لتجديد النشاط والحفاظ على اللمّة.
لذلك لا غرابة في أن يصبح البيت بمثابة الفندق.