ما يحك ظهيرك إلا ظفيرك
«ما يحك ظهيرك إلا ظفيرك» مثل كويتي قديم، يحث على الاعتماد على النَّفس، لا على مساعدة الآخرين.
برأيي، وفي هذه الظروف الإقليمية الحرجة، وعدم ثبات الدعم العسكري العالمي للمنطقة، وتقلُّب القرارات السياسية العالمية، فمن واجبنا أن نقوم بأنفسنا بعمل كل ما يمكن للدفاع عن هذا الوطن الغالي.
هناك درسٌ مهم يجب أن نتعلَّمه من بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو اكتشافهم لعلم الرادار المضاد للطائرات، والذي كان اكتشافاً حديثاً في ذلك الوقت، وأبقوه سِراً، حتى عن أقرب الحلفاء لهم، مثل: أميركا، ودول غرب أوروبا، في بداية الحرب. وكذلك علم كشف الشفرات والمراسلات الألمانية النازية، الذي قام به علماء وأساتذة بريطانيون يعملون ضمن فِرق صغيرة وسريَّة قامت بفك شفرات الجيش النازي الألماني، وأيضاً أبقوها سريَّة عن حلفائهم في بداية الحرب العالمية الثانية.
هذه المُقدمة أكتبها للتنبيه إلى نقطة مهمة، وهي أهمية الاعتماد على الطاقات البشرية العلمية «المحلية»، والإبقاء على سريَّة الاكتشافات والأسرار العسكرية المحلية، لحماية الوطن في هذه الأوضاع الإقليمية والعالمية الملتهبة.
برأيي، أعتقد أنه من المهم أن تقوم الحكومة، وبسريَّة تامة، بتجنيد العقول والمؤسسات العلمية والبحثية لتكوين خلايا وفِرق عمل مستقلة ومنفصلة للبحث وتطوير واختراع أسلحة دفاعية، وأخرى مختلفة الاسـتخدام، للدفاع عـن وطننا الحبيب الكويت من كل الأعداء الطامعين والكارهين لهذا الوطن المعطاء.
فهناك الجامعات العامة والخاصة، ومعهد الأبحاث الكويتي (KISR)، وحتى المهندسون والعلماء العاملون في القطاع الخاص، لديهم طاقات هائلة وأفكار جبَّارة تنتظر مَنْ يمولها ويساعدها على الإبداع والإنتاج والتطوير. فلدينا اليوم من العقول الشابة والخبرات العلمية والعسكرية المتراكمة التي إذا قامت الجهات الحكومية المعنية باحتوائها ودعمها، فستكون مبدعة ومبهرة بأفكار واختراعات في المجالات العسكرية والتكنولوجية، وحتى في مجالات الطاقة، التي ستفيد الكويت واقتصادها في هذه الحرب الإقليمية الصعبة، التي وإن بدت هادئة نسبياً على الجبهة الإيرانية حالياً، إلا أنها لم تنتهِ بعد، ولم تخمد نارها.
إن الدول الغربية والعظمى ربما تملك تكنولوجيا قادرة على صد هجمات الطائرات المسيَّرة أو الصواريخ الجوَّالة، لكنها- كما فعلت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية- قد تُبقيها سريَّة حتى عن أقرب حلفائها، لحماية مصالحها الخاصة، والدفاع عن حدودها قبل مشاركتها لأسرارها العسكرية مع دول عربية مسلمة، مثل دول الخليج العربية، أو غيرها من الدول الحليفة.
فلنتذكَّر هذا البيت من الشعر لقائله:
ما حك جلدك مثل ظفرك
فتول أنت جميع أمرك
والله المستعان.