مجلة الكويت الطبية... إرث يستحق الاهتمام
قبل فترة، كنت أتصفح قوائم تقارير الاستشهاد بالمجلات العلمية «JCR»، وأراجع المجلات الكويتية، فلفتت انتباهي «مجلة الكويت الطبية»، وهي مجلة علمية محكمة، مفهرسة في «سكوبس»، تصدر عن الجمعية الطبية الكويتية منذ عام 1967، ما يجعلها من الدوريات العلمية العريقة في المنطقة، وكان تأسيسها مبادرة رائدة تجسد أحد أهم أدوار جمعيات النفع العام المتخصصة: دعم البحث العلمي، ونشر المعرفة، وتسخير الخبرات المهنية لخدمة المجتمع.
وتصدر المجلة فصلياً، وتنشر الأبحاث الطبية والسريرية والمخبرية وتقارير الحالات والمراجعات العلمية، حاملةً إرثاً يقترب من ستة عقود، يستحق التقدير والرعاية، لكن مراجعة مؤشراتها كشفت حاجة واضحة إلى الاهتمام بتطويرها، فقد بلغ معامل تأثيرها المعلن عام 2025، عن بيانات 2024، نحو 0.1 فقط، أي ما يعادل تقريباً استشهاداً علمياً واحداً لكل عشرة أبحاث، وفق نافذة احتساب المؤشر. ومع أنه ليس المقياس الوحيد للجودة، فإنه يعكس محدودية الاستشهاد بأبحاثها.
كما تحتل المجلة المرتبة 332 من أصل 336 مجلة ضمن فئة «الطب العام والباطني»، أي أن أربع مجلات فقط تأتي بعدها، وهذا الموقع المتأخر يدعو إلى تبني مشروع تطوير يليق بتاريخها، ويعزز قدرتها على المنافسة والانتشار، أما موقعها الإلكتروني فيبدو بدائياً قياساً بمنصات النشر العلمي الحديثة، ويحتاج إلى تحديث يسهل اكتشاف الأبحاث وقراءتها والاستشهاد بها.
وقد يسهم ضعف أدوات الإتاحة والترويج في محدودية ظهور المجلة وتأثيرها، فالبحث يحتاج، إلى جانب جودته، إلى وسائل تضمن وصوله إلى المهتمين به، ولدينا تجارب كويتية تستحق الاستفادة منها، فقد تعاقدت جامعة الكويت مع «Elsevier» لنشر «مجلة الكويت للعلوم» عام 2022، وأعلنت وصولها إلى الفئة الأولى «Q1» في سكوبس عام 2026، وكذلك تقدم مجلة «Medical Principles and Practice»، الصادرة عن مركز العلوم الطبية، نموذجاً للشراكة مع «Karger»، بمعامل تأثير يبلغ 2.7. والشراكة مع ناشر دولي قد تعزز الانتشار، ضمن خطة تشمل تحديث المنصة، ودعم العمل التحريري، واستقطاب الأبحاث المتميزة، وتوفير ميزانية مستدامة، وأهداف واضحة تُراجع نتائجها دورياً.
ومع تقدير الجهود التي حافظت على استمرار المجلة طوال هذه العقود، فإنها تستحق اليوم دعماً يفتح لها آفاقاً أوسع، وأتمنى أن تولي الجمعية الطبية الكويتية تطويرها اهتماماً أكبر، وأن تستفيد من التجارب المحلية والشراكات الدولية لتعزيز مكانتها، فهذا الإرث العلمي جدير بأن نحافظ عليه، ونمنحه فرصة للتجدد والتأثير بما يليق باسم الكويت وتاريخها الطبي.
* أستاذ مشارك في علوم طب الجينوم بجامعة الكويت