الانتخابات النصفية: موجة زرقاء أم مفاجأة من «ماغا»؟
الناخبون الأميركيون يرسمون غداً ملامح النصف الثاني من ولاية ترامب
تتجه الولايات المتحدة، غداً، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق يضع الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري أمام اختبار سياسي حاسم، وسط مؤشرات على تقدم الديموقراطيين واحتمالات استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مقابل منافسة محتدمة في مجلس الشيوخ.
وبين ترقب «موجة زرقاء» قد تمنح الديموقراطيين نفوذاً أكبر في الكونغرس، واحتمال مفاجأة من معسكر «ماغا» تعيد خلط الأوراق، ستحدد النتائج هامش حركة ترامب في النصف الثاني من ولايته، خصوصاً في ملفات كبرى مثل الحرب مع إيران، والسياسة التجارية والرسوم الجمركية، والهجرة، إلى جانب مشاريعه الداخلية التي يسعى إلى تنفيذها قبل نهاية ولايته.
اختتام الحملات
واختتم الحزبان، اليوم، حملاتهما الانتخابية بتجمعات حاشدة في الولايات المتأرجحة، في محاولة أخيرة لحشد الأميركيين وحسم المقاعد المتنافس عليها. وقاد ترامب بنفسه التحرك الجمهوري، مشاركاً في تجمعات بولايتَي آيوا وكانساس، بينما نظم الديموقراطيون تجمعاتهم الأخيرة دعماً لمرشحيهم، ومن بينهم جيمس تالاريكو في تكساس وآدم هاميلتون في كانساس وعبدالرحمن السيد (عبدول) في ميشيغان.
وقال ترامب، أمس ، إنه يتوقع الفوز، رغم إظهار استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية إدارته، ومنها استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز» أن 60% من الأميركيين لا يوافقون على أدائه، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب على إيران المستمرة منذ 8 أشهر، التي أثرت في أسعار الطاقة والوقود وأثارت استياء قطاعات واسعة.
وتجري الانتخابات على كافة مقاعد مجلس النواب ( 435 مقعداً)، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
وتشير الاستطلاعات إلى أن الديموقراطيين باتوا الأوفر حظاً لاستعادة مجلس النواب. ووضع مركز جامعة فرجينيا 214 مقعداً ضمن الدوائر التي تميل إليهم أو ترجح فوزهم، مقابل 201 للجمهوريين، فيما بقيت 20 دائرة في نطاق المنافسة المتكافئة.
وأظهر استطلاع مركز «بيو» للأبحاث تقدم المرشحين الديموقراطيين بنسبة 44% مقابل 36 % للجمهوريين، بينما لم يحسم 15% موقفهم.
ومن شأن سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم اليد الطولى فيما يتّصل بالموازنة الفدرالية والسيطرة على لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين وغيرها من الملفات الشائكة.
كما يمكنهم استخدام صلاحياتهم التشريعية والمالية لمحاولة تقييد العمليات العسكرية، بما فيها الحرب على إيران، من خلال مراقبة تمويل وزارة الحرب واللجوء إلى قانون صلاحيات الحرب، وإن كان القانون يترك للرئيس هامشاً للمناورة القانونية.
معركة الشيوخ
أما مجلس الشيوخ، فمعركته أكثر تعقيداً، رغم تحسن فرص الديموقراطيين بصورة ملحوظة، بعدما تحولت ولايات ذات توجه جمهوري تقليدي إلى ساحات منافسة جدية، أبرزها تكساس وكانساس، إلى جانب آيوا ومين وأوهايو.
وتتصدر تكساس المواجهة بين المدعي العام الجمهوري كين باكستون والديموقراطي جيمس تالاريكو، على المقعد الذي يشغله الجمهوري جون كورنين، في سباق يهدد الهيمنة الجمهورية التاريخية على الولاية.
وفي ميشيغان، يتنافس الديموقراطي عبدالرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز على المقعد الذي سيخليه السيناتور غاري بيترز، وأظهر استطلاع لـ«فوكس نيوز» تقدم عبدول بنسبة 50% مقابل 49% لروجرز.
وعشية الانتخابات، ألقت الانقسامات الديموقراطية بظلالها على السباق في ميشيغان، بعدما أعلنت النائبة الديموقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية أمام «عبدول» في أغسطس، تأييدها لمنافسه الجمهوري.
واظهر استطلاع لـ «نيويورك تايمز» ومركز «سيينا»، تقدم الديموقراطيين في معركة مجلس الشيوخ لا سيما في 7 ولايات حاسمة وهي ميشيغان وتكساس ومين وكانساس وأوهايو ولاسكا وآيوا.
مع ذلك، يبدي الديموقراطيون حذراً، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة «ماغا»، وهي الأحرف الأولى من شعار ترامب الانتخابي «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».
وتحدّث السناتور الديموقراطي رافاييل وارنوك لشبكة «سي إن إن» عن «تفاؤل يشوبه قلق».
وستمنح السيطرة على مجلس الشيوخ، الديموقراطيين قدرة أكبر على عرقلة المصادقة على التعيينات القضائية التي يطرحها ترامب، خصوصا المرشحين للمحكمة العليا.
وعلى المستوى الاقتصادي، تصدرت تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين، واعتبر 84% من المسجلين، وفق مركز «بيو»، أن الاقتصاد مهم جداً في تحديد خياراتهم الانتخابية.
وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مقارنة بـ 3.4% في أغسطس، فيما ارتفعت أسعار البنزين 9.1% خلال الشهر، وصعد مؤشر الطاقة 20.4% على أساس سنوي، والبنزين 34.2% والغذاء 2.5%.
وتتداخل هذه الضغوط مع تداعيات الحرب الأميركية على إيران، واضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما جعل الملف الخارجي حاضراً بقوة في حسابات الناخبين، إلى جانب الهجرة والرعاية الصحية والضرائب والجريمة والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
وشهدت الحملات إنفاقاً انتخابياً ضخماً قارب 11 مليار دولار على الإعلانات، بمساهمات كبيرة من أصحاب الثروات، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترامب، الذي قدم نحو نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين.
كما حاول ترامب تعزيز حظوظ حزبه بوعد صرف 5 آلاف دولار لكل أميركي إذا فاز الجمهوريون، إلى جانب تحذيراته من أن الديموقراطيين سيحولون الولايات المتحدة إلى دولة شيوعية.
مشاركة قياسية
وسجل التصويت المبكر رقماً قياسياً، بعدما أدلى 54 مليون أميركي بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج الغد، بالتزامن مع انتخابات حكام 36 ولاية واستحقاقات محلية وقضائية واستفتاءات تختلف من ولاية إلى أخرى.
وفي مؤشر على حدة المخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية واحتمالات الطعن في نتائجها، رفضت قاضية فدرالية في آلاسكا دعوى لوزارة العدل، قال ترامب إنه أمر بها شخصياً، كانت تستهدف منع المصادقة على فوز الديموقراطية ماري بيلتولا بمقعد مجلس الشيوخ إذا خسرت أمام الجمهوري دان ساليفان، بسبب وجود مرشح آخر يحمل الاسم نفسه.
واعتبرت القاضية شارون غليسون أن الإجراء غير عملي وقد يؤدي إلى إرباك الناخبين والعزوف عن التصويت، فيما أعلنت وزارة العدل نيتها الاستئناف.
وتعزز هذه القضية المخاوف من تكرار سيناريو الطعون السياسية والقضائية التي أعقبت انتخابات 2020، خصوصاً بعدما دأب ترامب خلال حملته على التشكيك في نزاهة الاقتراع والتلويح بإمكانية الطعن في النتائج.