بالقلم الأحمر: معرض العطور ومعرض مونيه!
في القرن الـ 19 بباريس، كان الناس يتزاحمون وينتظرون بالساعات لحضور مسارح العرائس واستعراضات «السيرك» المبتذل. وفي المقابل، كان هناك فنانون فرنسيون مبدعون، منهم: كلود مونيه، وأوغست رينوار، أتوا بفكرة عرض لوحات تُعبِّر عن روح العصر بأسلوبٍ جديد، لكن أعمالهم رُفِضت من العرض. هؤلاء أسسوا مدرسة فنية خاصة بهم، وبعد «طلعة روح» سُمح لهم بعرض لوحاتهم عام 1863، ولم يحضر إلا «كم شخص»، لكن للضحك والتهكم!
منذ أيام شهدنا معرضاً خطيراً عندنا! زحمة خانقة، وطُرق مغلقة... هذا التهافت كان على كم «غرشة عطر»، و«رموش اصطناعية» تسبَّب في تعطُّل السير بمنطقة مبارك العبدالله (غرب مشرف) وضواحيها، وجعلني حقيقة أتساءل: ما الذي يجعل معرضاً للعطور- المتوافرة في كل مول، وجمعية، وبقالة- يحظى بهذه الزحمة، فيما تُقام فعاليات أخرى راقية لا يحضرها إلا كم مسؤول، وكم فنان وأهله، وكم مهتم؟!
تساءلت عن أولويات الناس والمجتمع حول ثقافة «الهبَّة الجماعية»، مقارنةً بفعاليات أجمل وأرقى «ما فيها قطو»! لماذا لا يكون العكس، معرض عطور «فاضي»، ومعرض فني مزدحم؟
بالقلم الأحمر: كان ذلك في باريس، وأمس عندنا، والدرس المُستفاد أن ثقافة التهافت على السطحية هي نفسها لم تتغيَّر عبر الزمن!