المواطن البسيط وضغوط الحياة...!

نشر في 03-11-2026
آخر تحديث 02-11-2026 | 19:52
 ضاري المير

للمرة الثالثة أعود للكتابة عن معاناة المواطن الكويتي البسيط، بعدما تناولت في أكثر من مقال سابق قضية ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية. وأعود اليوم لأن شيئاً جوهرياً لم يتغير، ولأن المواطن لم يعد بحاجة إلى مزيد من التصريحات والوعود، بل إلى قرارات حقيقية يشعر بأثرها في حياته اليومية. منذ اندلاع الحروب والأزمات الإقليمية والدولية، والمواطن يتحمل تبعات اقتصادية لم يكن مسؤولاً عنها، فالأسعار ارتفعت، والمواد الغذائية والخدمات أصبحت أكثر تكلفة، والالتزامات تضاعفت، في حين بقيت الرواتب والمعاشات التقاعدية عاجزة عن مواكبة هذا الارتفاع. والمشكلة لم تعد مقتصرة على محدودي الدخل، بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة التي أصبحت تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، بين القروض والأقساط والالتزامات الأسرية ومصاريف التعليم والعلاج. لقد تحدثنا كثيراً عن التضخم، وكتبنا عن حماية المستهلك، وطالبنا بمراجعة السياسات الاقتصادية، لكننا لا نريد أن تتحول هذه المطالب إلى مجرد أحاديث موسمية، أو إجراءات مؤقتة تشبه إبر البنج التي تخفف الألم لساعات، ثم يعود المواطن ليواجه الأزمة نفسها. نحن لا نحتاج إلى التخدير الاقتصادي، بل إلى علاج حقيقي يعالج جذور المشكلة. وفي الوقت الذي تتخذ فيه دول خليجية إجراءات لدعم مواطنيها والتخفيف من الأعباء المعيشية، ومن بينها مبادرات شهدتها المملكة العربية السعودية، يبقى السؤال مطروحاً: أين المبادرة الكويتية التي تلامس احتياجات المواطن بصورة مباشرة؟ ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، فإن الوقت لم يعد مناسباً لمزيد من اللجان والدراسات. المطلوب قرار حكومي استثنائي يتضمن دعماً مالياً مباشراً للأسر، ومراجعة المعاشات التقاعدية والرواتب، وتوسيع دعم السلع الأساسية، ومواجهة الارتفاع غير المبرر للأسعار. لكن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها. فالقطاع الخاص الكويتي، الذي حقق أرباحاً ونمواً بفضل البيئة الاقتصادية المحلية وثقة المستهلكين، مطالب اليوم بمبادرة وطنية حقيقية تتجاوز الإعلانات الدعائية والمساهمات الموسمية. كما تستطيع الشركات الكبرى والجمعيات التعاونية والمؤسسات التجارية إطلاق مبادرات لتخفيض أسعار السلع الأساسية وتوفير سلال غذائية مدعومة للأسر قبل رمضان، بعيداً عن المظاهر الإعلامية التي لا تنعكس على حياة المواطن. إن المسؤولية الاجتماعية لا تقاس بحجم الإعلانات، بل بحجم الأثر الحقيقي الذي تتركه في المجتمع. لا نطالب بتوزيع الأموال دون دراسة، ولا بتعريض المالية العامة للخطر، بل بسياسة واضحة وعادلة تضع المواطن في مقدمة الأولويات، وتربط الدعم بالحاجة الفعلية وتضمن استدامته. لقد كتبنا وحذرنا وطالبنا أكثر من مرة، واليوم نكررها للمرة الثالثة: كفى وعوداً، وكفى حلولاً مؤقتة، وكفى إبر بنج اقتصادية. نريد قراراً حكومياً واضحاً قبل رمضان، ومبادرة وطنية جادة من القطاع الخاص، تعيد للمواطن شيئاً من قدرته على مواجهة أعباء الحياة. فالمواطن البسيط لا يريد أن يسمع كم نحن أغنياء، بل يريد أن يشعر بأن ثروة وطنه تنعكس على معيشته وكرامته واستقرار أسرته.

back to top