الرقابة المعطلة في العراق

نشر في 02-11-2026
آخر تحديث 01-11-2026 | 18:03
 د. أحمد فاتح محمد

يمنح الدستور العراقي لسنة 2005 مجلس النواب سلطة الرقابة على السلطة التنفيذية، ويجيز له استجواب الوزراء وسحب الثقة منهم، ويخضع هيئة النزاهة لرقابته. النص إذن موجود، لكن المشكلة في التطبيق. فالاستجواب في الغالب لا يصل إلى نتيجة. يقدم الطلب ثم تبدأ المفاوضات بين الكتل، وينتهي الأمر بتسوية تُبقي الوزير في منصبه مقابل مكسب لمن طالب بإقالته. 

وهكذا تتحول الأداة الرقابية إلى ورقة ضغط سياسي، لا إلى وسيلة لمحاسبة المقصر. وتتكرر الحالة نفسها مع الهيئات المستقلة. فالمادة 102 تصف بعضها بالمستقلة، لكن تعيين رؤسائها وأعضائها غالباً يمر عبر التوافق بين الأحزاب، فيصبح المراقَب هو من اختار المراقِب. ولا يمكن لجهة أن تحاسب من أتى بها إلى موقعها. والدستور نفسه يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن في المادة 100، لكن كثيراً من القرارات يبقى عملياً بعيداً عن المساءلة، لأن الأحكام الصادرة ضد الإدارة لا تُنفَّذ دائماً. وحين يغيب التنفيذ يفقد حق التقاضي قيمته.

أما القضاء فيفترض أن يكون الحَكَم الأخير. غير أن ثقة الناس به تتأثر كلما ظهر أن بعض الملفات تفتح وتغلق بحسب الظرف السياسي. 

وتتراكم قضايا الفساد الكبرى أمام المحاكم سنوات دون حسم، بينما تُحسم قضايا أصغر بسرعة. الرقابة الفعلية تحتاج إلى ثلاثة شروط: أن يكون المراقِب مستقلاً في تعيينه وتمويله، وأن تكون نتائج الرقابة ملزمة لا استشارية، وأن يحق للمواطن والصحافة الاطلاع على تقارير الأجهزة الرقابية ونشرها. 

وما لم تتوفر هذه الشروط يبقى السؤال قائماً: من يراقب الرقيب؟

الجواب القانوني هو الرأي العام والقضاء المستقل والقانون الذي يسري على الجميع. أما الجواب السياسي فلا يزال معلقاً بإرادة من يملكون القرار.

*كاتب عراقي

back to top