قراءة لتبعات الانتخابات الإسرائيلية

نشر في 02-11-2026
آخر تحديث 01-11-2026 | 17:52
 أ. د. فيصل الشريفي

من باب معرفة تبعات نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المنطقة، وسبب مشاركة عرب الداخل، بكل ثقلهم رغم يقينهم أن كلاً من المعسكرَين المتنافسَين فيها تقوم حملته الانتخابية على أسس عنصرية ودينية وعدم الاعتراف بمشروعية قيام دولة فلسطين، نكتب هذا المقال.

الملاحظ أن هذه الانتخابات شهدت مشاركة عالية غير مسبوقة ومن كل المكونات السياسية وبمن فيهم العرب الذين حصلوا على تسعة عشر مقعداً، مما يعكس حالة من الاستياء العام لأداء رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وتعاطيه مع القضايا الداخلية والخارجية. 

معسكر اليمين الديني بزعامة نتنياهو يتكون من «الليكود، الصهيونية الدينية، عوتسما يهوديت، شاس، يهدوت هتوراة»، حصل على 53 مقعداً مما يجعله الأقرب لتشكيل الحكومة نظرياً إذا نجح في استقطاب أحد الأحزاب المنضوية تحت معسكر التغيير، وهو سيناريو صعب المنال، لكنه غير مستبعد مع الضغط الذي يمارسه الرئيس ترامب.

المعسكر الآخر الذي رفع شعار التغيير، ويقف ضد نتنياهو يتكون من «يشر، معاً، الديموقراطيون، إسرائيل بيتنا»، حصل على 48 مقعداً، مما يجعل مهمة تشكيل الحكومة بعيداً عن الأحزاب العربية أمراً غير وارد، ناهيك عن تردد معظم الأحزاب المنضوية تحت كتلة التغيير في القبول بفكرة التفاوض مع الكتلة العربية.

العرب هذه المرة وضعوا العقدة بالمنشار، وفي عالم السياسة تغيب الثوابت وتطغى المصالح، ومعسكر التغيير يدرك أن العودة لصناديق الاقتراع ستمكن معسكر اليمين الديني من الفوز بالأغلبية المطلوبة، ناهيك عن الضغوط التي سيمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المعسكرين للوصول إلى حكومة توافق تجمع الطرفين، لذلك لا يوجد مفر لمعسكر التغيير إلا بالاتفاق السريع مع الأحزاب العربية لتأمين المقاعد الكافية لتشكيل الحكومة إن أراد معاقبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

على الرغم من نقاط الاتفاق التي تجمع المعسكرين، والمتمثلة في الموقف الأمني تجاه حماس وحزب الله وإيران، وعدم إقامة دولة فلسطين، وملف التطبيع مع الدول العربية، فإن نقاط الخلاف أكبر من ذلك بكثير، حيث يطالب معسكر التغيير بإجراء مساءلة وتحقيق رسمي عن هجوم السابع من أكتوبر ومحاكمة بنيامين نتنياهو على إخفاقاته، وفتح ملفات تضارب المصالح واستقلالية القضاء وتجنيد الحريديم والدين العام والميزانيات وسياسات الاستيطان.

معسكر التغيير لديه فرص قد لا تتكرر في تشكيل الحكومة إذا نظرنا إلى طبيعة الانتخابات الإسرائيلية التي تقوم على أساس عرقي (غربي وشرقي) وديني، حيث لم يسجل في تاريخ إسرائيل أن ترأس الحكومة أي أحد من أصول غير أوروبية، فهل سيفوت غادي آيزنكوت، زعيم حزب يشار، الفرصة؟ وهل بمقدوره إقناع بقية الأحزاب المنطوية تحت معسكر التغيير بقبول فكرة الجلوس والتفاوض مع القوائم العربية، أم سيظل على موقفه السابق في رفض الجلوس معهم وخسارة الفرصة؟

المحصلة:

- أياً كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية فإن ديموقراطيتها شكلية مزيفة وليس في قاموسها مفهوم اليسار واليمين، بل تقوم على الإقصاء العنصري والديني، أحزاب يمينية متطرفة وبدرجات متفاوتة. 

- ومهما كانت النتائج فإن السياسات العامة للحكومات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية ثابتة ولن تتغير بتغير الأحزاب، فاليمين المتطرف هو المسيطر وإن تغيرت الأسماء. 

ودمتم سالمين

back to top