طرد السفير الإيراني
لا بُد لنا أن نلفت انتباه سعادة السفير الإيراني محمد توتونجي الذي أمضى في الكويت ثلاث سنوات، وهو خامس سفير إيراني يُعيَّن بعد الثورة، أنه انتهك ما نصّت عليه اتفاقية فيينا لعام 1961 في بعض موادها، والتي تنظم العلاقات بين الدول ومفاهيم عمل البعثات الدبلوماسية بما في ذلك الحصانة الدبلوماسية وإجراءات قطع العلاقات، حيث نصت المادة 41 على التزام الدبلوماسيين باحترام قوانين ولوائح الدولة المضيفة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يحفظ مبدأ السيادة، وهو ما لم يحترمه توتونجي حين تدخّل في بيانه، بشكل سافر، في أحكام السلطة القضائية.
ونذكّر سعادة السفير بأن هذه الجريمة ليست من وحي الخيال، بل أُدين فيها مواطنه وفق حكم قضائي لمحكمة أمن الدولة - دائرة الإرهاب، كما نذكّره بأن دولته دأبت منذ بداية الثمانينيات من خلال ذراعها الإرهابية «حزب الله» على تنفيذ عشرات التفجيرات لمواقع حيوية ونفطية وسفارات واغتيالات وصلت إلى محاولة اغتيال الأمير آنذاك، وخطف للطائرات وإطلاق الرصاص على رؤوس مواطنين كويتيين على الهواء مباشرة، وهو المشهد الذي لا يزال ملاصقاً لذاكرتنا من جانب المجرم عماد مغنية.
فعلى مدى عشرين عاماً وما يقارب مئة مقال، ذكرنا ما عاثت به بلاده من تجاوزات وإرهاب استمر حتى بعد الثمانينيات وما نفذته هي وأذرعها من عمليات إجرامية وفتنة طائفية بالمنطقة على مدى عقود لضرب الأنظمة في الخليج وزرع الخلايا الإرهابية، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، ضبط خلية تجسس إيرانية عام 2010، ثم ضبط خلية العبدلي عام 2015 التي كشفت أن تدريباتهم كانت تُجرى في لبنان بتخطيط من دبلوماسي إيراني بالكويت، وضابط بالحرس الثوري، فضلاً عن العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، والتي صدر بشأنها حكم تمييز نهائي قطعي في يوليو 2017 يبين حجم الخيانة والمؤامرة الخسيسة على الكويت، ثم أخيراً وليس آخراً ضبط ثلاث خلايا إرهابية زرعتها إيران منذ بدء الحرب الحالية.
ورغم هذا كله، فالكويت تبادر إلى حُسن الجوار، الذي تنتهكه إيران، بشهادة متحدث بـ «الخارجية» الإيرانية الذي قال، إن الكويت أول دولة عربية تقدّم المساعدات لمتضرري السيول، حيث قدمت الكويت، بأوامر أميرية، أطناناً إغاثية على شكل جسر جوي على مدى أشهر حتى بعد انحسار الفيضانات. وكذلك ما أشاد به السفير توتونجي نفسه حين شكر الكويت في ديسمبر من العام الماضي على تسليم 14 سجيناً إيرانياً لقضاء ما تبقى من محكومياتهم في إيران و36 آخرين بالعام الذي سبقه.
لقد استدعت «الخارجية» الكويتية، الأربعاء الماضي، السفير الإيراني وسلّمت له مذكرة احتجاج وهذه ليست المرة الأولى، ولنا أن نقول لسعادته، قد بلغ السيل الزبى لتكرار خروقاته، وتنص المادة 43 من اتفاقية فيينا على أن من حقنا إعلان السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب فيه، أي يحق لنا طرده.
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.