ترامب يستنفر قاعدته قبل «التجديد النصفي»
قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء، دخل السباق على السيطرة على «الكونغرس» مرحلته الأخيرة، وسط منافسة أشد مما توقعه الجمهوريون، دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى التراجع عن إلغاء تجمُّعين انتخابيين في كانساس وآيوا، وإعادتهما إلى جدول الأحد، بعدما أثار قرار الإلغاء تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة جولاته الانتخابية.
وكان ترامب قد أعلن، الخميس الماضي، أنه لن يتوجه إلى كانساس، لأنه لا يرى حاجة إلى ذلك، مشيراً إلى أن السيناتور الجمهوري روجر مارشال يحقق أداء جيداً. لكن القرار أثار انتقادات الديموقراطيين، فيما أظهرت استطلاعات تقارباً غير معتاد في الولايتين اللتين تعدان تقليدياً معقلين للجمهوريين. وعاد ترامب، الجمعة، ليقول إن مسؤولين وأصدقاء طلبوا حضوره شخصياً، فأعاد التجمعين إلى برنامجه، بالتوازي مع نحو 20 تجمعاً هاتفياً لدعم مرشحي حزبه. وجاء التراجع أيضاً بعدما أثار إلغاء الفعاليتين تكهنات بشأن الإرهاق أو الوضع الصحي للرئيس، الذي اشتكى أخيراً من إجهاد صوته، لكنه نفى أن يكون السفر سبب قراره.
وتكشف هذه التطورات حجم الضغوط على الجمهوريين في الأيام الأخيرة، إذ لم تعد المنافسة محصورة بالولايات المتأرجحة التقليدية، بل امتدت إلى ولايات مثل كانساس وأوهايو وتكساس وألاسكا، حيث باتت مقاعد جمهورية مهددة. ويحتاج الديموقراطيون إلى كسب 4 مقاعد صافية لانتزاع مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون بـ 53 مقعداً مقابل 47، فيما تبدو فرصهم أفضل في مجلس النواب، حيث يكفيهم الفوز بـ 3 مقاعد صافية لاستعادة الأغلبية.
وفي أبرز المواجهات، ينافس الديموقراطي آدم هاميلتون السيناتور روجر مارشال في كانساس، وماري بيلتولا السيناتور دان سوليفان في ألاسكا، فيما يسعى السيناتور الديموقراطي السابق شيرود براون للعودة في أوهايو. وتبقى ماين وميشيغان وجورجيا ونورث كارولاينا من ساحات الحسم المحتملة.
ووضع ترامب نفسه في صدارة الحملة، محاولاً تحويل الانتخابات إلى استفتاء على قيادته وحشد قاعدة «ماغا»، في مواجهة تراجع شعبيته والاستياء من غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب مع إيران.
وفي المقابل، شارك الرئيسان السابقان باراك أوباما وبيل كلينتون في حملة الديموقراطيين؛ فظهر أوباما بتجمعات في ميشيغان وجورجيا، مهاجماً ما وصفه بفساد إدارة ترامب وتضارب مصالحه، فيما حشد كلينتون في ميسيسيبي دعماً للمرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ سكوت كولوم.
وبالتوازي، تجاوز عدد المصوتين مبكراً 49 مليوناً، وفق بيانات جامعة فلوريدا، وسط مؤشرات إلى مشاركة مرتفعة في ولايات تنافسية. كما تصاعد الجدل حول تدخُّل وزارة العدل في الانتخابات، من دعاوى للحصول على سجلات الناخبين إلى تحقيق جنائي في ألاسكا بشأن مزاعم تجنيد مرشح مستقل يحمل اسم السيناتور الجمهوري نفسه.
وإذا خسر الجمهوريون أحد المجلسين أو كليهما، فسيواجه ترامب عامين أخيرين أكثر صعوبة، مع قدرة الديموقراطيين على فتح تحقيقات برلمانية وتعطيل أجزاء من أجندته التشريعية.