فنانون ومثقفون يستذكرون سامي محمد: فنان استثنائي وإنسان ترك أثراً لا يُمحى

خلال تأبينه في المتحف الحديث بحضور د. الجسار ورعايته

نشر في 29-10-2026 | 00:00
آخر تحديث 29-10-2026 | 21:14
الجسار متحدثاً في التأبين
الجسار متحدثاً في التأبين

 

أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حفل تأبين في المتحف الحديث للفنان التشكيلي الراحل سامي محمد، بحضور ورعاية الأمين العام للمجلس، د. محمد الجسار، وأسرة الفقيد، إلى جانب جمع من السفراء والمثقفين، وذلك تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة وإسهاماته البارزة في إثراء الحركة التشكيلية الكويتية.

 

وشهد الحفل توزيع كتالوج توثيقي على الحضور، استعرض أبرز المحطات في مسيرة الفنان الراحل، بدءًا من بداياته الفنية ومراحل تطور تجربته التشكيلية، ومرورًا بملامح أسلوبه الفني وخصائصه الإبداعية، وصولًا إلى الجوائز والتكريمات التي حظي بها تقديرًا لعطائه ومكانته الفنية، كما تضمن التأبين عرض مجموعة من أعماله الفنية التي عكست ملامح تجربته الإبداعية.

 

وقدمت حفل التأبين رئيسة قسم القاعات والمعارض في المجلس، سارة خلف، حيث قالت: «في حضرة الغياب، تقف الكلمات عاجزة أمام قامة فنية وإنسانية كبيرة، تركت أثراً لا تمحوه الأيام». عقب ذلك، عُرض فيلم وثائقي استعرض جوانب من مسيرة الفنان التشكيلي الراحل سامي محمد، وتحدث فيه الجسار، والأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية والفنية والمساندة بالمجلس، مساعد الزامل، إلى جانب الفنانين التشكيليين جاسم بوحمد وسعود الفرج، ونجلي الراحل هيفاء ومحمد، مستذكرين محطات من حياته ومسيرته الفنية.

ثراء تجربته

وألقى الجسار كلمته التي قال فيها: "نجتمع اليوم بقلوب يملؤها الحزن لفقده، وبامتنان عميق لما تركه لنا من إرث فني وإنساني خالد. فعلى مدى أكثر من 6 عقود قدّم سامي محمد تجربة منفردة في النحت والتصوير، جعل فيها الإنسان محوراً رئيسا للتأمل والتعبير، فاستلهم من جسده ومشاعره وأسئلته رؤى عبر بها عن الألم والمقاومة والأمل، وجاءت أعماله شاهدة على عمق إحساسه وثراء تجربته. وستبقى أعماله الفنية المتنوعة ذاكرة حية للحركة التشكيلية، وأرشيفا بصريا وإنسانيا للأجيال القادمة، تحفظ ملامح تجربته وتمنحهم فرصة التأمل في الإنسان والحياة.

 

وقد حظي الراحل بالتكريم والجوائز في العديد من المحافل العربية والدولية تقديراً لعطائه وإسهامه الفني المتميز".

 

وتابع الجسار: «ولم يقتصر تميّزه على أعماله الإبداعية، فقد عُرف بخصاله الرفيعة، وتواضعه، وقربه من الجميع، فكان حضوره الإنساني امتدادا أصيلا لحضوره الفني. ووفاء لهذا العطاء الكبير، فإن الأمانة العامة للمجلس الوطني ستظل حريصة على حفظ هذا الإرث الفني وتوثيقه، ليبقى معلما من معالم الثقافة الكويتية ومرجعاً للأجيال القادمة».

جلسة حوارية

بعد ذلك أقيمت جلسة حوارية أدارها الفنان د. ناصر الرفاعي، وشارك فيها المهندس صباح الريس، والفنان القدير جاسم بوحمد، ونجله بشار سامي.

 

في البداية، قال الرفاعي إن إقامة حفل التأبين يعد أقل ما يمكن تقديمه وفاءً للفنان الراحل تقديرًا لعطائه، واستذكارًا لمسيرته.

 

واستذكر الرفاعي بدايات علاقته بالراحل، موضحا أنه تعرّف إليه واحتك به منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، مع بداية تجربته الفنية، حين كان يرتاد المرسم الحر، حيث لم يبخل عليه الراحل بالنصيحة والتوجيه، كما لمس تعاونه الكبير في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، وأنه نقل خبراته الفنية إلى أجيال من الفنانين، ولا سيما في مجالَي الخزف والنحت.

 

وأضاف أن الراحل كان أول من بشّره بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية عام 2000، مشيرًا إلى أنه كان يعامله كأحد أبنائه، ولم يقتصر ذلك عليه، بل شمل جميع الفنانين الذين تعامل معهم.

«افتقدناه»

بدوره، تحدث المهندس صباح الريس عن علاقته بالفنان الراحل التي استمرت سنوات، قائلا إن «علاقتي بدأت معه كفنان»، ومشيرًا إلى أنه وجد فيه فنانًا متميزًا عن غيره من الفنانين. وأوضح الريس، الذي يحرص على اقتناء الأعمال الفنية، وتضم مجموعته مقتنيات لفنانين من فرنسا وبريطانيا وغيرهم، وأن سامي محمد يُعد الفنان الكويتي الوحيد الذي يقتني عددًا كبيرًا من أعماله، مختتمًا حديثه بعبارة مؤثرة: «افتقدناه».

 

من جانبه، وصف الفنان التشكيلي بوحمد علاقته بالفنان الراحل بـ «الوطيدة» التي جمعت بين الزمالة والصداقة والقربى، وامتدت سنوات طويلة، منذ أيام الطفولة والدراسة في مدرسة الصباح الابتدائية بمنطقة شرق، مرورًا بحي الصوابر، وصولا إلى المرسم الحر في مقره السابق بمدرسة قتيبة، مبينا أن علاقتهما على المستويين الإنساني والفني استمرت حتى رحيله. ولفت إلى أن الراحل كان من بين مؤسسي الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، وأنه قدّم الكثير للفن التشكيلي، وأن مكانته الإبداعية تجاوزت حدود الكويت إلى المحيط العربي، كما أشار إلى ما حققه الراحل من إنجازات وجوائز، من بينها فوزه بالجائزة الأولى في مجال النحت ضمن بينالي القاهرة الدولي الأول بمصر عام 1984. واختتم بوحمد حديثه مؤكدا أن «سامي محمد علامة بارزة في تاريخ الحركة التشكيلية والثقافية في الكويت»، مشيدًا بمبادرة المجلس الوطني للثقافة لتنظيم حفل التأبين.

مسيرة إنسان

أما نجله بشار فقال: "نجتمع اليوم وفاء لذكرى فنان ترك بصمة في تاريخ الفن التشكيلي الكويتي، ونستذكر مسيرة إنسان حمل في قلبه حب الوطن، وجعل من فنه رسالة تجسّد هوية وطن وتحكي حضارته الممتدة لأكثر من 4 قرون. فمنذ طفولته كان شغفه بالنحت بداية رحلة من الإبداع والعطاء، جسّد خلالها تاريخ الكويت وتراثها الأصيل، واستلهم من الصحراء فن السدو والأصالة العربية، ومن البحر كفاح أهله وسعيهم وراء الرزق.

 

كما تبنّى قضية الإنسان ومعاناته، وجعل من منحوتاته تعبيراً عن الكرامة الإنسانية والألم والصمود، فكان الفن بالنسبة له صوتا لمن لا صوت له، ورسالة تتجاوز حدود المكان والزمان".

 

وأضاف: «لقد كان للكويت الفضل الكبير في احتضان الثقافة والفنون والآدب بما قدمته من دعم للمبدعين عامة، وإسهام بارز في نهضة الحركة الفنية التشكيلية خاصة. ومن هذا العطاء جاء الوفاء، حيث حرص سامي محمد على أن تكون دار مريم في قلب الكويت الحاضرة، تعبيرا عن امتنانه ورداً لجميل وطنه الذي آمن بموهبته، لتبقى صرحاً فنيا يحتضن إرثه، ويصل من خلاله ماضي الكويت العريق بحاضرها المزدهر».

شغف بالفن

وتحدث د. إبراهيم سلام، نيابة عن فناني الجالية المصرية في دولة الكويت، مستذكرًا تجربته مع الفنان التشكيلي الراحل، التي امتدت لنحو 25 عامًا، حيث تعلّم منه الكثير. وأكد أن الراحل كان يمثّل عبقرية فنية عربية كويتية تستحق التقدير والاحتفاء، مشيرًا إلى تميّزه في مجال النحت، إلى جانب التصوير ومختلف الأعمال الفنية، لافتًا إلى شغفه الكبير بفنه وحرصه الدائم على تقديم أعمال تعكس عمق تجربته الإبداعية وتميّز رؤيته الفنية.

 

back to top