رياح وأوتاد: ملاحظة مهمة على القانون 121
ينص المرسوم بالقانون 121/ 2026 بتعديل القانون المدني على أن للمحكمة أن تأمر ببقاء أحد الملاك أو الوارثين في أي عقار مشاع سكني بشرطين، الأول إذا كان هذا العقار سكناً وحيداً له، والثاني إذا كانت أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب. كما نص على أنه يجوز لأيٍّ من الشركاء الآخرين طلب إنهاء مدة بقاء هذا الشريك في هذا المشاع إذا انتفى أي من هذين الشرطين.
وواضح أن هذا القانون يمنع الملاك الآخرين أو الورثة من التصرف في عقارهم مادام أحد الملاك أو الورثة يسكن فيه حتى يشتري هذا الوريث عقاراً سكنياً. ولم يبين القانون طبيعة هذا الشريك أو الوارث، وهذا قصور تشريعي، فلو اقتصر هذا المنع على مصلحة الأم أو لمصلحة الأيتام القصر من الأسرة حتى يكبروا ويوظفوا لكان مقبولاً ومبرراً، أما أن يكون المنع لمصلحة أي شريك حتى لو كان رجلاً بالغاً وصاحب وظيفة فإن منع الملاك الآخرين في هذه الحالة من التصرف في عقارهم وحلالهم يعتبر تعسفاً وإخلالاً بحقوق الآخرين، لأن الشركاء الآخرين قد يكونون محتاجين لثمن العقار لشراء بيوت لعائلاتهم أو لتحسين معيشتهم أو للوفاء بحاجات ضرورية لأبنائهم، كما أن وضع النص بهذا الشمول دون تخصيص يمنع الورثة من حقهم الشرعي بمجرد طلب يقدمه أحد الورثة أو أحد الملاك على الشيوع للبقاء في المنزل رغماً عن إرادتهم إلى أن يشتري منزلاً آخر وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الاستغلال، وأن يثير الكراهية والبغضاء بين أبناء الأسرة الواحدة.
والجدير بالذكر أن شراء أي عقار في الكويت مكلف وغالٍ جداً، وقد يستغرق بقاء الشريك في البيت المشاع عشرات السنين، ولا يخفى أن آلاف الأسر الكويتية تقوم باستئجار منازل لعدة سنوات إلى أن يتم الحصول على منزل حكومي، ولذلك فإن وضع القانون شرط «شراء عقار» هو شرط تعجيزي لا يتوفر للأغلبية العظمى من الكويتيين.
وعدم التفريق بين كل هذه الحالات يعتبر قصوراً تشريعياً لابد من تعديله.
ومن الثابت في الشريعة الإسلامية وجوب الإسراع في توزيع التركة واستيفاء كل ذي حق حقه، أما إيقاف توزيع التركة لعشرات السنين بغير مبرر شرعي وضروري فقد يترتب عليه كثير من السلبيات وضياع حقوق وفرص للآخرين.
كما نص الدستور في المادة (18) على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون»، فالأصل الدستوري هو عدم المنع من التصرف في الملكية إلا في حدود القانون أي أن يكون لمصلحة محتمة مثل حق الأم أو الأيتام ومثل هذه الحالات، أما المنع بلا سبب ضروري فلا أساس له من الشرع، مثل أن يكون المالك على الشيوع كامل الأهلية وقادراً على استئجار منزل مناسب له إذا كان فرداً أو مناسب لعائلته حتى يحصل على المسكن الحكومي مثله مثل آلاف الأسر الكويتية.