النفط يتراجع بدعم آمال تهدئة التوتر الإقليمي
• البرميل الكويتي ينخفض 1.41 دولار ليبلغ 112.68
• «أوبك +» تتجه لإبقاء أهداف الإنتاج دون تغيير
قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ «رويترز» إنه من المرجح أن تبقي دول تحالف «أوبك +» خلال اجتماعها المقرر الأحد المقبل على أهداف إنتاج النفط الخاصة بها دون تغيير لشهر ديسمبر، وهو ما يتماشى مع التوقعات بعدم إجراء أي تعديلات إضافية على سياسة الإنتاج قبل العام المقبل.
ويعقد الاجتماع عبر الإنترنت بمشاركة سبعة أعضاء أساسيين في التحالف، السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وقازاخستان وعمان، في وقت تعمل فيه دول منطقة الخليج على تعزيز صادراتها التي تعطلت لأشهر بسبب حرب إيران، إلا أن معظمها لا يزال ينتج كميات أقل بكثير من أهداف الإنتاج.
وطلبت المصادر الثلاثة عدم ذكر أسمائها، مع التأكيد أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بعد.
ويضم «أوبك +» منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا. ولم ترد «أوبك» ولا السلطات الروسية حتى الآن على طلبات للتعليق.
وأكمل «أوبك+» في سبتمبر عملية التراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج البالغة 1.65 مليون برميل يوميا، التي جرى الاتفاق عليها لأول مرة عام 2023. وأدت الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران إلى تراجع إنتاج دول الخليج عن حصصها المقررة.
وكانت «رويترز» ذكرت في يوليو أن من المرجح ألا يجري «أوبك+» أي تغييرات على أهدافه خلال الربع الرابع، في وقت يحول فيه التحالف تركيزه إلى مفاوضات الحصص لعام 2027.
ولا يزال التحالف يطبق مستوى آخر من تخفيضات الإنتاج، يبلغ نحو مليوني برميل يوميا، ويشمل معظم الدول الأعضاء ويستمر حتى نهاية عام 2026.
وتقول مصادر إن على «أوبك+» الانتهاء من مراجعة القدرة الإنتاجية للدول الأعضاء قبل تحديد مستويات الإنتاج الأساسية لعام 2027، والتي ستستخدم لتحديد الحصص المستقبلية وصياغة خطط لإنهاء تلك التخفيضات.
أسعار النفط تراجعت 1 % في ظل انحسار المخاوف بشأن الإمدادات بدعم من المفاوضات الجارية مع إيران
الأسعار
انخفض سعر برميل النفط الكويتي 1.41 دولار ليبلغ 112.68 دولارا للبرميل في تداولات أمس مقابل 114.09 دولارا في تداولات الجمعة الماضي، وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية تراجعت أسعار النفط صباح اليوم بنحو واحد في المئة في ظل انحسار المخاوف بشأن الإمدادات بدعم من المفاوضات الجارية مع إيران، والتي تبعث على الأمل في التوصل لحل ينهي الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية ضد طهران، وذلك على الرغم من استمرار هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السعودية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت دولارا واحدا أو 0.86 بالمئة إلى 114.81 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0418 بتوقيت غرينتش، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 88 سنتا أو 0.86 بالمئة إلى 100.88 دولار للبرميل. وانخفض كلاهما بـ 1 في المئة في وقت سابق من الجلسة.
وعقدت السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران أمس بهدف تهدئة التوتر في الشرق الأوسط.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الدول الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن.
وقالت سوجاندا ساشديفا مؤسسة «إس.إس ويلث ستريت»، وهي شركة أبحاث مقرها نيودلهي: «تشهد أسعار النفط الخام عمليات جني أرباح بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، بعدما أعاد تجدد الجهود الدبلوماسية في غرب آسيا الآمال في تحقيق اختراق محتمل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران».
وفي الأسبوع الماضي، قفزت أسعار خام برنت إلى أكثر من 117 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل، وذلك عقب موجة من الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط حول مضيق هرمز. كما لامست أسعار خام برنت مستوى 117 دولارا أمس أيضا.
وقالت ساشديفا: «تظل الأسعار مرتفعة وسط استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية».
لكن التراجعات لا تزال محدودة في ظل هشاشة فرص إحلال السلام مع استمرار هجمات الحوثيين على السعودية المنتج الرئيسي للنفط.
وأظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن يتتبع حوادث الأمن البحري في أنحاء العالم منذ عام 2017 أن أكتوبر كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في «هرمز» والممرات المائية المجاورة.
وألقت الحرب بظلالها على أنحاء الشرق الأوسط، واضعة «هرمز» في صلب الاضطرابات. وكان هذا الممر المائي الضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الصراع في فبراير الماضي.
وذكرت شركة إيه.إن.زد ريسيرش في مذكرة، أن سوق النفط معرض لتقلبات، مع وجود ضغوط في مجالات عدة مثل الإمدادات واللوجستيات والمخزونات والتكرير.
وأضافت المذكرة أن صادرات النفط الخام من الخليج انخفضت للأسبوع الرابع على التوالي، وأن التدفقات عبر «هرمز» لم تسجل سوى حوالي 60 بالمئة من مستواها الطبيعي، في حين ظلت مخزونات نواتج التقطير العالمية أقل بنحو خمسة بالمئة من متوسطها لخمس سنوات.
أكتوبر كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في «هرمز» والممرات المائية المجاورة
زيادة التكاليف
قالت أستريد هيرمان المديرة المالية لشركة بايرسدورف اليوم، إن بقاء سعر النفط فوق 100 دولار فترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضغوط التكاليف على الشركة.
وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقييد حركة الشحن عبر «هرمز»، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.
وذكرت هيرمان أن الشركة تمكنت حتى الآن من إدارة الوضع بشكل جيد.
وأشارت إلى أن أبرز تأثير مباشر للوضع في الشرق الأوسط هو ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، بينما وجدت الشركة سبلا للتغلب على اضطرابات سلاسل التوريد الخاصة بها.
وأوضحت الشركة في أغسطس أن الصراع في الشرق الأوسط يعطل المبيعات والتسليمات في أسواق الخليج الرئيسية، مما يسلط الضوء على كيفية تأثر شركات السلع الاستهلاكية العاملة في المنطقة بالتوترات الجيوسياسية المستمرة.
ديزل الهند
تستعد الهند لتعزيز صادراتها من الديزل خلال العام المقبل، مع دخول طاقات تكرير جديدة حيز التشغيل، في خطوة قد تخفف شح الإمدادات العالمية وتدعم الأسواق التي تواجه نقصا في الوقود، من الولايات المتحدة إلى أوروبا.
وقال «هارديب سينغ بوري»، وزير النفط الهندي للصحافيين اليوم، إن شركات التكرير المملوكة للدولة ستضيف ما لا يقل عن 15 مليون طن سنويا إلى طاقة إنتاج الديزل، عبر إنشاء مصفاة جديدة وتوسعة منشآت قائمة، وذلك بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ.
وتأتي التوسعات وسط اضطرابات في تدفقات النفط والوقود بسبب الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، في حين تفاقمت ضغوط الإمدادات بعد وقف روسيا صادرات الديزل في يوليو لحماية السوق المحلية، عقب هجمات استهدفت مصافيها وموانئها.
ووفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة والتجارة، تجاوزت الهند روسيا خلال العام الجاري لتصبح ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم، ما يعزز موقعها كمورد رئيسي للأسواق الدولية.
وتتوقع شركة «إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير هندية، زيادة إنتاجها السنوي من الديزل بما يصل إلى 9 ملايين طن اعتبارا من العام المقبل، بعد توسعات تضيف أكثر من 17 مليون طن إلى طاقة معالجة النفط الخام في 3 مصافٍ.