قانون التجارة الرقمية الجديد ضرورة ملحّة... حمايةً للسوق والمستهلك

تحت المجهر: الكويت في قلب التحولات الاقتصادية

نشر في 27-10-2026
آخر تحديث 26-10-2026 | 19:29
No Image Caption

كم منّا بات يحمل الأموال النقدية (الكاش) في جيبه هذه الأيام؟

سؤال يقودنا الى أن النقود الورقية أصبحت عملة نادرة التداول في المعاملات اليومية داخل المجتمع الكويتي، سواء عند شراء وجبة خفيفة من مطعم أو التسوق من متجر تجاري، مما يؤكد أن وجود قانون للتجارة الالكترونية ضرورة ملحّة.

وأضحت البطاقات المصرفية وتطبيقات الدفع الذكية الخيار الأول والافتراضي لأغلب الفئات في المجتمع، ومن هذا المنطلق أصبح إلزامياً على الجهات الرقابية تعزيز وتطوير منظومة التجارة الرقمية وقيدها تشريعياً، والذي سيتم العمل به خلال الفترة القريبة المقبلة، خاصة مع التحول الواسع لنشوء مجتمع يعتمد بشكل أساسي على الشراء عبر المواقع والمنصات الإلكترونية.

وتضمّن القانون إطاراً تشريعياً منظماً للعمل بقطاع التجارة الرقمية في الكويت، بما يعزز الثقة في التعاملات الرقمية، ويخلق بيئة آمنة ومنافسة تشجع الاستثمار والابتكار، ويُسهم في تنفيذ مستهدفات رؤية الكويت التنموية كويت جديدة 2035 نحو التحوُّل الرقمي والتنمية المستدامة.



وفي هذا الصدد، كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن قاعدة بيانات موقع AfterShip eCommerce Library وقراءات السوق لعام 2026 عن اتساع لافت في حجم سوق التجارة الإلكترونية بالكويت، حيث يُقدَّر متوسط المبيعات الشهرية للمتاجر الإلكترونية في البلاد بنحو 513.76 مليون دولار، أي ما يتجاوز 6 مليارات دولار سنوياً.

وتضع هذه الأرقام الكويت ضمن أعلى المعدلات إقليمياً من حيث متوسط قيمة السلة الإلكترونية وإنفاق الفرد على التسوق الرقمي مقارنة بدول المنطقة، إذ تضم السوق في الكويت، تُقدّم تقديرات حجم المبيعات في مختلف فئات المتاجر رؤىً قيّمة حول ديناميكيات السوق.

وكشف عن مبيعات المتاجر الإلكترونية في الكويت الشهرية حسب القطاع، حيث تُحقق فئة الأغذية والمشروبات، باعتبارها الفئة الأبرز، مبيعات كبيرة بلغت 85.81 مليون دولار شهريا، أي ما يُعادل 16.70 بالمئة من إجمالي مبيعات هذا القطاع في المنطقة. 

تليها فئة الإلكترونيات الاستهلاكية بمبيعات قوية بلغت 70.75 مليون دولار، مُشكّلةً 13.77 بالمئة من إجمالي مبيعات المنطقة.

وتُساهم المتاجر الكبرى والمتاجر متعددة الأقسام بنصيب كبير في السوق الإقليمية، بمبيعات بلغت 53.97 مليون دولار، أي ما يُعادل 10.50 بالمئة من إجمالي المبيعات في الكويت. 

من جانب آخر، تدفعنا الأرقام الصادرة عن بنك الكويت المركزي عن أرقام المدفوعات خلال الأشهر الـ 8 الأولى من عام 2026 إلى الوقوف والتأمل أمام تحوُّل هيكلي استثنائي في طبيعة الاقتصاد الوطني وسلوك المستهلكين داخل الكويت.

فقد سجلت عمليات الدفع الإلكتروني إجمالي بلغ نحو 37.6 مليار دينار تم تنفيذها عبر كثر من 1.1 مليار عملية داخل الكويت وخارجها، هذا التدفق المالي الهائل يترجم اعتماد المجتمع على الوسائل الرقمية، لم يكن ليعمل بكفاءة وأمان بمعزل عن بيئة تشريعية متطورة تكفل حماية جميع الأطراف والمتعاملين.

وفي هذا السياق التنظيمي، جاء المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026 بشأن تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية ليشكّل نقطة تحول مفصلية تسد الفجوات القانونية، وتنظم السوق الرقمي الناشئ، وتواكب هذا الانفجار الرقمي في حركة الأموال والمعاملات.

وتُظهر البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي للفترة الممتدة من يناير حتى أغسطس 2026 طفرة غير مسبوقة في الاعتماد على وسائل السداد الإلكتروني مقابل انحسار الوسائل التقليدية، وتتوزع هذه الأرقام وفق محاور منها إجمالي حجم وقيمة المدفوعات. 

واستحوذت البطاقات المصرفية على النصيب الأكبر من إجمالي حركة الأموال، حيث سجلت 29.9 مليار دينار عن 977.5 مليون عملية، وتوزعت عبر نقاط البيع POS، حيث سجلت 12.74 مليار دينار، مما يعكس الاعتماد اليومي المستمر في المتاجر والمنافذ المباشرة.

أما المواقع والتجارة الإلكترونية E-commerce بلغت 11.43 مليار دينار، وهو رقم قياسي يؤكد ضخامة حجم الشراء عبر الإنترنت، كما أظهرت سحوبات أجهزة الصراف الآلي ATM اقتصرت على 5.74 مليارات دينار.

وفي تحول جديد سهلت خدمة "ومض" على المتاجر خدمة الدفع أو التحويلات بين الأفراد.

من جانب آخر، سجلت قيمة التحويلات عبر نظام "ومض" نحو 7.7 مليارات دينار تحققت من خلال 118.4 مليون عملية خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026. 

ويعكس هذا النمو السريع نجاح الحلول المصرفية الرقمية في تسهيل نقل الأموال الفوري بين الأفراد والشركات.

أما من الإطار التشريعي لقانون التجارة الرقمية الجديد، والذي جاء لتعزيز الحماية في هذا القطاع المالي الضخم، فقد صدرالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026 ليتضمن 45 مادة تنظيم شامل هدفه بناء بيئة استثمارية رقمية آمنة، تعزز الشفافية، وتحمي المستهلك، وتوفر الحماية القانونية للتجار والمستثمرين.

وحظر التشريع ممارسة أي نشاط بقطاع التجارة الرقمية، إلا بعد التسجيل والقيد في السجلات الإلكترونية المخصصة بوزارة التجارة والصناعة، كما ألزم الربط مع الهوية التجارية بإلزام التجار وملّاك المشاريع بالإفصاح عن الاسم التجاري والسجل التجاري، بيانات الاتصال، وترخيص المنصة بشكل واضح للعملاء.

وشكّل القانون حلقة الوصل المباشرة مع القواعد المنظمة لنظام المدفوعات، حيث نص بشكل صريح على الالتزام بمزودي الخدمات المرخصين المادة 28 وألزم القانون جميع موفري المنتجات والخدمات بالتعامل حصراً مع بوابات ومزودي خدمات الدفع الإلكتروني المرخصين رسمياً من بنك الكويت المركزي.

واحتوى القانون شفافية وسائل الدفع وحظر الرسوم الخفية، حيث وجوب إتاحة وسائل دفع تتسم بالبساطة والشفافية، وحظر فرض أي رسوم إضافية غير معلنة مسبقاً على عمليات الدفع الإلكتروني إلا بموافقات محددة.

كما جاء بأهمية الفاتورة الإلكترونية الإلزامية وفقاً للمادة 12 متن القانون، حيث إن الإلزام بإصدار فاتورة إلكترونية معتمدة باللغة العربية فور إتمام العقد، تبين بوضوح السعر الإجمالي، طريقة الدفع، تفاصيل المنتج، ورسوم التوصيل إن وجدت.

وبالرجوع الى أرقام بنك الكويت المركزي التي تجاوزت 37.6 مليار دينار خلال 8 أشهر تؤكد أن الاقتصاد الرقمي في الكويت لم يعد مجرد خيار بديل، بل هو محرّك أساسي للحركة التجارية.

هذا التحرك من الجهات الرقابية، ومنها ما ورد بقانون رقم 10 لسنة 2026، جاء ليرسم إطاراً تنظيمياً متكاملاً يحمي المستهلك، وينظم آليات السداد، ويرفع من ثقة الاستثمار بهذا القطاع الرائد، والذي يتوقع أن يكون من أهم القطاعات المستقبلية، خاصة مع تطور التقنيات الحديثة في الدفع وتسهيل عمليات الشراء والتي توفرها العديد من الشركات.

وقالت أوساط معنيّة إن القانون سيكون شاملاً ويغطي جميع الثغرات الحالية، خاصة أن وزارة التجارة والصناعة واكبت الأحداث والمستجدات المهمة والطارئة، ومنها بحث ردود الأفعال على استطلاع الرأي لمسودة مشروع قانون التجارة الرقمية لحين صدور الموافقة على مشروع القانون لتنظيم العمل بالقطاع.

كما حضرت "التجارة" اجتماعات خاصة لبرنامج عمل التجارة الإلكترونية والتجارة الرقمية ودراسة التجارب العالمية ومدى تأثيرها والخطط المستقبلية مع دول المنطقة.

وعلى خطى إقرار هذا القانون، وضعت وزارة التجارة والصناعة أهدافاً استراتيجية مستمدة من خطة تنمية الدولة تهدف من خلالها الى رفع الناتج القومي وتنويع مصادره لتحقيق الهدف الذي يندرج تحته مبادرات، منها تطوير البنية التحتية، حيث تسعى وزارة التجارة والصناعة الى تطوير البنية التحتية لتحقيق التحول الى المنصة الرقمية للدولة للقيام بالأعمال التجارية، وذلك لمواكبة التطور في الخدمات الإلكترونية وتحقيق أهداف خطة التنمية للدولة.

يُذكر أنه أسند إلى وزارة التجارة والصناعة مهمة تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية، والإشراف على تنفيذ المرسوم بقانون واللوائح والقرارات المنفذة له، إذ قضت مواده بأنه لا يجوز لأي شخص العمل بقطاع التجارة الرقمية قبل القيد في السجلات المخصصة لذلك بالوزارة.

back to top