«فرصة»... مشروع وطني ينتظر مبادرة الشركات الكبرى
«فرصة»... مشروع وطني ينتظر مبادرة الشركات الكبرى حين تستثمر الشركات في شباب الكويت، فإنها لا تدعم مشروعاً فحسب، بل تستثمر في مستقبل وطن بأكمله. في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم للاستثمار في العنصر البشري وربط التعليم بسوق العمل، تبرز في الكويت مبادرة وطنية تستحق الاهتمام، باعتبارها فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الشباب والقطاع الخاص، وتحويل المسؤولية الاجتماعية للشركات من شعارات موسمية إلى شراكة تنموية مستدامة.
إن مشروع منصة «فرصة»، الذي تقدمت بمقترحه مجموعة Next Levels Group، يمثل تصوراً لإنشاء منصة رقمية وطنية تجمع بين التوظيف والتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لربط الباحثين عن العمل بالفرص المناسبة لمؤهلاتهم ومهاراتهم. هذه المبادرة ليست مجرد تطبيق إلكتروني، بل مشروع تنموي يمكن، إذا توافرت له الشراكات الجادة، أن يصبح أداة مهمة لبناء اقتصاد أكثر اعتماداً على الكفاءات الوطنية. ولكن السؤال الأهم: أين دور الشركات الكويتية الكبرى؟ لدينا مؤسسات مصرفية وشركات اتصالات ومجموعات استثمارية وتجارية وشركات نفطية وصناعية تمتلك الإمكانات المالية والبشرية والتقنية، وهذه المؤسسات التي حققت نجاحاتها في السوق الكويتي تستطيع أن تؤدي دوراً محورياً في صناعة جيل جديد من الكفاءات. فالمسؤولية الاجتماعية لا تقاس بحجم الإنفاق على الحملات الإعلامية والفعاليات المؤقتة، بل بحجم الأثر الذي تتركه في حياة الناس ومستقبل الأجيال. ولذلك أدعو الشركات الكبرى إلى تبنّي «فرصة»، والمساهمة في تحويلها إلى مشروع وطني متكامل، من خلال التمويل والرعاية التقنية وفتح أبواب التدريب والتوظيف، وتقديم الخبرات والاستشارات، وإتاحة المجال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للدخول في سلاسل التوريد والخدمات. ولا ينبغي أن تقتصر المشاركة على الدعم المالي، بل أن تتعهد كل مؤسسة بعدد محدد من فرص التدريب والتأهيل والتوظيف سنوياً، وأن تُقاس النتائج بعدد الشباب الذين انتقلوا فعلياً من البحث عن عمل إلى الإنتاج. كما تستحق المبادرة اهتمام الجهات الحكومية المعنية لتوفير المساندة المؤسسية والتنظيمية، وإرساء شراكة واضحة مع القطاع الخاص تضمن الشفافية والحوكمة والاستدامة. فالأفكار الوطنية الجادة لا ينبغي أن تضيع بين التعقيدات الإدارية. إن نجاح «فرصة» قد يفتح المجال أمام آلاف الشباب لاكتشاف إمكاناتهم، وتطوير مهاراتهم، والوصول إلى أصحاب الأعمال، ويمنح المشاريع الصغيرة مساحة للنمو والمنافسة، ويجعل من الشراكة الوطنية أثراً ملموساً لا وعداً عابراً. ورسالة إلى رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين: الكويت التي منحت مؤسساتكم فرص النمو والنجاح تستحق منكم اليوم استثماراً مختلفاً في أبنائها وبناتها وطموحاتهم ومستقبلهم. تبنّوا هذه المبادرة، واجعلوا من «فرصة» نموذجاً وطنياً للتكامل بين القطاعين العام والخاص، لا بحثاً عن الظهور الإعلامي، بل إيماناً بالمسؤولية تجاه الوطن. الكويت لا ينقصها الشباب الطموحون، ولا المؤسسات القادرة، ولا الأفكار الواعدة، ما تحتاجه هو المبادرة والقرار والإرادة. فلنجعل من «فرصة» فرصة للكويت كلها.