الشال: الاعتراف الحكومي بخطأ سياسات الرعاية الإسكانية جاء متأخراً جداً
السبب الرئيسي في الفشل هو التوسع الإسكاني الأفقي
«على الرغم من تنوّع الرعاية السكنية التي وفرتها الدولة للمواطنين الكويتيين، فإن المشكلة الإسكانية لا تزال تتفاقم، إثر التحديات المالية التي تواجهها الدولة بشكل عام وبنك الائتمان الكويتي بشكل خاص للاختلالات الهيكلية في البيئة الاقتصادية، مما شكّل مخاطر جديدة تجاه القدرة على الوفاء باستدامة توفير السكن الكريم للمواطن الكويتي على المدى المنظور، في ظل تراكم الطلبات وقلّة العرض».
بيّن «الشال» أن تلك الفقرة المذكورة بين الاستدراكين منقولة نصاً من المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2026 بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية، والمنشورة بعدد «الكويت اليوم» رقم 1813 الصادر يوم الأحد 18 الجاري.
ويوجز النص، بشكل صحيح، كل ما ذُكر منذ عقود طويلة من نقد لمعظم المختصين، ومفاده أن ما يسمى بمشروعات السياسات السكنية مشروعات غير قابلة للاستدامة، وأن الاستمرار فيها سيعمق مشكلة الرعاية ومشكلات الاقتصاد الهيكلية.
وشدد «الشال» على أن الاعتراف بخطأ سياسات الرعاية الإسكانية على مر الزمن جاء متأخراً جداً، لكنه لم يولّد ما يكفي من وعي للتقدم بمقترحات لحلول جديدة قابلة للاستدامة، فالحل وفقاً للمذكرة الإيضاحية نفسها هو في تطوير شق التمويل للقانون رقم 118 لسنة 2023 بشأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصادياً، بوصفه إحدى الركائز في حل المشكلة الإسكانية.
وأضاف: أي أن الحل لا يمس المفهوم الأساسي الخاطئ للرعاية السكنية، والذي كان السبب الرئيسي في فشلها، وهو التوسع الإسكاني الأفقي، وإنما جاء في تغيير المسؤول عن الإعمار وترتيب مفهوم مختلف للتمويل يجمع بين مساهمة وضمان حكومي وتمويل تجاري. صحيح أنه قد يختصر فترة الانتظار، وربما يخفف ضغوط التمويل عن الموازنة العامة في الزمن القصير، لكنه لن يحقق الاستدامة، وسوف يصدر عن حكومة قادمة الاستدراك المذكور نفسه في مقدمة الفقرة بعد فترة من الزمن.
وأضاف «الشال»: حتى لا يتكرر الاعتراف المتأخر بعدم استدامة مشروع الرعاية السكنية الجديد، لأنّ الوضع الاقتصادي والمالي بات أكثر سوءا، لا بُد أن يراجع المسؤولون عنه تداعياته على اختلالات الاقتصاد الهيكلية، وأهمها 3 اختلالات.
أولها تأثيره على اختلال تركيبة الاقتصاد المحلي، أو الناتج المحلي الإجمالي بمحركاته الحالية البدائية، وهي قطاع عام عالي التكلفة يولد نحو 70 بالمئة منه، وفي حساب آخر نفط يولد ما بين 40 و55 بالمئة، تبعاً لحركة الأسعار والإنتاج في بلد هبطت مساهمة ناتجها المحلي الإجمالي، مقارنة بأقرانه في دول مجلس التعاون الخليجي من نحو 12.4 بالمئة عام 2008 إلى 6.5 بالمئة عام 2025، والتوسع الإسكاني الأفقي سيفاقم من عدم استدامة الاقتصاد.
ثانيها هو أن الاستمرار في التوسع في الإسكان الأفقي سيزيد من استهلاك الطاقة على حساب حصة التصدير، ومثلها المياه، والبنى التحتية كالطرق وغيرها، ومزيد من العمالة الهامشية المستوردة. وذلك يحدث في بلد بلغ فيه عجز الموازنة العامة خلال 10 سنوات مالية نحو 34.5 مليار دينار، وسوف يضاف إليها عجز يفوق 9.8 مليارات للسنة المالية الحالية، وتضاعفت فيه قيمة الدين العام المحلي والأجنبي منذ مارس 2024 بنحو 8.1 أضعاف.
وثالثها اختلال ميزان العمالة المواطنة في بلد يوظف قطاعه العام نحو 83.1 بالمئة منها بهامش كبير للبطالة المقنعة، وما نشر أخيراً حول فائض يفوق الـ 30 بالمئة في أهم وظيفة لصناعة رأس المال البشري، أو وزارة التربية، سيؤدي حتماً إلى ارتفاع سريع للبطالة السافرة العاجزة حتماً عن سداد أقساط وفوائد منازل التوسع الإسكاني الأفقي، لتتحول المشكلة إلى اجتماعية وسياسية ومالية، والأولويات الصحيحة لأي اقتصاد هي الوظيفة المستدامة والتعليم المتفوق ثم السكن وبقية الخدمات.
وقال «الشال»: نأمل أن نكون مخطئين هذه المرة، ولكن لا بُد من إثبات ذلك من خلال مراجعة ما إذا كان نجاح مشروع الرعاية السكنية أو فشله يرتبط بمفهوم التوسع الأفقي وتداعياته على اختلالات الاقتصاد الهيكلية، أم بنمط التمويل وتغيير المسؤول عن تطوير مدنه ووحداته، وإثباته في غاية السهولة، يحتاج فقط إلى إسقاط رقمي لتأثيراته على الاختلالات الهيكلية في المستقبل.