طاقات طبية مظلومة

نشر في 23-10-2026
آخر تحديث 22-10-2026 | 18:19
 ناصر الحسيني

لدينا في الكويت مراكز طبية تخصصية تزخر بالإبداعات والإنجازات، كلٌّ في مجال تخصصه، ولدينا أطباء كويتيون يمتلكون كفاءات علمية ومهنية متميزة، ويسهمون في تطوير الطب والجراحة، بل إن بعضهم قدّم ابتكارات واختراعات مذهلة في مجال تخصصهم، تستحق أن تُعرَّف بها الأوساط الطبية والإعلامية محلياً وعالمياً.

ولكن مع الأسف هذه المراكز والكفاءات الطبية الوطنية مظلومة إعلامياً. ومن القطاع الإعلامي، الحكومي والأهلي، الذي لم يوف المراكز الطبية التخصصية والطاقات الطبية النادرة حقها. مع أن تسليط الضوء على إبداعات المراكز التخصصية الطبية يصب في مصالح عدة للدولة، ومنها تعزيز ثقة المواطن بالخدمات الصحية التي تقدمها الدولة، ويسهم في تشجيع السياحة العلاجية بالكويت، ويشجع الكفاءات الوطنية على الإبداع.

ومن ضمن هذه المراكز التخصصية مركز حسين مكي جمعة للجراحات التخصصية، مركز ثنيان الغانم لأمراض الجهاز الهضمي، مركز هيا الحبيب للجهاز الهضمي والكبد، مركز البحر للعيون، مركز شيخان الفارسي لأمراض الروماتيزم، مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء، مركز هشام عبدالله الصقر للقلب. هذه المراكز لها إبداعات طبية منقطعة النظير، وتمثل جزءاً مهماً من المنظومة الصحية الكويتية، وتضم خبرات طبية متخصصة تستحق أن تُعرَف إنجازاتها، وأن تحظى بالتغطية الإعلامية التي تليق بأهمية دورها.

أما عن الطاقات الطبية الفريدة من نوعها والموزعة بين القطاعين الخاص والحكومي فعلى سبيل المثال لا الحصر، في مستشفى الرازي، الدكتور المبدع حمد ساكت العنزي، اختصاصي جراحة العظام والمفاصل الصناعية، والمتخصص في جراحة وترميم مفصلي الحوض والركبة، الذي أجرى أول عملية بروتوكول التشافي السريع الأسبوع الماضي على أحد المرضى بالركبة، وخلال ساعة من العملية خرج المريض يمشي، وبعد عدة ساعات خرج للمنزل.

وكذلك لدينا في أمراض القلب الدكتور إبراهيم الرشدان، ومن إنجازاته طريقة لعلاج تفرّع شرايين القلب، عن طريق تطويره لعلاج تفرعات الشرايين التاجية، خصوصاً تفرّع الشريان الرئيسي، باستخدام القسطرة بدلاً من اللجوء إلى جراحة القلب المفتوح في بعض الحالات المناسبة، والدكتور خالد السبتي للعيون، ومن أحدث إنجازاته المعلنة في عام 2026، مشروع روبوت ذكي لجراحات العيون عن بُعد باسم «ريبوتك»، والدكتورة أسماء الكندري – الجهاز الهضمي، أجرت عمليتين مباشرتين لإزالة أورام باستخدام تقنيات المناظير المتقدمة خلال مؤتمر أوروبي في مايو 2026، وقدمت بحثاً عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم عمق الأورام بالجهاز الهضمي.

أقولها وبكل مرارة تحرق القلب إن هذه الطاقات الوطنية الجبّارة، والكفاءات الطبية التي تستحق الإشادة والفخر منا، لم تنل إعلامياً ما تستحقه من تسليط الضوء والتقدير، رغم أنها درر طبية ثمينة.

back to top