احتجاجات فرنسا: الحكومة تلجأ للحل الأمني واليسار الراديكالي يواجه اتهامات بالتمرد

لوبن تقدم نفسها حامية للنظام وتتهم ميلونشون بإشعال حرب أهلية

نشر في 20-10-2026
آخر تحديث 20-10-2026 | 19:19
ميلونشون خلال الاحتجاجات قبل ايام في باريس (أ ف ب)
ميلونشون خلال الاحتجاجات قبل ايام في باريس (أ ف ب)

صعّدت الحكومة الفرنسية إجراءاتها الأمنية لاحتواء موجة الاحتجاجات التي تحولت إلى أعمال عنف ونهب واسعة، ملوّحة بتشديد القيود وتوسيع الانتشار الأمني، فيما تتصاعد الاتهامات لليسار الراديكالي، ولاسيما حزب فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ميلونشون، بالتحريض على التمرد، في تطورات تفتح الباب لمواجهة سياسية مبكرة قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، اليوم، إن حظر التجول في مناطق عدة عقب أعمال الشغب في باريس ومدن أخرى ساهم بتهدئة الوضع، معلناً عزمه تمديده حيث تقتضي الظروف. وحذّر من أن الانتشار الأمني سيكون «كبيراً جداً» خلال تظاهرات السبت، متهماً «جماعات من اليسار المتطرف» بالتخطيط لتمرد.

وبدأ تطبيق حظر التجول أمس في أجزاء من باريس وليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، وبوردو وليل ونيس، فيما اقتصر بالمدن الثلاث الأخيرة على القاصرين. وشهدت العاصمة خلال ليل الاثنين - الثلاثاء تحليق مروحية فوق أجزاء من وسطها، مستخدمة كشافاً ضوئياً قوياً لمراقبة الالتزام بالقيود. كذلك، تقرر فرض حظر تجول على القاصرين بمناطق من مرسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا.لكن التوجه نحو تشديد الإجراءات الأمنية لا يحظى بإجماع سياسي، فقد أبدت زعيمة حزب الخضر، مارين تونديلييه، تحفظات عن «الإجراءات الاستثنائية»، داعية لكشف أوجه القصور في منظومة حفظ النظام، فيما شدد رئيس بلدية باريس الاشتراكي، إيمانويل غريغوار، على أن حظر التجول «يجب أن يبقى استثنائياً». ومن المقرر أن يعقد لوكورنو اجتماعاً مع الأحزاب السياسية غدا، في محاولة لاحتواء الأزمة.

وتتخذ الأزمة طابعاً سياسياً متصاعداً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في ظل تصدّر مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبن، استطلاعات الرأي بفارق كبير. ويسعى الحزب إلى استثمار أعمال العنف لتكريس صورته بوصفه حامي النظام والأمن، في مقابل تصوير خصومه اليساريين باعتبارهم تهديداً للاستقرار.

واتهم التجمع الوطني الحكومة بالعجز عن ضبط الوضع، موجهاً اتهامات إلى حزب فرنسا الأبية بالسعي إلى إشعال «حرب أهلية». وذهب رئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، المنتمي إلى يمين الوسط وثاني شخصية في الدولة، إلى حد القول إن حظر الحزب اليساري الراديكالي يمكن أن «يُطرح» على خلفية أعمال العنف.

بدوره، اتهم لوكورنو «حركة اليسار المتطرف» بالسعي إلى إحداث «فوضى عارمة»، وصولاً إلى «التشكيك في الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية وفي إجرائها»، في اتهامات تضع حزب ميلونشون تحت ضغط سياسي متزايد، وإن لم تثبت بحد ذاتها مسؤوليته عن أعمال العنف.

في المقابل، نفى ميلونشون أن يكون حزبه يقود الاحتجاجات، مؤكداً أن «الحركة الشعبية تقود نفسها بنفسها»، ومتهماً الحكومة بـ «عدم الكفاءة» في أساليب حفظ النظام.

back to top