طبشورة وقلم وكيبورد

نشر في 21-10-2026
آخر تحديث 20-10-2026 | 18:20
 نهار سعود

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، شهدت المنصات حضوراً كثيفاً لجيل مواليد الثمانينيات في العالم وفي الشرق الأوسط. وكان النجاح الأكبر لهذا الجيل قد تزامن مع انتشار الفيسبوك على يد رجل الأعمال والمبرمج الأميركي مارك زوكربيرغ، الذي استحوذ بعدها على مجموعة «ميتا»، ليسيطر على الواتساب والإنستغرام وثريدز.

ومارك - وهو من مواليد عام 1984- يعد أحد أبناء هذا الجيل الذي عاصر الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مثلما شهد طفرات في شتى المجالات العلمية والفكرية، حتى الإنسانية.

هذا الجيل في منطقتنا العربية انتقل في سنوات متقاربة من الدراسة أمام السبورة والطبشورة، إلى الثورة المعلوماتية واستخدام الحاسب الآلي على المكتب، وصولاً إلى حمله في جهاز صغير سواء كان «لابتوب» أو «آيباد» أو هاتفاً محمولاً.

هو الجيل نفسه الذي - عندما «طلع قلبه» بلهجتنا المحلية- كان يسمع ويرى على شاشات التلفاز أخبار انتهاء الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي عند سقوطه، وبداية إنشاء محطة الفضاء الدولية وكان يترقب بشغف لحظات إطلاق المكوك الفضائي الأميركي ليلتحم بمحطة الفضاء الروسية، ليسبحا معاً في المدار نفسه.

هذا الجيل شهد فترة الانتقال من البث الأرضي إلى البث الفضائي والأقمار الصناعية، ومتابعة الثقافات الأخرى بكبسة زر خلف شاشة التلفاز وهو لم يتجاوز العشر سنوات.

وهنا في الكويت، عاش هذا الجيل الاجتياح العراقي لبلاده، وعاش لحظات الرعب والخوف والفقد، مثلما شهد مواقف المقاومة والصمود، وشاهد التحام الكويتيين خلف قيادتهم في مؤتمر جدة، وشعر بالترابط الخليجي أثناء استضافة الأشقاء لهم في أزمتهم. كما عاصر هذا الجيل سقوط الطاغية صدام ومحاولاته لزعزعة أمن بلدهم عام 2003.

وحتى لا نبتعد كثيراً، فإن «جيل الطبشورة» هو من غزا المنتديات، واكتشف ثقافات الشعوب وعقلياتهم، وتكونت لديه رؤية خاصة للعالم الجديد ولم يرضخ للأفكار المتطرفة بل ذهب إلى المدونات واستثمر خبراته بتشكيل وجهة نظر محلية لم تمسها شوائب الاضطرابات الفكرية التي انتشرت في تلك الفترة، وعندما تطورت التكنولوجيا وانتشرت منصات التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» (إكس حالياً)، وبدأ «الربيع العربي»، كان متابعاً للأحداث وعاش مخاضاً فكرياً عسيراً ولم يكن منعزلاً عما يحدث، ولكنه في النهاية -وأتحدث هنا عن هذا الجيل في الكويت- حاول حفظ وطنيته وتطلعاته رغم ما شاب تلك المرحلة من ممارسات خارجة عن المألوف.

فالكويت بلد ليس كسائر الدول، وشعبها الذي عاش أجدادهم في مراحل انتقالية أخرى في فترات سابقة، يفهم جيداً أن الحياة في الكويت -رغم كل شيء- هي الملاذ الآمن، وهي الدولة التي تستطيع أن تضع بصمتها في كل محفل بجهود أبنائها واستراتيجية رجالاتها.

back to top