على الطريق... الكويت والسعودية... وفاء وعهد إخاء
ليست كل العناوين الصحافية مجرد أخبار تتصدر الصفحات، فبعضها يتحول إلى رسالة وفاء، وبعضها يختصر مشاعر شعب بأكمله، وبعضها الآخر يكتب بلغة المواقف ما تعجز الكلمات عن وصفه. وهكذا جاءت عناوين الصحف الكويتية معبّرةً بصدق عن وجدان أهل الكويت تجاه المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، ومجسّدةً حقيقة راسخة مفادها أن العلاقة بين البلدين الشقيقين ليست علاقة جوار فحسب بل أخوّة متجذّرة وروابط تاريخية ومصير مشترك لا تنال منه التحديات ولا تضعفه المحن.
إن الكويت والسعودية ليستا دولتين تجمعهما الحدود والمصالح وحدها، بل شعبان امتزجت مشاعرهما وتداخلت مواقفهما وتوحّدت تطلعاتهما عبر عقود من التاريخ المشترك. وما يجمع البلدين أكبر من أن تحيط به الكلمات، إنه عهد أخوّة أثبتت الأيام صدقه، ورسّخته المواقف الصعبة، وحفظته القلوب قبل أن توثّقه الاتفاقيات.
وحين يؤكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، وقيادة دولة الكويت، أن مصير الكويت والمملكة العربية السعودية واحد، فإن ذلك ليس مجرد تعبير دبلوماسي، بل حقيقة تعبّر عن قناعة راسخة لدى الشعب الكويتي الذي يرى في أمن المملكة واستقرارها امتداداً لأمن الكويت واستقرارها. فحين تتألم السعودية تتألم الكويت معها، وحين تواجه المملكة خطراً أو اعتداءً يشعر الكويتيون بأن الخطر يمسّهم جميعاً؛ لأن رابطة الدم والتاريخ والمصير أقوى من كل محاولات الفرقة والعدوان.
ومن هذا المنطلق، فإننا ندين ونستنكر بأشد العبارات أي اعتداء يستهدف المملكة العربية السعودية ولا سيما الهجمات التي تطال الأحياء السكنية والمطارات والمنشآت المدنية، ونؤكد أن استهداف المدنيين وترويع الآمنين أمر مرفوض بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية والقانونية. كما أن أمن دول الخليج العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأي تهديد لإحداها هو تهديد لاستقرار المنطقة بأسرها، الأمر الذي يستوجب موقفاً خليجياً موحداً يحمي الأوطان ويصون حياة الشعوب.
إن محاولات بث الخوف وزعزعة الاستقرار لن تنجح في كسر إرادة الأشقاء أو النيل من وحدة صفهم. فالكويت التي تعرف معنى التحديات وتدرك قيمة التضامن في أوقات الشدة تقف إلى جانب المملكة العربية السعودية موقف الأخ الوفي الذي لا تحكمه المصالح العابرة بل تمليه المسؤولية المشتركة وصدق الانتماء.
وستظل الكويت والسعودية بإذن الله قلبين في جسد خليجي واحد، تتقاسمان الأفراح وتواجهان الأزمات وتحميان مكتسباتهما وتتمسكان بحقهما في الأمن والسلام.
فالسعودية ليست بعيدة عن الكويت والكويت ليست غريبة عن السعودية، إنهما وطنان تجمعهما راية الأخوّة، ويحميهما عهد الوفاء، ويصونهما إيمان راسخ بأن المصير واحد وأن أمن الأشقاء من أمننا، وأن يداً واحدة لا تصفق، أما الأيادي المتكاتفة فلا تكسرها العواصف مهما اشتدت.