وجهة وطن: سألتك حبيبي لوين رايحين؟!

نشر في 18-10-2026
آخر تحديث 17-10-2026 | 20:14
 محمد البغلي

تتساءل الفنانة فيروز في واحدة من أغنياتها الشهيرة، «سألتك حبيبي لوين رايحين»؟!

تذكرت مطلع هذه الأغنية عندما قرأت توقُّع صندوق النقد الدولي أن يسجّل اقتصاد الكويت أعلى نسبة انكماش في المنطقة عام 2026 عند 16.7 في المئة، نتيجة لتداعيات الحرب الإقليمية، في حين تنبأ البنك الدولي أن يسجل اقتصاد الكويت عام 2027 ثاني أكبر نمو في المنطقة بعد قطر عند 22 في المئة.

والفارق بين التوقعين أن توقعات صندوق النقد السلبية أقرب إلى الفعلية بعد انقضاء 9 أشهر من هذا العام، في حين أن تنبؤات البنك الدولي الإيجابية مستقبلية ومشروطة بانفراج الأوضاع في المنطقة، أي توقف الحرب الإقليمية وفتح مضيق هرمز وتدفق صادرات النفط وإيراداته، وعودة حركة الإمدادات والتجارة لما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، وهي بالتالي تمثّل فرضية لارتداد في نسبة نمو، مقارنة بسنة انكماش صعبة.

لست في وارد مناقشة توقعات صندوق النقد أو البنك الدولي، فهما انعكاس سريع التغير من حيث التحسُّن أو التدهور لأوضاع الإقليم الخليجي الذي يشهد التحدي الأصعب منذ احتلال الكويت عام 1990، لكنّ الأهم هو مناقشة التطورات الحالية ومدى قدرتنا في الكويت على التعامل معها وتقويض تداعياتها.

فالمنطقة تعيش منذ أشهر أوضاعاً استثنائية وغير مستقرة تتراوح بين الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون، وحالة اللاسلم واللاحرب المستنزفة لاقتصادات دول الخليج العربية والضاغطة على أمنها، بالتوازي مع تنامي عمليات الجماعات المسلحة غير النظامية التي باتت قدرتها متنامية في إلحاق الضرر بالمنشآت العسكرية والاقتصادية والمدنية في دول التعاون.

وكذلك تتزايد محاولات الصهاينة لتحقيق اختراق في المنطقة، بينما تطغى حالة «عدم التوافق» - إذا أردنا الوصف بصيغة شديدة الدبلوماسية - على رؤى دول مجلس التعاون بما يجعل سياسات دولها لا تمثّل ما يفترض أنها ممثلة في منظومة إقليمية واحدة.

هذه الحرب بيّنت أن الولايات المتحدة، خصوصاً في حقبتها الترامبية، باتت عبئاً على منطقة الخليج العربي أكثر من كونها ضامناً لأمنه، وهذا تحديداً مؤشر يستدعي قراءات معمقة قد تفضي لتحولات جوهرية في طبيعة وشكل علاقات دول الإقليم على المدى المتوسط.

ما يهمنا محلياً على الأقل أن نتساءل: هل نتعامل مع مخاطر الإقليم الأمنية الصعبة بالتسامح مع تقسيم المجتمع عبر الخطاب العنصري والطائفي والفئوي؟ أم نطوّق آثار التداعيات الاقتصادية المتمثلة بالانكماش الحاد بتوسيع قنوات الاستدانة دون إصلاحات اقتصادية وقائية؟ وهل استعد مسؤولو الدولة التنفيذيون من وزراء وقياديين لوضع تنبؤات متعددة السيناريوهات لما قد نواجهه على مختلف الصُّعد إذا استمرت التوترات في المنطقة عاما أو عامين أو أكثر، أم أنهم منشغلون بافتتاح «تنور الخبز» الإلكتروني ومطابخ المستشفيات المركزية ومحطات البنزين؟

وهل نملك حرية مناقشة فكرة مخاطر «عدم توافق» دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما كان ركيزة أساسية في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أم أن هذا الأمر من ضمن الممنوعات المتزايدة حتى للأكاديميين والمختصين وذوي الخبرة والتجربة؟

عندما سألت فيروز «لوين رايحين» لم تكن تريد جواباً حاسماً، أما نحن فلا يسعنا أن نتعامل مع مخاطر الإقليم وتداعياته علينا بهذا القدر المرتفع من التساؤلات والمجهول.

back to top