الكلاب الضالة

نشر في 15-10-2026 | 21:51
آخر تحديث 15-10-2026 | 21:51
 محمد أحمد السقاف

نشكر الحكومة على انتباهها إلى موضوع الكلاب الضالة، ومن الأفضل أن يأتي الانتباه متأخراً على أن لا يأتي أبداً. وأود في هذا السياق تسليط الضوء على أساليب العلاج المتاحة، لأن ما يحدث الآن من بعض فئات المجتمع يعتبر جريمة في حق حيوانات استخدمها الإنسان منذ بداياته على هذه الأرض لحمايته وحماية عائلته، ولمساعدته في الصيد وحماية حيواناته الأخرى.

وتطور استخدامها عبر القرون ليصل إلى استخدامها في الشرطة والجيش والعثور على الناجين في حالات الكوارث، كما امتدت لتكون عنصراً إيجابياً في البيوت التي تفتح أبوابها لها وتحتضنها وترعاها.

وقد رصدت قنوات السوشيال ميديا فيديوهات لكلاب تم قتلها بالرصاص أو بوضع السم في الأكل، وكما أشاعت تلك القنوات أن وزارة الداخلية خصصت فرقة لقتل هذه الكلاب. وبالطبع لا أتصور أبداً أن هذا الكلام صحيح، لأنه يخالف القانون رقم 112 لسنة 2015 ولائحته التنفيذية، ومن أبرز أحكام هذا القانون الرفق بالحيوان وعدم إيذائه ومنع التخلص العشوائي منه، وغيرها من الأحكام والمبادئ التي تغطي كذلك مسؤولية الملاك لهذه الحيوانات.

تزامن مهم

يتزامن هذا الموضوع وانتشاره في قنوات التواصل الاجتماعي وتحركات الحكومة لوضع الخطوات اللازمة لضبطه، مع إعادة انتخاب الكويت إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفترة ثانية.

ولعل المحور الرئيسي لموضوع حقوق الإنسان منبثق من إنسانيتنا ككائنٍ متفوق على باقي الكائنات الحية في هذه الأرض التي نتشارك فيها مع مخلوقات أخرى وضعها الله عز وجل لنتعايش معها ونستفيد منها.

ومن الجانب الديني، قال الله سبحانه وتعالى: "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" (سورة الأنعام - آية 38).

الحل العلمي والحضاري

أما من الجانب العلمي والمنطقي، فيجب علينا أن نأخذ بتجارب دول متقدمة عالجت هذا الموضوع بشكل علمي وحضاري كان له مردود إيجابي على الجوانب الصحية والأمنية والاجتماعية.

حيث قامت تلك الدول بمسك هذه الكلاب وتطعيمها وخصيها لمنع التكاثر، ووضع الميكروشيب عليها، وتأهيل الملاجئ لهذه الحيوانات ودعم الملاجئ الخاصة والتعاون معها، وتكثيف الحملات الإعلامية لتوعية الناس على مسؤولية اقتناء الكلاب والقطط وحثهم على تبني هذه الحيوانات لتخفيف الضغط على الملاجئ، ومنع من يعمل في مجال تكاثر الكلاب أو القطط من دون ترخيص ومراقبة.

الخاتمة

الموضوع يتطلب حلولاً شاملة ومستدامة ومنطقية تتعاون فيها أذرع متعددة من الحكومة. الموضوع لا يُحل بالتهاون مع من يخالف قانون الرفق بالحيوان، ولا يُحل فقط بحزمة قوانين عن كيف تمشي مع كلبك وأنواع تطعيمه.

هذه الظاهرة تحتاج إلى تعاون شامل بين الحكومة من خلال أذرعها المتعددة، مع من يعمل في القطاع الخاص في مجال الطب البيطري وإدارة الملاجئ الحيوانية. ولعل إنشاء لجنة من ممثلين عن الطرفين تضع الخطوات اللازمة لحل هذه الظاهرة بشكل حضاري وتراقبها لتكون متوافقة مع قوانين حماية هذه الحيوانات الدينية والدنيوية.

back to top