6 عوامل تدعم صمود الخليج أمام صدمة النفط

من تنويع الصادرات إلى الاحتياطيات المالية.. وصندوق النقد يحذّر من استنزاف هوامش الأمان إذا طال أمد الأزمة

نشر في 15-10-2026 | 21:19
آخر تحديث 15-10-2026 | 21:31
No Image Caption

أظهرت اقتصادات الخليج قدرة على التكيف مع واحدة من أكبر الأزمات التي واجهت قطاع النفط خلال العقود الماضية، مدعومة بستة مصدّات رئيسية أسهمت في امتصاص الصدمة والحد من تداعياتها على النشاط الاقتصادي والأسعار، بحسب جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي».

وأشار أزعور، في لقاء مع «الشرق بلومبرغ»، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إلى أن هذه العوامل تشمل تنويع مسارات تصدير النفط، وتنوع الأنشطة الاقتصادية، والاحتياطيات المالية والسيولة، وسرعة تدخل الحكومات والبنوك المركزية، والتعاون بين دول الخليج، والخبرة المؤسسية المتراكمة في التعامل مع الصدمات الاقتصادية السابقة.

لكن أزعور حذر من أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يزيد حالة عدم اليقين، ويستنزف جانباً من المصدات التي أسهمت حتى الآن في احتواء تداعياتها.

شكّل وجود مسارات بديلة لتصدير النفط عاملاً في تخفيف تداعيات الأزمة على السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، إذ أتاحت هذه المسارات إعادة توجيه الصادرات بعيداً عن الممرات المتأثرة بالاضطرابات. وأوضح أزعور أن تنوع الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً في السعودية والإمارات، وفّر دعماً إضافياً في مواجهة تراجع النشاط النفطي.

وتعكس توقعات الصندوق تفاوت تأثير الأزمة بين دول الخليج، إذ يرجح انكماش اقتصاد السعودية بنسبة 3.3% والإمارات 3.9% خلال 2026، مقابل تراجع أكثر حدة في الكويت بنسبة 16.7% وقطر 15.6%، فيما يتوقع نمو اقتصاد عُمان بنسبة 4.1%.

أما الاحتياطيات المالية والسيولة، فساعدتا الاقتصادات الخليجية على التعامل مع انخفاض الإيرادات النفطية، بحسب أزعور، الذي أكد امتلاك قطر والكويت قدرات مالية تتيح لهما التكيف، رغم تعرضهما لتأثير أكبر نتيجة تعطل صادراتهما.

كما لفت أزعور إلى أن قطر سرّعت إصلاح منشآتها المتضررة، وقلّصت المدة اللازمة لاستعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة.

كذلك ساهمت سرعة تحرك الحكومات والبنوك المركزية، من خلال توفير السيولة وتأمين البنية التحتية والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، في تخفيف الضغوط الناجمة عن الأزمة.

واعتبر أزعور أن التعاون بين دول الخليج شكّل عاملاً إضافياً، من خلال تأمين شبكات البنية التحتية وتوفير السيولة للدول المتأثرة، فيما ساعدت الخبرة المؤسسية المتراكمة في التعامل مع الصدمات السابقة على تسريع الاستجابة.

كما أشار إلى أن الأزمة الحالية تمثل خامس صدمة اقتصادية تواجهها المنطقة خلال ست سنوات.

بالنسبة للسعودية، قال أزعور لـ«بلومبرغ» إن المملكة «أثبتت خلال الأزمة قدرتها على الصمود أمام الصدمات». وأضاف: «يرجع ذلك إلى مستوى الاحتياطيات، وكذلك الاستثمارات في البنية التحتية التي أتاحت للمملكة إعادة توجيه مسار صادرات النفط في وقت قصير جداً».

واستطرد أن الهوامش المالية للسعودية ومرافقها البديلة لتصدير النفط تساعد على الحد من الأضرار التي تلحق بأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط جراء الحرب مع إيران، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من التصعيد الذي شهدته المنطقة هذا الشهر، بما في ذلك الهجمات التي شنّها الحوثيون المدعومون من إيران على المطار الرئيسي في المملكة، لا يزال صندوق النقد الدولي يرى أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لتجاوز الاضطرابات.

وقال أزعور: «لقد طورت السعودية إطاراً للقدرة على الصمود أثبت فاعليته خلال واحدة من أهم الصدمات». ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة 7.9% في عام 2027.

وأضاف أن الموانئ السعودية أفادت أيضاً دولاً أخرى أعضاء في مجلس التعاون الخليجي تواجه صعوبات لوجستية خلال الأزمة، معتبراً ذلك مثالاً على التعاون الذي ينبغي للمنطقة تعزيزه.

وتابع: «توجد فرصة أمام مجلس التعاون الخليجي لزيادة مستوى الترابط. ونوصي بتسريع التكامل، وتعميق الأسواق المالية، وكذلك تطوير عدد من مشروعات البنية التحتية المشتركة».

بشأن البحرين، أكد أزعور لـ«الشرق بلومبرغ» أنها استفادت من التعاون الخليجي لتوفير السيولة، لكنه أشار إلى أن احتياطياتها أقل من نظيراتها الخليجية، ما يستدعي اتخاذ إجراءات مالية تخفض العجز تدريجياً وتساعد على إعادة بناء الاحتياطيات. ويتوقع صندوق النقد انكماش اقتصاد المملكة بنسبة 11.3% هذا العام.

أما العراق، فأشار أزعور إلى أنه من أكثر الاقتصادات تأثراً بالأزمة، في ظل اعتماده على صادرات النفط ومحدودية احتياطياته، مشدداً على حاجته إلى «برنامج مالي اقتصادي متكامل» لتحقيق الاستقرار وتخفيف الضغوط المالية.

تأتي تصريحات أزعور بعدما خفض العراق قيمة الدينار بنحو 15% مطلع أكتوبر، بينما يتوقع الصندوق انكماش اقتصاده بنسبة 16% خلال 2026.

وأكد أزعور استمرار التعاون مع السلطات العراقية، وحثها على تسريع الإصلاحات الاقتصادية.

بالنسبة للمرحلة المقبلة، دعا أزعور إلى تعميق الأسواق المالية الخليجية وتعزيز الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية، كاشفاً عن دراسات مرتقبة للصندوق ستتناول أثر هذا التكامل على النمو.

وشدد على أن «الحل الأساسي هو العودة إلى الاستقرار»، وأن استمرار الأزمة ليس في مصلحة اقتصادات المنطقة أو الاقتصاد العالمي.

وقال في تصريحات منفصلة على هامش اجتماعات الصندوق: «تعتمد التوقعات الاقتصادية بدرجة كبيرة على سرعة استعادة إنتاج الطاقة والتجارة لمسارهما الطبيعي، وقدرة دول المنطقة على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي».

وتوقع أزعور أن تؤدي العودة التدريجية بإنتاج الطاقة والتجارة إلى مستوياتهما الطبيعية إلى انتعاش قوي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، لكن الناتج سيظل دون المسار الذي كان متوقعاً له على المدى المتوسط قبل اندلاع الصراع.

في المقابل، أظهر النشاط الاقتصادي في اقتصادات المنطقة المستوردة للنفط قدرة نسبية على الصمود خلال عام 2026، ومن المتوقع أن يستمر هذا الأداء، بحسب أزعور.

ولفت إلى أن تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب تيسير الأوضاع المالية والدعم الحكومي، ساعدت على الحد من التداعيات الفورية للأزمة.

وتابع: «أسهمت هذه القدرة على الصمود في تخفيف حدة الصدمة، لكن الحيز المتاح للتحرك على صعيد السياسات الاقتصادية آخذ في التقلص»، متوقعاً أن يرتفع التضخم في هذه الدول بوتيرة معتدلة خلال عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً بعد ذلك.

back to top