أسبوع في حياة حزب يكافح من أجل البقاء
قبل أقل من ثلاثة أسابيع على انتخابات التجديد النصفي، ينبغي أن تكون الحملات الانتخابية قد حددت رسائلها اليومية، ووجهت مواردها إلى الناخبين المستهدفين، وأحكمت تنسيق عمل الموظفين والمتطوعين. ويعتمد الجمهوريون على الرئيس دونالد ترامب وقيادات الحزب في الكونغرس لصياغة الرسالة الوطنية، فيما ينتظر الديموقراطيون من قادتهم تحديد نبرة خطابهم. فكيف أدى الطرفان هذه المهمة الأسبوع الماضي؟
يوم الاثنين، الخامس من أكتوبر، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يسمح لسائقي الشاحنات لمسافات طويلة باستخدام الديزل الملوّن، المخصص أساساً للمعدات الزراعية والتدفئة المنزلية، والمعفى من ضريبة الطرق الفيدرالية البالغة 24 سنتاً للغالون. ورغم ترحيب السائقين بالخطوة، فإن معظم هذا الوقود مخصص بالفعل للمزارعين ومربي الماشية. ومع ذلك، بدا القرار محاولة لمعالجة مشكلة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وهي القضية الأبرز في انتخابات 2026.
لكن الأخبار سرعان ما تحولت إلى مصدر إحراج للجمهوريين. فقد سافر أبرز مستشارين سياسيين لترامب إلى البوسنة والهرسك لتقديم استشارات مدفوعة لحزب مدعوم من الكرملين في منطقة انفصالية تُعرف باسم «جمهورية صربسكا». ورغم أن الاستشارات الانتخابية الأجنبية قد تكون مربحة، فإن المستشارين الأمريكيين عادة ما يعملون فيها خارج مواسم الانتخابات، لا في الأيام الأخيرة من حملة أمريكية حاسمة.
وفي الأربعاء، كشفت «وول ستريت جورنال» أن كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأمريكية لدى اليونان، طلبت من متبرع جمهوري سداد 100 ألف دولار من مستحقات بطاقتها الائتمانية قبل جلسة التصديق على تعيينها في مجلس الشيوخ في يوليو 2025. وقد استقالت هذا الأسبوع.
وفي الخميس، أعلنت وزارة الدفاع أن منفذ هجوم قاعدة فورت هود عام 2009، الذي قتل 13 شخصاً، سيُعدم رمياً بالرصاص، مع بث العملية مباشرة عبر الإنترنت. وفي اليوم نفسه، أوقفت الإدارة طلبات الحصول على البطاقات الخضراء لموظفين في ثماني شركات تكنولوجية، بينها «مايكروسوفت» و«أدوبي». واتهم نائب الرئيس جيه دي فانس «مايكروسوفت» باستبدال كل موظف سرحته الشركة بعمال أجانب خاضعين لعقود عمل مجحفة.
ويوم الجمعة، أعلن ترامب رفع العقوبات عن الديزل الروسي، في خطوة قد تنتهك القانون الأمريكي، ثم كتب على منصته «تروث سوشيال» أن أسعار الديزل ستنخفض بسرعة وبأرقام قياسية، وهو أمر مستبعد للغاية.
وفي السبت، اشتكى ترامب من عدم فوزه بجائزة نوبل للسلام، قائلاً إنه كان يستحق ثماني جوائز، ثم أعلن أن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد. وفي الأحد، أعلن وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكداً أن البلدين لن يستهدفا محطات الطاقة أو شبكة الكهرباء أو المصافي. لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إن الإعلان كان جديداً عليه، وإن كييف ستدعمه إذا التزمت به موسكو. وبعد ذلك، قصفت روسيا منظومة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص.
ما الذي ينبغي استخلاصه من هذا الأسبوع؟ لم يقدم معظم خطاب البيت الأبيض ما يساعد المرشحين الجمهوريين على كسب أصوات الناخبين المترددين. ومع أن إعلانات ترامب المتعلقة بالديزل كانت محددة، فإن أثرها الفعلي في تكاليف المعيشة يظل موضع شك. وربما بدت مفيدة لمن لا يعملون في قطاعات الزراعة والطاقة والنقل بالشاحنات لمسافات طويلة، لكنها لا ترقى إلى رسالة انتخابية وطنية متماسكة.
أما الديموقراطيون، فلا يملكون رسالة وطنية واضحة، لأنهم يفتقرون إلى أجندة سياسية محددة. ففي يونيو، عيّن زعيم الأقلية في مجلس النواب، هاكيم جيفريز، خمس مجموعات عمل لوضع برنامج للحزب. وقدمت مجموعة الرعاية الصحية تقريرها إليه، لكن أياً من المجموعات لم يعلن توصياته للرأي العام.
من الواضح أن الديموقراطيين يراهنون على أن مهاجمة ترامب تكفي، ولا يولون برامجهم السياسية اهتماماً كبيراً. وهم على الأرجح محقون في حساباتهم الانتخابية، إذ يبدو أن الحزب سيستعيد السيطرة على مجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة وغير محسومة.
لكن الفوز من دون أجندة سياسية له ثمن. فلن يمتلك الديموقراطيون تفويضاً واضحاً من الناخبين لتنفيذ السياسات التي سيتبنونها، كما سيفتقرون إلى الوحدة والهدف المشترك اللذين كان يمكن أن يوفرهما إطار وطني متكامل. فمعارضة ترامب قد تمنحهم مطرقة رئاسة مجلس النواب، لكنها لن تحدد لهم وجهة سياسية واضحة، ولن تعوض غياب برنامج يشرح للناخبين ما يريد الحزب تحقيقه بعد الفوز.
* كارل روف مستشار أول ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، ومؤلف كتاب «انتصار ويليام ماكينلي».