أوديسيوس نُحِتت عضلاته حتى جواربه!

نشر في 16-10-2026
آخر تحديث 15-10-2026 | 18:12
 وول ستريت جورنال

ما السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أوديسيوس، فاتح المدن ومخادع الوحوش، وبطل الملاحم الذي يبدو، على ما أظن، مدمناً على صالات الرياضة؟ لماذا كل هذه العضلات؟

يحيرني متى وجد أوديسيوس الوقت للاستعانة باختصاصي تغذية، واحتساء مخفوقات الكرياتين، والتخلي عن الكربوهيدرات، ورفع الأثقال ست ساعات يومياً. أكان ذلك خلال الأيام التي أمضاها مختبئاً داخل حصان طروادة على الشاطئ؟ أم حين قضى سبع سنوات مع كاليبسو، غارقاً في تأثير أزهار اللوتس؟ هل كان يتسلل أيضاً إلى نادٍ رياضي محلي ليمارس تمارين الصدر؟ 

صحيح أن أوديسيوس محارب اكتسب عضلاته البارزة من أنشطته اليومية، كالصيد والرماية وتحطيم الجماجم. لكن يصعب تصديق أنه كان يعزل كل مجموعة عضلية على حدة، ليحصل على ذلك التحديد الحاد الذي يميز لاعبي كمال الأجسام اليوم.

لكن مَن لا ينبغي أن يمتلك عضلات بارزة على الإطلاق؟ إنه المقدم الماكر في مسرحية «كاباريه». جسّد جويل غراي الشخصية الشهيرة سابقاً، ثم عادت إلى مسارح برودواي قبل عامين بأداء إيدي ريدماين، الحائز على الأوسكار عن دوره في فيلم «نظرية كل شيء»، الذي تناول حياة ستيفن هوكينغ. ظهر ريدماين بقميص داخلي ضيق يكشف كتلة عضلية صلبة، بدت كل عضلة فيها وكأنها نُحتت بأدوات حادة.

 ولكن لماذا يبدو كأنه عارض أزياء لملابس كالفن كلاين الداخلية؟

الجواب أن ريدماين أراد أن يبدو جذاباً، لا أن يبدو ملائماً للشخصية التي يؤديها. وهذه هي المشكلة. لقد دخلنا سباق تسلح، بالمعنى الحرفي تقريباً، لكن بأسلحة من العضلات والصدر والكتفين. فمعظم الرجال في التلفزيون والسينما باتوا مفتولي العضلات، بارزي التفاصيل، ومشدودي الأجسام على نحو مبالغ فيه، سواء أكانوا مراهقين أم في أواخر منتصف العمر، وغالباً من دون أي مبرر تفرضه القصة.

كيف يجد الأطباء في مسلسل «غريز أناتومي» الوقت لبناء هذه العضلات المنحوتة، وهم يعملون 27 ساعة يومياً لإنقاذ الأرواح؟ ولم يمض وقت طويل على مرحلة كان فيها من الممكن أن يؤدي دور باتمان رجل ممتلئ قليلاً، مثل آدم ويست في مسلسل الستينيات. ربما كان لدى ويست ثلاث عضلات بارزة في بطنه، لا أكثر. أما باتمان اليوم، فلا يمكن أن يظهر من دون عضلات بطن سداسية، وربما ثمانية، بل تساعية أيضاً!

وكما هي الحال دائماً، تكشف المقارنة بالنساء الكثير. فمعايير الجمال الأنثوي لا تتغير كثيراً على مر السنين. والقاعدة الأساسية ظلت كما هي: الحفاظ على وزن معقول. كان ذلك صحيحاً في أربعينيات القرن الماضي، وفي السبعينيات، ولا يزال صحيحاً اليوم.

لكن لا يوجد رجل يخلع قميصه أمام الكاميرا اليوم ويبدو قريباً من الصورة التي كان سيبدو عليها جده في العمر نفسه. وبفضل هوسنا الثقافي بأجساد الرجال التي تكسوها عشرات الأرطال من العضلات السميكة، أصبح الرجال عالقين في دوامة لا تنتهي من التضخم العضلي.

فأوديسيوس الذي يؤديه مات ديمون يبدو أقرب إلى هرقل، فيما يظهر دانيال رادكليف، نجم «هاري بوتر» سابقاً، أقرب إلى وولفرين في مسلسل كوميدي. أما التحول العضلي الهائل الذي خضع له جيك جيلنهال استعداداً لإعادة إنتاج فيلم «رود هاوس» قبل عامين، فقد جعل نسخة باتريك سويزي من الشخصية نفسها في فيلم عام 1989 تبدو كأنها إعلان «قبل» البدء ببرنامج لياقة بدنية.

وكان ديف شابيل نحيفاً صغير الحجم عندما أُلقي من الطائرة في فيلم «كون إير» عام 1997، أما اليوم، فيمكنه أداء دور النمر الأسود. وحتى كيفن هارت، الممثل الكوميدي، يبدو كأنه قادر على رفع سيارة «لينكولن نافيجيتور» بيديه.

أما ديفيد هاسلهوف، الذي جسّد في مسلسل «باي ووتش» خلال التسعينيات صورة الرجل الرياضي المثالي، فربما لن يحظى اليوم إلا بدور السباح الغريق رقم اثنين في مسلسل عن الإنقاذ على الشاطئ.

وفي الوقت نفسه، أصبح امتلاك جذع رياضي جيد، لكن غير متصلب كالحديد، سبباً للتهميش والسخرية. فإذا لم تكن عضلات بطنك صلبة بما يكفي لتقطيع حبة طماطم عليها، فأنت صاحب ما يُعرف بـ«جسم الأب». حتى نجمي كرة القدم الأميركية باتريك ماهومز وترافيس كيلسي، اللذين يُتوقع أن يدخلا قاعة مشاهير اللعبة، وُجّهت إليهما انتقادات بسبب امتلاكهما هذا النوع من الأجسام.

يبدو كيلسي لائقاً بدنياً بقدر ما بدا راسل كرو في فيلم «المصارع»، أي إنك حتى لو كنت تبدو قادراً على صد هجوم رجل يحمل رمحاً ثلاثي الشعب كل يوم، فسيُنظر إليك باعتبارك أقل جاذبية مما ينبغي.

وما زاد الطين بلة أن نادي أصحاب «أجسام الآباء» تعرض لاختراق من خونة من الداخل. فقد كان كريس برات، في مسلسل «باركس آند ريكرييشن»، عضواً مرموقاً في هذا النادي، قبل أن ينقلب على رفاقه ويصبح مثالاً آخر على التحول العضلي المبالغ فيه.

أي رسالة نبعث بها إلى شبابنا حين نقول لهم، ضمناً، إن الرجولة تعني أن تكون مفتول العضلات؟ أو، وهذا أهم، ما الرسالة التي نوجهها إلى الآباء؟ فمن السهل نسبياً الحفاظ على النحافة في سن الشباب، لكن ماذا عن الرجال الذين تقدموا في العمر؟ لولا ويل فيريل، لما كدنا نرى على الشاشة رجلاً يشبهنا في منطقة البطن.

نحن بحاجة إلى قائد، بل إلى محرر يخلصنا من هذه التوقعات غير الواقعية. نحتاج إلى بطل نزيه يضيء الطريق نحو واقع جديد، يصبح فيه مقبولاً أن يحمل كل منا بعض الليونة في منطقة البطن. لكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك، فإرساء نموذج جديد وتحطيم المعايير القمعية يستلزمان أعظم تجسيد للرجولة الأميركية لقيادة مقاومة «أجسام الآباء».

نعم، أتحدث إليك يا مارك والبيرغ! ضع أثقال الحديد جانباً، والتقط بعض قطع الحلوى المحشوة بالكريمة. لقد حان الوقت لتقود الثورة ضد هوس العضلات!

* كايل سميث   

back to top