خطأ دوائي واحد... مَنْ يتحمَّل المسؤولية الطبيب أم الصيدلي؟

نشر في 16-10-2026
آخر تحديث 15-10-2026 | 17:42
 المحامية ضحى الغانم

قد يذهب المريض إلى الطبيب بحثاً عن العلاج، لكنه قد يجد نفسه أمام مضاعفات لم تكن في الحسبان، بسبب خطأ في وصف الدواء أو صرفه، وهنا يبرز السؤال: مَنْ يتحمَّل المسؤولية القانونية عن الخطأ الدوائي؟

المسؤولية لا تتحدَّد بمجرَّد وقوع الضرر، بل يتعيَّن النظر في طبيعة الخطأ، ومدى مخالفة الأصول المهنية، ومدى ارتباطه بالضرر، مع مراعاة دور كل طرف. فإذا كان الخطأ في وصف الدواء نفسه- كأن يصف الطبيب علاجاً غير مناسب لحالة المريض، أو يُحدِّد جُرعة لا تتفق مع حالته الصحية- فقد يتحمَّل الطبيب المسؤولية القانونية متى ثبت خطؤه وارتباطه بالضرر. أما إذا كانت الوصفة الطبية صحيحة، ثم صرف الصيدلي دواءً مختلفاً، أو أخطأ في الجرعة أو طريقة الاستخدام، فقد يتحمَّل الصيدلي المسؤولية القانونية متى ثبت إخلاله بواجباته المهنية وأن هذا الإخلال تسبَّب في الضرر.

وقد تتعدَّد المسؤوليات إذا اشترك أكثر من طرف في الخطأ، أو ساهمت أفعالهم في وقوع الضرر، ولا يعفي ذلك أحداً، بل يتعيَّن فحص دور كل طرف، والأدلة والظروف المحيطة بالواقعة. ولا تقتصر آثار الخطأ الدوائي على المضاعفات الصحية، فقد تترتب عليه مسؤولية مدنية عن التعويض، وقد تقوم مسؤولية جزائية أو تأديبية وفق طبيعة الفعل، ومدى توافر أركان المسؤولية، وفقاً للقانون.

إن سلامة المريض مسؤولية مهنية لا تحتمل الاستهانة أو التهاون، فالدواء الذي يُفترض أن يكون وسيلة للعلاج قد يتحوَّل إلى مصدر للأذى عندما يغيب التدقيق وتضعف الرقابة. وفي النهاية لا يحسم المسؤولية مجرَّد وقوع الضرر، بل ما تثبته التحقيقات والتقارير الطبية والأدلة من خطأ وعلاقة سببية، فحماية المريض تبدأ بالوقاية والمساءلة العادلة عند وقوع الخطأ.

back to top