مقاطعة ألبرتا تصوّت على بدء إجراءات الانفصال عن كندا
• استفتاء أولي غير ملزم وسط خلافات بشأن إدارة قطاع النفط والنزاع التجاري مع واشنطن
• دعاة الاستقلال يتوقعون حصد 40% من الأصوات رغم أن استطلاعات الرأي تمنحهم أقل من 25%
• رئيسة حكومة المقاطعة تصوّت ضد الانفصال.. وتساؤلات بشأن نفوذ أنصار ترامب
يختار الناخبون في مقاطعة ألبرتا الإثنين إن كانوا يريدون بدء آلية للانفصال عن كندا، في استفتاء يطرح تحديا على البلد وسط نزاع تجاري مع الولايات المتحدة.
وتشير استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا في المقاطعة الغنية بالنفط الواقعة في غرب كندا، إلى أن دعاة الاستقلال يمثلون أقل من 25% من سكانها الخمسة ملايين، غير أن مؤيدي المشروع واثقون من أن الأمر لم يحسم بعد.
وقال ميتش سيلفستر الذي يترأس منظمة «ألبرتا بروسبيريتي بروجكت» النافذة المؤيدة للاستقلال، متحدثا لوكالة فرانس برس الثلاثاء «لن أتفاجأ إن فزنا في هذا الاستفتاء».
وأضاف «سيكون أمرا مدهشا حقا إن حصلنا على أقل من 40% من الأصوات».
وسيكون هذا استفتاء أوليا غير ملزم يقرر فيه ناخبو ألبرتا إن كانوا يفوضون الحكومة المحلية تنظيم استفتاء في المستقبل حول استقلال المقاطعة.
ويشكل الاقتراع تحديا شخصيا لرئيس الوزراء مارك كارني الذي نشأ في ألبرتا ويخوض حملة من أجل وحدة كندا.
ويرى أن الموارد النفطية في الولاية أساسية من أجل الحدّ من اعتماد البلد على الولايات المتحدة.
وقال كارني الإثنين متحدثا من مدرسته الابتدائية السابقة في إدمونتون بمناسبة «عيد الشكر» الكندي إن مشروع خط أنابيب مخصصا لتصدير النفط من ألبرتا إلى آسيا سيولد «آفاقا للمستقبل والازدهار... في هذه الولاية وفي البلاد برمتها».
وحذر من أنه «لن نتمكن من تحقيق أي من ذلك إن كنا منقسمين».
«حالة معزولة»
وأثبتت هيمنة مسألة الطاقة والنفط على الجدل حول الانفصال، الطبيعة الفريدة للمطالب الاستقلالية في هذه المقاطعة.
فدعاة الانفصال يرفعون مطالب شائعة للمحافظين مثل الهجرة والحريات الفردية، إلا أن مآخذهم تتركز بصورة خاصة على إدارة الحكومة للقطاع النفطي، بعيدا من التطلعات القومية أو اللغوية التي تحرك الانفصاليين عموما.
وهذا ما يجعل الحركة المطالبة باستقلال ألبرتا «حالة معزولة إلى حد بعيد» برأي راين غريفيث الأستاذ المتخصص في الحركات الانفصالية في جامعة سيراكيوز.
وأشار إلى أن الحركات الانفصالية غالبا ما تبدي «دوافع اقتصادية» لكن هذه المطالب بالإجمال تقترن بعنصر لغوي أو قومي.
وإذ لفت إلى عدم وجود تعريف حاسم لما هي الأمة، اعتبر في المقابل أن المطالبة بإقامة دولة في ألبرتا طرح يصعب إثبات مشروعيته، خلافا لحركات انفصالية أخرى في كاتالونيا مثلا أو إسكتلندا أو حتى مقاطعة كيبيك الكندية الناطقة بالفرنسية.
وعلقت رئيسة حكومة المقاطعة دانيال سميث على مآخذ سكان ألبرتا، فاتهمت أيضا رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو بتأجيج التطلعات الانفصالية بعدائه للقطاع النفطي.
وقالت متحدثة لشبكة «سي بي سي» الأسبوع الماضي «حين يكون لديكم حكومة فدرالية تحاول جاهدة القضاء على صناعتكم الرئيسية، ثمة تأثير فعلي على الناس».
وكشفت سميث أنها ستصوت ضد الاستقلال، مشيدة بتأييد كارني للصناعة النفطية.
وأوضحت أنها دعت إلى الاستفتاء لحسم المسألة التي تثير انقساما في ألبرتا.
وأكدت أنه في حال أيدت غالبية السكان الانفصال عن كندا، فستباشر العملية القانونية لتحقيق ذلك. أما في حال تفوّق مؤيدو البقاء ضمن الدولة، فلن تنظم استفتاء آخر.
تأثير أميركي؟
وأثار النفوذ المنسوب لأنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ألبرتا تساؤلات وتدقيقا.
ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ألبرتا بأنها «شريك طبيعي» للولايات المتحدة، وعقد عدة اجتماعات مع قادة منظمة «ألبرتا بروسبيريتي بروجكت» في وزارة الخارجية الأميركية.
وعرضت صحيفة «غلوب أند مايل» الكندية تفاصيل هذه اللقاءات لميتش سيلفستر وفريقه مع ممثلين للحزب الجمهوري الأميركي.
غير أن الزعيم الداعي إلى الاستقلال أكد أن المصالح الأميركية «لا تؤدي أي دور» في مقاطعته «إلى أن ننتصر ونصبح حكومة»، وعندها سيعمل على ضمان مبادلات تجارية بلا عقبات مع الولايات المتحدة.
وقال «لا يوجد أي عداء تجاه أميركا هنا، ولا أرى ما الذي قد يدفعنا إلى عدم مواصلة تعاملنا التجاري مع أكبر اقتصاد في العالم».