التضخم يلتهم 73 مليار دولار من ثروات 5 مليارديرات في يوم واحد

صعود أسعار المستهلكين يرفع تكلفة التمويل ويدفع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية للتراجع

نشر في 15-10-2026 | 11:08
آخر تحديث 15-10-2026 | 11:08
No Image Caption

لم يحتج أغنى رجال التكنولوجيا في العالم سوى إلى تقرير تضخم أميركي واحد ليتكبدوا خسائر جماعية تجاوزت 73 مليار دولار في يوم واحد، بعدما أعادت بيانات أسعار المستهلكين إشعال مخاوف الأسواق من استمرار التشديد النقدي الأميركي لفترة أطول.

وأظهرت بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر تسارع نمو الأسعار إلى 3.7% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مايو، فيما جاءت القراءة الأساسية أعلى من التوقعات أيضاً، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.

وسرعان ما انعكست هذه المخاوف على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي كانت من أكبر المستفيدين من موجة الصعود التاريخية في الأسواق خلال السنوات الأخيرة. وهبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.88%، فيما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط قوية مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

 

لماذا يضر التضخم أثرياء التكنولوجيا؟

تعتمد ثروات كبار المليارديرات في قطاع التكنولوجيا بشكل أساسي على ملكياتهم في أسهم شركاتهم. وعندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة نتيجة بيانات تضخم أقوى من المتوقع، تنخفض جاذبية أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة، إذ ترتفع تكلفة التمويل وتتراجع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية.

ولهذا السبب كانت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مقدمة الخاسرين خلال جلسة الأربعاء، مع تعرض أسهم مرتبطة مباشرة بطفرة الذكاء الاصطناعي لضغوط حادة.

 

أكبر الخاسرين

وبحسب بيانات قائمة «بلومبرغ للمليارديرات»، بلغت خسائر أكبر خمسة مليارديرات في قطاع التكنولوجيا نحو 73.42 مليار دولار خلال يوم واحد حيث خسر إيلون ماسك 25.8 مليار دولار، ومايكل ديل 20.6 مليار دولار، ولاري إليسون 12.4 مليار دولار، ومارك زوكربيرغ 8.55 مليار دولار، وجنسن هوانغ 6.07 مليار دولار.

وجاء إيلون ماسك في صدارة الخاسرين مع تراجع ثروته بأكثر من 25 مليار دولار، في انعكاس لحساسية أسهم الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار لمتغيرات أسعار الفائدة.

كما خسر مايكل ديل أكثر من 20 مليار دولار، بينما فقد لاري إليسون نحو 12.4 مليار مع التراجع الحاد في أسهم الشركات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والإنفاق المؤسسي على التكنولوجيا.

أما مارك زوكربيرغ وجنسن هوانغ، فقد واصلا دفع ثمن موجة البيع التي اجتاحت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في وقت تعرض فيه القطاع لضغوط مزدوجة من ارتفاع العوائد والمخاوف بشأن تقييمات الشركات.

وتكشف الخسائر الضخمة في يوم واحد التضخم الكبير في ثروات مليارديرات التكنولوجيا بما يتجاوز حجم النمو الحاصل في باقي قطاعات أسواق الأسهم. فمعظم هؤلاء المليارديرات راكموا مئات المليارات من الدولارات بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات خلال العام الحالي، إلا أن جلسة واحدة مدفوعة ببيانات اقتصادية كانت كافية لمحو عشرات المليارات من ثرواتهم الورقية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مسار التضخم الأميركي ما زال العامل الأكثر تأثيراً في أسواق المال العالمية، إذ لم تعد بيانات الأسعار تحدد فقط اتجاه الفائدة الأميركية، بل أصبحت قادرة أيضاً على إعادة رسم خريطة ثروات أغنى رجال العالم خلال ساعات معدودة.

back to top