رياح وأوتاد: نحن والسعودية... والجديد في قانون التمويل العقاري
وفقاً لما في التاريخ القديم والجديد وفي أحكام الدين الحنيف وفي أمنيات المستقبل وما قد يخبئه من أحداث ومخاوف فإن وحدة المصير هي قدرنا نحن والمملكة العربية السعودية، وحسناً فعل مجلس الوزراء إذ أعلن، أمس الأول، تضامننا المطلق مع المملكة.
السعودية اليوم تقف في وجه مؤامرة خطيرة لا تستهدفها وحدها، بل تستهدف جزيرة العرب وكل البلاد العربية الرافضة للتجزئة والهيمنة والتطبيع مع الصهاينة، هذه المؤامرة تقودها العصابات الصهيونية والإنجيليون الصهاينة وآخرون وينفذها الحوثيون المارقون، ولم تعد هذه المؤامرة خافية عن أي مراقب، فقد نطقت بها تصريحاتهم، وتسربت في حيثيات تغريدات أنصارهم وبطانتهم الخبيثة، كما قال تعالى: "قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ" (آل عمران).
التاريخ والدين وأحداث الحاضر واستشراف المستقبل تقول نحن والسعودية أمام مصير واحد، والحرب التي تشنها هذه الأطراف على السعودية هي حرب علينا أيضاً، وستقوم الحكومة بدورها فيها إن شاء الله.
***
لم يأتِ قانون التمويل العقاري بتغييرات كثيرة عن الوضع الحالي لتمويل بناء القسائم السكنية، لأن القرض الثاني (غير المدعوم) موجود ومطبَّق حالياً، وهو يخضع، كما ينص القانون الجديد والقديم، لضوابط البنك المركزي، أي وفق قدرة المقترض على السداد، ووفق النسب والمدد التي يضعها "المركزي".
وكذلك ما جاء في المادة (7) التي نصت على حق الجهات المانحة في اتخاذ الإجراءات القانونية لاستيفاء مستحقاتها، إذا استمر المستفيد في عدم السداد، وهو أيضاً الوضع القانوني القائم حالياً.
أما الجديد فهو ما جاء في المادتين (1) و(4) أن التمويل المدعوم سيقدم من الجهات المانحة، وهي البنوك والمؤسسات المالية بدلاً من بنك الائتمان، على أن تتحمل الدولة تكلفة الفوائد أو العوائد المترتبة على التمويل المدعوم، وهناك تخوف أن تكون هذه الفوائد متغيرة فتزداد الفوائد على الدولة، وإذا تأخر المستفيد عن سداد الأقساط يحق للجهات المانحة إعادة جدولة التمويل لخمس سنوات مع تحميل المستفيد كل الفوائد (المادة 7 أيضاً)، وإذا تعثر المستفيد نهائياً يلتزم بنك الائتمان بسداد ما تبقى من رصيد التمويل العقاري المدعوم (المادة 10)، أي تشتري الحكومة القرض وتطبق أحكام استرداد السكن، وهذا سيلقي المزيد من التكاليف المالية على الدولة.
والجديد أيضاً هو ما جاء في المادة (5) التي نصت على أن يسدد التمويل (بشقيه) بأقساط متساوية لا تتجاوز 25 سنة، والمعروف أن سداد قرض بنك الائتمان في الوضع الحالي هو 55 سنة، واختصارها إلى 25 سنة سيؤدي إلى مضاعفة القسط الشهري على المواطن، وهذا النص الجديد سيدعم إيرادات الدولة لكنه قد يشكّل عبئاً إضافياً على المواطن، خصوصاً إذا كانت الفوائد على القرض المدعوم وغير المدعوم متغيرة وقد تزداد.
ولا شك أن هذا القانون يعد مكسباً للبنوك لأنه سيحقق لها فوائد وأرباحاً مستمرة ومضمونة من الدولة وقد تكون متصاعدة أيضاً.
الخلاصة أنه يجب التفكير في حلول مبتكرة جديدة للإسراع في تحقيق الرعاية السكنية بتكاليف أقل ودون الإغراق في المزيد من القروض وأعبائها التي لن تستطيع الدولة ولا المواطن تحملها في المستقبل.