افتتاحية: من الكويت إلى السعودية... عهد ووفاء
إلى الشقيقة السعودية... أرض الحرمين الشريفين، مهوى الأفئدة، ومهبط الوحي، دار العروبة والإسلام، شركاء التاريخ والمستقبل، أشقاء الدم والقرابة، إخواننا في السراء والضراء... من أرض الكويت، موطن الوفاء، نسطر رسالة تضامن وحب وعهد ووفاء ودعم، إلى ملك وشعب وحكومة ومواطنين، جربناهم فوجدناهم فوق مرتبة الأخوة، وأبعد مما وصلت إليه يوماً علاقة شعبين امتزجا حتى صارا شعباً واحداً في مكانين.
أيتها العزيزة السعودية... ونحن نتابع اليوم بقلوب يعتصرها الأسى ما تتعرضين له من اعتداءات إرهابية آثمة شنها جار باغ، وأذرع عدوانية خبيثة تأتمر بأمره، نبعث برسالة واجبة ندعم فيها أهلنا في المملكة بأن مصابنا واحد وأزمتنا واحدة، وأن ما يعكر صفوكم يقض مضاجعنا هنا، وأن ألماً أو ضيقاً يعانيه أي مواطن سعودي يجد صداه في قلب كل كويتي.
ومن هنا، فواجبنا جميعاً ـ في الكويت وغير الكويت من سائر أقطار الأمتين العربية والإسلامية - أن نقف مع المملكة وقفةً تليق بمكانتها وتاريخها وأفعالها، مدركين أن أمنها ليس شأناً محلياً معزولاً، أو مصاباً شخصياً على صاحبه أن يتحمله ريثما يزول، بل ركن من أركان أمن الخليج واستقرار المنطقة، وأن الاعتداء على أراضيها ومطاراتها ومؤسساتها تحدٍّ لكل مشاعر المسلمين من أقصى الأرض إلى أقصاها، مما يستوجب موقفاً عربياً واضحاً، يجمع بين التضامن السياسي، والتعاون الأمني المشروع، والتحرك الدبلوماسي الفاعل، بما يحفظ الحقوق ويمنع اتساع دائرة الصراع تجاه بلد لم يصدر للعالم سوى الحضارة والدين والهداية والسلام.
على دولنا العربية والإسلامية إدراك أنه ليس من الوفاء أن ننتظر اشتداد العاصفة حتى نمد أيدينا، ولا من الحكمة أن نترك الشقيق يواجه التحديات منفرداً، بل الواجب أن تتساند المواقف وتتآلف الكلمة وتتوحد الجهود في نصرة الحق وصون الأمن.
أما عن الكويت، فإن صفحات من التاريخ المشترك بين البلدين سطّرها الوفاء قبل أن تسطّرها الأقلام، وحفظتها القلوب قبل أن تحفظها ذاكرة السجلات، فأين هذا الكويتي الذي يمكن أن ينسى تجربة الغزو الغاشم، يوم ضاقت ببلاده الأرض بما رحبت، فوجدت في المملكة صدراً رحباً وداراً آمنة، ووجد شعبها في أشقائه السعوديين - كما كان أسلافهم - أهلاً وأنصاراً؟... يومها لم تكن السعودية مجرد مراقب للمحنة من وراء الحدود، بل كانت سنداً في الشدة وعضداً في الملمات.
كيف للكويت بلد العرفان، أن تنسى موقف المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، عليه من الله سحائب الرحمة، إبان الغزو العراقي الغاشم عام 1990، حين قرن مصير السعودية بمصير الكويت في موقف إنساني نادر قلما عرفه تاريخ البشرية، يجسد وحدة الدم والمصير والوجود، كما استضافت المملكة القيادة الكويتية وأبناء الشعب الكويتي، وأسهمت في الجهود التي انتهت بتحرير البلاد واستعادة سيادتها... لم تكن تلك أيام ضيافة عابرة، بل كانت أيام أخوة صادقة، امتحن فيها التاريخ معادن الرجال، فوجد معدن المملكة أصيلاً لا يصدأ، ووفاءها عهداً لا يتبدل... لذا نحن مع السعودية في كل شيء.
أشقاءنا في السعودية... ترفع الكويت إليكم صوت الوفاء لا صوت المزايدة، ونمد يد الإخاء لا يد التفضل والمنة، ونؤكد أن أمنكم من أمننا، واستقراركم استقرار للخليج، وقوتكم قوتنا جميعاً، وتماسككم سند للأمتين، لذا ستبقى بيننا أواصر ومواثيق لا تمحوها الأيام، فالتاريخ شاهد، والوفاء عهد، والأخوة موقف، مبرهنين أن وفاءنا ليس كلمة تقال في ساعة الحماسة، بل خلق متوارث وذاكرة لا تخون، نرد المعروف بالمعروف، ونحفظ العهد لأهله، ونؤمن أن من شيم الكرام أن يصونوا الود إذا تبدلت الأحوال، لذا نحن معكم أيها السعوديون في كل شيء.
سلامٌ على المملكة في أمنها وعزها، وسلام على شعبها الكريم، ونسأل الله أن يحفظها من كل مكروه وسوء، وأن يديم على بلادنا الخليجية والعربية نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.