في المرمى: منّة أم قانون ولوائح؟
لا أدري كيف يمكن أن نتحدث عن تطوير الرياضة والارتقاء بمستوياتها، بينما لا يزال بعض المسؤولين في الجهات المعنية يتعاملون مع التفرغ الرياضي وكأنه منّة يمنحونها متى شاؤوا، أو خدمة استثنائية تستوجب تقديم فروض الولاء والطاعة قبل الموافقة عليها، لا حق نظّمه القانون وحدد آليات الاستفادة منه، فالتفرغ الرياضي لم يأتِ من فراغ، بل صدر بشأنه قانون، وخضعت لوائحه المنظمة للتعديل أكثر من مرة، بما يؤكد أن الأمر ليس اجتهادًا شخصياً ولا مساحة مفتوحة للأمزجة والأهواء، وإنما تنظيم قانوني له أحكامه وضوابطه، يتعين على الجهات المشمولة به الالتزام بتنفيذه، سواء تعلق الأمر بموظف أو طالب، متى استوفى الطلب شروطه وإجراءاته المعتمدة.
لكن المستغرب والمستهجن أن تتحول الموافقة على التفرغ، الصادر عن الجهة المختصة والمنوط بها هذا الأمر، إلى معركة إدارية يخوضها اللاعب أو الإداري أو المسؤول الرياضي مع جهة عمله أو دراسته، وكأن المطلوب منه إقناع مسؤول لا يؤمن بالرياضة أصلاً، أو استرضاء آخر يرى في توقيعه على الطلب تنازلاً عن صلاحياته، رغم أن القانون واللوائح هما المرجع، لا القناعات الشخصية، والأكثر إزعاجا أن يجد بعض المسؤولين الرياضيين أنفسهم مضطرين إلى تسول الموافقات، أو البحث عن وساطات، أو تجنب المطالبة بحقوقهم خشية الدخول في صدامات وتبعات وظيفية أو دراسية، فهل يعقل أن يصل الأمر بمن يمثل بلده أو يعمل على خدمة رياضته إلى هذا الحد؟ وأي رسالة نوجهها إلى الرياضيين حين نجعل الطريق إلى أداء مهمتهم الوطنية مليئاً بالعراقيل بدلاً من أن يكون معبّداً بالتعاون والتسهيل؟
نحن لا ننكر أن هناك من قد يحاول استغلال التفرغ لمصلحة أشخاص محسوبين عليه، أو الالتفاف على الضوابط لتحقيق مكاسب خاصة، وهذه ممارسات تستوجب الرقابة والمحاسبة، لكن علاجها لا يكون بالتشدد العشوائي، ولا بوضع الجميع في دائرة الشك، ولا بتحويل القانون إلى أداة تعطيل بسبب تجاوزات البعض، فمن يسيء استخدام الحق يُحاسب وفقاً للضوابط، أما أن يدفع الجميع ثمن أخطاء غيرهم، فذلك ليس إصلاحاً، بل عقوبة جماعية لا تخدم الرياضة ولا الجهات المعنية بها.
إن الرياضي المتفرغ يؤدي مهمة وطنية، ويحتاج إلى التركيز والاستقرار حتى يقدم أفضل ما لديه، والواجب أن يجد الدعم والتعاون، لا أن يبقى منشغلاً بمستقبله الوظيفي، وراتبه، وترقيته، ودرجاته الدراسية، ومخاوفه من مسؤول قد يتصيد له الأخطاء، أو آخر لا يرى في الرياضة سوى عبء إضافي على جهة عمله، فلا يمكن أن نطالب لاعباً بتمثيل بلده بأفضل صورة، ثم نتركه ممزقاً بين واجباته الرياضية وقلقه على مستقبله الوظيفي أو الدراسي، ولا يمكن أن نطالبه بالعطاء والتضحية، بينما يشعر بأن الجهة التي يفترض أن تسانده قد تتحول إلى عقبة في طريقه.
المطلوب ليس أكثر من تطبيق القانون، واحترام اللوائح، والتنسيق بين الجهات، ومحاسبة من يتجاوز الضوابط، بعيداً عن المزاجية والتعنت، فالرياضة الكويتية تعاني ما يكفيها من أزمات، وليست بحاجة إلى مزيد من العراقيل التي تستنزف طاقات أبنائها وتضاعف معاناتهم.
بنلتي
إذا كان الرياضي مطالباً برفع علم الكويت في المحافل الخارجية، فمن حقه أن يجد مَن يرفع عنه العراقيل في الداخل، أما أن نطالبه بالإنجاز، ثم نضعه أمام معركة مع جهة عمله أو دراسته، فهذه وصفة مضمونة لإضاعة الجهد، لا لصناعة الأبطال... ثم يأتيك مَن يسأل» شفيها رياضتنا؟».