الكويت: تنسيق لوجستي مع السعودية والإمارات وعُمان لتطويق أضرار الحرب
عبر مشروعَي خطوط أنابيب برية لنقل النفط وتوفير مسارات بحرية بديلة
ضمن مساعي الكويت للتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي لتطويق آثار الأضرار الناجمة عن الحرب الإقليمية، كشفت مؤسسة البترول الكويتية أنها تدرس مع السعودية والإمارات مشروعَين لخطوط أنابيب النفط، في حين قال وزير المالية يعقوب الرفاعي، إن الكويت تتعاون مع السعودية وسلطنة عُمان لتوفير مسارات بحرية بديلة.
واستعرض الرفاعي في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بعنوان «الأمن الغذائي والممرات البحرية الاستراتيجية والحلول لمواجهة الأزمات»، الذي نظمته مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، جهود الكويت في مواجهة هذه التحديات، من خلال اتخاذ إجراءات طارئة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم تكاليف شحن بعض الواردات الأساسية، وتذليل العقبات اللوجستية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية.
وقالت مؤسسة البترول لـ «الشرق بلومبرغ»، إنها ما تزال في مرحلة مبكرة جداً من دراسة مشاريع خطوط الأنابيب، مبينة أنه «إذا مضينا في تنفيذ مشاريع خطوط الأنابيب فسيستغرق بناؤها من 4 إلى 5 سنوات».
وأشارت إلى أن الدراسة تتضمن خطين للأنابيب، الأول لنقل النفط من الأحمدي إلى البحر الأحمر عبر خط «شرق-غرب»، والآخر لنقل النفط من الأحمدي إلى الفجيرة عبر خط حبشان– الفجيرة.
وفي تفاصيل الخبر:
شارك وزير المالية د. يعقوب الرفاعي في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بعنوان «الأمن الغذائي والممرات البحرية الاستراتيجية والحلول لمواجهة الأزمات»، الذي نظمته مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، ضمن مشاركة الكويت في الاجتماعات السنوية لمجلس محافظي مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المُنعقدة في مدينة بانكوك - مملكة تايلند خلال الفترة من 12 حتى 18 أكتوبر 2026.
وأكد الوزير خلال مداخلته على أهمية مضيق هرمز باعتباره ممراً حيوياً لا يقتصر دوره على نقل إمدادات الطاقة، بل يمتد ليشمل المواد الغذائية والأسمدة والسلع الأساسية، مشيراً إلى أن اضطرابات الملاحة عبر المضيق تنعكس على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والأمن الغذائي، وتؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية لاسيما على الدول النامية المعتمدة على الواردات.
واستعرض الرفاعي جهود الكويت في مواجهة هذه التحديات، من خلال اتخاذ إجراءات طارئة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، والتعاون مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لتوفير مسارات بحرية بديلة، إلى جانب دعم تكاليف شحن بعض الواردات الأساسية، وتذليل العقبات اللوجستية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية.
كما رحب بالجهود الدولية الرامية إلى ضمان المرور الآمن للإمدادات الأساسية عبر المضيق، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية والدول المعنية، بما يسهم في استمرارية تدفق السلع الأساسية وتنويع مسارات الإمداد، وتعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي الختام أكد أ.د. الرفاعي التزام دولة الكويت بمواصلة التعاون الدولي البنّاء، بما يسهم في حماية الأمن الغذائي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتوقّع صندوق النقد الدولي أن يسجّل اقتصاد الكويت أعلى نسبة انكماش في المنطقة عام 2026 عند 16.7 في المئة مع تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
الرفاعي يلتقي في بانكوك عدداً من مسؤولي المؤسسات المالية والدولية
ورفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي للعام الحالي بشكل طفيف اليوم، واصفا الاقتصاد العالمي بأنّه «مجزّأ» بين ديناميات متناقضة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وازدهار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي تم الكشف عنها في بانكوك، توقّع صندوق النقد الدولي نموا عالميا بنسبة 3.1 في المئة (+0.1 بالمئة مقارنة بتوقعات يوليو) مقابل 3.5 بالمئة عام 2025، على أن يتسارع النمو إلى 3.4 بالمئة عام 2027، من دون تغيير عن التوقعات السابقة.
وكما هو متوقع، تتأثر منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بتداعيات الحرب، إذ يُتوقع أن تنهي السعودية العام بانكماش اقتصادي 3.3 في المئة، مع خفض التوقعات بـ 5 نقاط مئوية.
وفي دول أخرى بالمنطقة، يبدو الانكماش المتوقع أكثر حدة، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 16 بالمئة في العراق، ونسبة مماثلة تقريبا في قطر، و16.7 بالمئة في الكويت، و11.3 بالمئة في البحرين، فيما يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6 في المئة.
وأشار الصندوق إلى أن المنطقة قد تشهد انتعاشا سريعا بعد انتهاء الحرب، غير أن حالة كبيرة من عدم اليقين لا تزال قائمة.
من ناحية أخرى، تواصل الصين تباطؤها الاقتصادي، مع توقعات للنمو تبلغ 4.5 بالمئة هذا العام و4 بالمئة فقط عام 2027، نتيجة ضعف الطلب المحلي.
وبخلاف الصين، شهدت الهند رفعا ملحوظا في توقعات النمو لهذا العام بمقدار 0.6 نقطة مئوية، لتصل إلى 7 في المئة، مستفيدة من قوة الطلب المحلي ومتانة قطاع الخدمات.
وفي السياق، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الخليج في 2027 مقارنةً بتقديراته الصادرة في أبريل، مع توقعه تسجيل الكويت وقطر أعلى معدلات النمو عند 22 و26.7 بالمئة على التوالي، بعد أن كانتا الأكثر تأثراً بتداعيات الحرب في 2026. وتوقع البنك نمو اقتصاد الإمارات 9.5 بالمئة والسعودية 7.9 بالمئة، مقابل 4.2 بالمئة للبحرين و3.4 بالمئة لعُمان. وكانت أكبر مراجعة صعودية من نصيب قطر، بزيادة 21 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
البنك الدولي: اقتصادها سينمو في 2027 بـ%22 وسيكون من الأعلى خليجياً
على صعيد متصل، وضمن مشاركة دولة الكويت في الاجتماعات السنوية لمجلس محافظي مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المُنعقدة في مدينة بانكوك/ تايلند من 12 حتى 18 الجاري، التقى وزير المالية د. يعقوب الرفاعي وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري د. بدر عبدالعاطي، ووزير التخطيط والتنمية د. أحمد رستم والوفد المرافق لهما، وبمشاركة سفير الكويت لدى تايلند د. مشعل المنصور، وعدد من المسؤولين في وزارة المالية.
وتم خلال اللقاء تأكيد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الكويت ومصر، والحرص المشترك من الجانبين على تعزيز التعاون الثنائي في المجال الاقتصادي والمالي والاستثماري، واستكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة، وتذليل التحديات التي تواجه الاستثمارات الكويتية في مصر.
كما تم خلال اللقاء التطرق الى أهمية أعمال اللجنة العليا المشتركة الكويتية - المصرية في دفع مسارات التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والمقرر انعقادها في نوفمبر المقبل.
كما التقى الرفاعي المدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي، عبدالعزيز الملا، وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين الكويت ومجموعة البنك الدولي في مجالات التدريب وتنمية قدرات الكوادر الوظيفية المشمولة بنظام الخدمة المدنية ورفع كفاءتها، إلى جانب تأكيد أهمية زيادة تمثيل الكوادر الوطنية في مجموعة البنك الدولي، إضافة إلى تعميق الاستفادة من المكتب المحلي للبنك الدولي ومقره بدولة الكويت.
والتقى الرفاعي نائب الرئيس الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية IFC، عماد فاخوري، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون القائم بين دولة الكويت والمؤسسة، واستعراض فرص توسيع الشراكة في المجالات الداعمة للتنويع الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بما يتماشى مع الأهداف التنموية لدولة الكويت ورؤيتها الاقتصادية.
وتناول اللقاء جهود مجموعة البنك الدولي في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعزيز فرص النمو الاقتصادي، ومن جانبه أكد الوزير أهمية تعزيز فرص مشاركة الكفاءات الوطنية في المؤسسات المالية الدولية وإتاحة المزيد من الفرص المهنية والتدريبية أمام الشباب الكويتيين.