مظفر راشد: الثقافة مشروع دولة بمشاركة مجتمعية
أقامت رابطة الأدباء الكويتيين جلسة حوارية بعنوان «مراجعات حول الخطة الشاملة للثقافة العربية 1985»، قدّمها الباحث والكاتب مظفر عبدالله راشد، وأدارتها رئيسة اللجنة الثقافية أفراح الهندال، على مسرح د. سعاد الصباح.
وتناولت الجلسة مراجعات حول الخطة الشاملة للثقافة العربية، في إطار الاهتمام بالقضايا الثقافية والفكرية، وفتح آفاق الحوار والنقاش التي تساهم في تعزيز الوعي الثقافي وإثراء المشهد الأدبي والفكري. وشهدت الجلسة حضور أمين السر جميلة سيد علي، وعضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الاجتماعية لُجين النشوان، ورئيس بيت الشعر حميد البحيري، إلى جانب جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
في البداية قالت الهندال إن «هذه الجلسة نفتح فيها نافذة على تاريخ الثقافة العربية، وعلى واحدة من محاولات العمل الثقافي العربي المشترك، التي أقرت عام 1985، بعد جهود بدأت عام 1979 برعاية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم».
وبدوره، أكد راشد، خلال الجلسة الحوارية، أن الخطة لا تزال تحتفظ براهنيتها، مشيراً إلى أن قراءتها اليوم تكشف عن واقع ثقافي تعيشه الكويت والعديد من الأقطار العربية، وكأنها كُتبت بالأمس. وأوضح أن الخطة تطرح رؤية شاملة لإدارة الثقافة، تقوم على التعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والأهلية، مستعرضاً خريطة تعريفية أعدها على الصعيد المحلي للمؤسسات والجمعيات الثقافية والمواقع الأثرية والمكتبات والمتاحف والمساجد والمدارس، مشدداً على أهمية الإدارة الثقافية في بناء مشروع ثقافي متكامل.
وأشار إلى أن العمل الثقافي ينبغي أن ينطلق من رؤية فكرية واضحة تحدد أهدافه وتوجهاته، مبيناً أن الثقافة لا تقتصر على تنظيم المهرجانات أو دعم النشر وإقامة المعارض، بل تتطلب إطاراً استراتيجياً شاملاً يحدد دورها وأهدافها في المجتمع.
واستعرض راشد مقتطفات من الجزء الأول من الخطة الشاملة للثقافة العربية، مستشهداً بما أورده رئيس اللجنة عبدالعزيز حسين في مقدمته، حول خمسة مرتكزات للنهوض الثقافي، ضمن الخطة التي تبنتها وأشرفت عليها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، وعُقدت اجتماعاتها في الكويت عام 1985.
تجديد الخطة
وأشار راشد إلى تجديد الخطة الشاملة للثقافة العربية عام 2022، في ضوء التطورات العامة والتكنولوجية المتسارعة، مضيفاً أن الخطة متوفرة بصيغة PDF عبر الإنترنت، بما يتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع على مضامينها ومحاورها.
وأوضح أن حصيلة إعداد الخطة الشاملة للثقافة العربية تمثلت في اعتماد خطة ثقافية متكاملة، تضمنت توصيات نتجت عن 27 ندوة شارك فيها نخبة من رجالات الفكر والرأي، إلى جانب 61 بحثاً متخصصاً، وملحقاً لاستطلاع آراء المعنيين بالشأن الثقافي.
وتناول أسس عمل الخطة الثقافية الشاملة، مستعرضاً شروط نجاحها، التي حددت عشرة مجالات رئيسية تشكل ركائز أساسية لتحقيق أهدافها والنهوض بالواقع الثقافي العربي. كما استعرض راشد عدداً من الندوات التي أُقرت ضمن الخطة الشاملة للثقافة العربية، والتي تناولت موضوعات متنوعة تغطي مختلف جوانب العمل الثقافي، ومن بينها ندوة «وسائل التخطيط الثقافي»، وندوة «التراث الشعبي»، اللتان عُقدتا عام 1982، إلى جانب ندوة «ثقافة الشباب» التي أُقيمت عام 1983، فضلاً عن ندوات أخرى.
ودعا راشد إلى قراءة الخطة الشاملة للثقافة العربية، مقترحاً أن تنظم رابطة الأدباء الكويتيين ورش عمل متخصصة تتناول محاورها المتعددة، وتتيح المجال لمناقشتها وتبادل الآراء حول مضامينها، لما لذلك من أهمية في تعزيز الوعي الثقافي وتوسيع مدارك الإنسان. وأكد أن الخطة تسهم في توسيع آفاق المخطط الثقافي، وتسليط الضوء على المؤسسات الثقافية وأدوارها. وفي ختام كلمته، أكد أن الثقافة مشروع دولة بمشاركة مجتمعية حيث يقوم على المشاركة والتكامل بين مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية الثقافية وتعزيز حضور الثقافة في المجتمع.