الخطوط الجوية الكويتية... مجلس جديد وتركة لا تحتمل المجاملة
أعتقد أن مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية الجديد لا يدخل مرحلة إدارية عادية، ولا يتسلّم شركة تحتاج إلى بعض التعديلات الشكلية، بل يواجه تركة ثقيلة من الملفات والقرارات والتراكمات التي تحتاج إلى مراجعة جادة وشجاعة، بعيدًا عن سياسة المجاملة أو ترحيل المشكلات من مجلس إلى آخر.
«الكويتية» ليست مجرد شركة طيران، إنما ناقل وطني يحمل اسم الكويت وعلمها في مطارات العالم، ومن غير المقبول أن تبقى بعض ملفاتها معلقة، بينما شركات الطيران في المنطقة تتقدم بسرعة هائلة في التشغيل والخدمات والاستثمار واستقطاب الكفاءات.
وأول الملفات التي يجب أن تكون على طاولة المجلس الجديد ملف الطيارين الكويتيين الذين تم فصلهم أو إنهاء خدماتهم خلال المرحلة السابقة، خصوصا الحالات التي توجد بشأنها أحكام قضائية أو مستندات وقرائن تثبت وقوع إجراءات غير سليمة أو تعسُّف في استخدام السلطة الإدارية.
هؤلاء ليسوا أرقامًا في كشوف الموظفين. نحن نتحدث عن طيارين كويتيين صرفت الدولة على تدريبهم وتأهيلهم، واكتسبوا خبرات تراكمية لا يمكن تعويضها بسهولة. ولذلك فإن مراجعة ملفاتهم وإنصاف من ثبتت أحقيته، وإعادة من تتوافر فيه الشروط القانونية والفنية، يجب ألّا يُنظر إليها باعتبارها تراجعًا عن قرار سابق، بل تصحيحًا للخطأ إن ثبت وجوده.
فكيف نتحدث كل يوم عن التكويت وإحلال العمالة الوطنية، ثم نفرّط بكفاءات وطنية مدربة؟
لكن إعادة الطيارين وحدها لا تكفي.
المطلوب فتح الأدراج كلها، لا بعضها؛ مراجعة العقود والتعيينات والترقيات والقرارات الإدارية والمصروفات والاستعانة بالمستشارين والخبرات الخارجية، وتقييم أداء القطاعات والوجهات والخدمات، ومعرفة أين أخفقت الإدارة وأين نجحت، وكم كلفت القرارات السابقة الشركة والمال العام.
كما أن أي مخالفات مالية أو إدارية موثقة، أو شبهات جدية تستحق الفحص، يجب أن تخضع لتحقيق مهني ومستقل، نحن لا نطالب بإدانة أحد مسبقًا، ولا بتصفية الحسابات، ولكننا في المقابل لا نقبل أن تتحول عبارة «فتح صفحة جديدة» إلى وسيلة لإغلاق ملفات قديمة من دون معرفة الحقيقة.
من أخطأ يتحمّل مسؤوليته، ومن لم يخطئ يجب أن تظهر براءته بوضوح، وإذا كشفت التحقيقات عن وقائع تستوجب المساءلة أو الإحالة إلى الجهات الرقابية أو القانونية، فيجب ألّا تكون هناك خطوط حُمر.
المجلس الجديد أمام فرصة لإعادة بناء الثقة داخل الكويتية قبل أن يطلب ثقة المسافر بها. وهذه الثقة تبدأ من العدالة مع الموظف، وحماية الكفاءات الكويتية، ووقف المحسوبيات إن وجدت، وفرض معيار واحد على الجميع؛ الكفاءة والمصلحة العامة.
لا نريد تغيير أسماء واستمرار النهج ذاته، ولا نريد مجلسًا يدير الأزمة حتى تنتهي مدته ويسلّمها لمن يأتي بعده.
نريد مجلسًا يفتح الملفات، يصحح الأخطاء، ينصف المظلوم، يحاسب المقصّر وفق القانون، ويضع خطة حقيقية تعيد ترتيب البيت من الداخل.
فالخطوط الجوية الكويتية أكبر من الأشخاص والمناصب والمجالس المؤقتة.
«الكويتية» اسم دولة، ومن يحمل اسم الكويت لا يملك رفاهية الفشل.