تقرير محلي: جهود حكومية وطفرة تشريعية ثبّتت تصنيف الكويت في مكافحة الاتجار بالأشخاص
• توجيهات اليوسف أسفرت عن كشف الشركات الوهمية والتلاعبات وعدم انتظام دفع الرواتب
• إنشاء وحدة متخصصة لمجابهة هذه الجرائم يؤكد التزام الدولة الراسخ بملاحقة الجناة
• متابعة التزامات أصحاب العمل سدّت ثغرات استُغلت سابقاً للتحايل والإضرار بالعمال
على وقع تقرير وزارة الخارجية الأميركية الصادر أخيراً بشأن الاتجار بالأشخاص لعام 2026، والذي حافظت الكويت خلاله على تصنيفها ضمن الفئة الثانية (Tier 2) للعام الثاني على التوالي، يؤكد مراقبون لسوق العمل، أن ثبات الكويت ضمن هذا التصنيف، يعكس مدى التقدم الملحوظ الذي أحرزته في ملف مكافحة الاتجار بالأشخاص والجرائم ذات الصلة بها، لاسيما في ظل استمرارها نحو ثلاث سنوات متتالية ضمن قائمة المراقبة بالفئة الثانية «Tier 2 Watch List» التي تعدّ الأقل بالتصنيف في تقييم إجراءات مكافحة هذه الجرائم.
جهود حكومية وتشريعية
ويرى المراقبون أن هذا التقدم هو ثمرة طفرة تشريعية وجهود تنفيذية مبذولة من الجهات الحكومية ذات العلاقة، فضلاً عن سلسلة الإجراءات النوعية المتخذة أخيراً من جانب الهيئة العامة للقوى العاملة بتوجيهات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وقيادة المهندسة رباب العصيمي، بهدف تطوير منظومة حماية حقوق العمالة، وتوحيد إجراءات التفتيش والتعامل مع الشكاوى، إضافة إلى تكثيف البرامج التوعوية والتدريبية لمفتشي العمل بما يضمن تطبيقاً فعالاً للقوانين واللوائح.
«القوى العاملة»: مستمرون في تشديد الإجراءات الرقابية ومضاعفة الحملات التفتيشية
حماية الضحايا
ويؤكد المراقبون أن أبرز هذه الإجراءات إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص وحماية الضحايا، بما يؤكد التزام الدولة الراسخ بملاحقة الجناة وتطبيق أحكام القانون بكل حزم، إضافة إلى تضاعف أعداد القضايا التي كُيّفت على أنها «اتجار بالبشر» وفقاً لأحكام القانون رقم 91 لسنة 2013 في شأن مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والتي شكّلت رادعاً قوياً وفاعلاً لكل من تسول له نفسه التورط في مثل هذه الجرائم.
الشركات الوهمية
وعلى صعيد «القوى العاملة» يرى المراقبون أن جملة الإجراءات القانونية الصارمة التي اتخذت من جانب الهيئة بحق الشركات والأفراد المخالفين وغير الملتزمين بأحكام القانون والقرارات الإدارية والتنظيمية المنفذة له عموماً، وحيال كل من يثبت تورطه في ممارسات غير مشروعة خصوصاً، كان لها بالغ الأثر في الحد من هذه الظاهرة.
وأكدوا أن توجيهات اليوسف الحاسمة حيال عدم انتظام الشركات في دفع الرواتب الشهرية كشفت الكثير من التلاعبات بهذا الصدد، وما ترتب على ذلك من وقف ملفات أعداد كبيرة منها احترازياً، فضلاً عن فضح الشركات الوهمية التي عمدت إلى عدم تسليم عمالتها العمل لديها وتركها «سائبة» في سوق العمل، مشيرين إلى أن اعتماد آليات أكثر دقة لتوثيق العقود ومتابعة التزامات أصحاب العمل سدّ ثغرات عدّة كانت تستغل من قبل ضعاف النفوس للإضرار بالعمال والتحايل على القوانين.
سمعة الكويت
إلى ذلك، أكدت مصادر مسؤولة في «القوى العاملة» أنه لا تهاون مع أي ظاهرة قد تسيء إلى سمعة البلاد أو تلحق الضرر بالعمالة المقيمة على أراضيها، وأن مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وتجارة الإقامات تمثل أولوية قصوى للكويت بكل جهاتها، مشددة على «استمرار الهيئة في تشديد الإجراءات الرقابية، ومضاعفة الحملات التفتيشية الميدانية، لرصد أي مخالفات أو تجاوزات تتعلق بحقوق العمالة أو شروط التعاقد».