«دار السبائك»: الذهب يترقب أرقام التضخم ومسار الفائدة الأميركية

ارتفع إلى 4195 دولاراً للأونصة مدعوماً بتحسن الطلب الاستثماري مع انخفاض عوائد سندات الخزانة

نشر في 11-10-2026
آخر تحديث 11-10-2026 | 19:05
No Image Caption

أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع عند مستوى 4195 دولارا للأونصة محققة مكاسب أسبوعية بعد موجة من التراجعات التي دفعت الأسعار إلى مستويات منخفضة قرب أربعة آلاف دولار للأونصة، وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأميركية ومسار أسعار الفائدة.

وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية اليوم، إن تعافي الذهب جاء مدعوما بعمليات الشراء للاستفادة من تراجع الأسعار، إلى جانب تحسن الطلب الاستثماري مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال بعض جلسات الأسبوع وتراجع الدولار نسبيا.

وأوضح التقرير أن المستثمرين واصلوا تقييم احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأميركية خلال اجتماع أكتوبر، مقابل استمرار الرهانات على إمكانية رفعها مجددا في ديسمبر.

وأضاف أن الذهب شهد خلال الأسبوع الماضي تحركات متقلبة، إذ تعرض لضغوط بيعية في بداية التداولات نتيجة ارتفاع العوائد الأميركية وتجدد المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة قبل أن يعاود الارتفاع في نهاية الأسبوع.

وذكر أن المعدن النفيس صعد خلال تداولات الجمعة الماضي بأكثر من 1.40 بالمئة بعدما سجل أدنى مستوياته خلال الجلسة عند نحو 4130 دولارا للأونصة، قبل أن يقترب من مستوى 4207 دولارات ويغلق عند نحو 4195 دولارا.

وأشار إلى أن هذا الأداء يعكس عودة عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة إلا أن عدم الاستقرار فوق مستوى 4200 دولار يبقي احتمالات استمرار التقلبات قائمة خلال الفترة المقبلة.

وأشار الى أن تعافي الذهب تزامن مع صدور بيانات أميركية أظهرت تراجع ثقة المستهلكين، إذ انخفض مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك إلى 46.3 نقطة في أكتوبر مقارنة بـ 48.1 نقطة في القراءة السابقة ودون توقعات الأسواق البالغة 47.6 نقطة.

وأضاف أن هذه القراءة تعكس تزايد التشاؤم لدى الأسر الأميركية بشأن الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر في مستويات الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة.

وذكر أن البيانات ساهمت في تعزيز الطلب على الذهب في ظل توجه المستثمرين إلى تقييم احتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتأثير ذلك في قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وأضاف التقرير أن ذلك قد يدفع المجلس إلى التريث في اتخاذ قراراته المقبلة بسأن أسعار الفائدة مع استمرار مراقبة تطورات سوق العمل وأسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية الجديدة.

وذكر أن مسار أسعار الفائدة الأميركية يظل أحد أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، إذ تشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 81 بالمئة مع توقع إبقائها ضمن نطاق 3.75 إلى 4 بالمئة.

وبين أنه في المقابل لا تزال الأسواق تسعر احتمالا يبلغ نحو 81 بالمئة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر، وفق البيانات المشار إليها في تداولات نهاية الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن محاضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الفدرالية أظهرت تباينا في وجهات نظر المسؤولين بشأن مسار السياسة النقدية رغم وجود توجه نحو إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وأضاف أن بعض المسؤولين يرون أن أي زيادة إضافية قد تكون إجراء احترازيا لمواجهة مخاطر التضخم فيما يرى آخرون أنها قد تمثل بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي.

وأوضح أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لا يزال أحد أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.

وأكد أنه رغم التراجع النسبي للعوائد خلال بعض جلسات الأسبوع فإن استمرارها عند مستويات مرتفعة يعكس مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وتكلفة التمويل ومسار السياسة النقدية. وتابع أن عودة العوائد إلى الارتفاع في نهاية بعض التداولات حدت من مكاسب الذهب، فيما ساهم تراجعها خلال فترات أخرى في دعم محاولات التعافي.

ولفت إلى أن الدولار الأميركي استمر في التأثير على حركة المعدن النفيس، إذ ساهم ضعفه النسبي خلال جزء من تداولات الجمعة الماضي في تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وأضاف أن عودة الدولار إلى الارتفاع حدت من المكاسب ما يعكس استمرار حساسية الذهب لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة والعوائد الأميركية.

وتوقع التقرير أن تبقى العلاقة بين الدولار وعوائد سندات الخزانة من أبرز المحددات قصيرة الأجل لاتجاه الذهب، خصوصا مع اقتراب صدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية.

وذكر أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تظل عاملا مهما في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية مع استمرار المخاوف المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والتوترات الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية بما فيها مضيق هرمز وباب المندب.

وأوضح أن تصاعد هذه المخاطر قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط خلال فترات عدم اليقين، إضافة إلى تأثيرها المحتمل في إمدادات النفط وحركة التجارة العالمية.

وبين أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن هذه التطورات قد يعزز الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة فترة أطول، وهو ما قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.

وبين أنه في مثل هذه الظروف قد يستفيد الذهب من تنامي الطلب على التحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية إلا أن هذا الدعم قد يتراجع إذا أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعزيز توقعات التشديد النقدي ورفع عوائد السندات الحقيقية.

وذكر أن أنظار المستثمرين تتجه خلال الأسبوع الجاري الممتد من 12 إلى 16 أكتوبر الجاري إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر الماضي، إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة وبيانات الإنتاج الصناعي.

وأردف أن هذه البيانات قد تؤثر في توقعات النمو العالمي وحركة العملات والسلع الأساسية بما فيها الذهب، خصوصا إذا أظهرت استمرار التباطؤ الاقتصادي أو زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.

ومن الناحية الفنية، قال التقرير إن الذهب يواجه مستوى 4200 دولار للأونصة باعتباره حاجزا رئيسيا أمام استمرار التعافي، إذ إن اختراقه والثبات فوقه قد يعززان فرص استعادة الزخم الصاعد.

وأوضح أنه في حال تحقق ذلك فقد تتجه الأنظار إلى مستوى 4260 دولارا للأونصة الذي يتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم يليه مستوى 4335 دولارا، عند المتوسط المتحرك لـ 50 يوما ثم مستوى 4500 دولار.

ولفت إلى أن المؤشرات الفنية تظهر تحسنا محدودا في الزخم الشرائي إلا أن بقاء مؤشر القوة النسبية دون مستوى الحياد عند 50 نقطة يشير إلى أن الاتجاه الهابط لم يفقد تأثيره بالكامل، وأن استمرار التعافي يحتاج إلى تأكيد من خلال اختراق مستويات المقاومة الرئيسية.

وعلى الصعيد المحلي، أكد التقرير أن أسعار الذهب في السوق الكويتي تواصل تأثرها المباشر بتحركات أسعار الأونصة عالميا، إلى جانب التغيرات في سعر صرف الدولار وتوقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 42.290 دينارا (حوالي 137 دولارا) في حين سجل عيار 22 نحو 38.760 دينارا (حوالي 125 دولارا)، بينما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 671 دينارا (حوالي 2177 دولارا).

back to top