في المرمى: تحدي الثلاثين... فخر كويتي

نشر في 11-10-2026
آخر تحديث 10-10-2026 | 20:50
 عبدالكريم الشمالي

ليست كل الإنجازات بحاجة إلى ميزانيات ضخمة، ولا كل النجاحات تحتاج إلى مؤسسات عملاقة حتى ترى النور، أحياناً تكفي فكرة ذكية، وعقل يعرف كيف يستثمرها، وإرادة تؤمن بأن الشباب الكويتيين قادرون على صناعة الفارق متى أُتيحت لهم أو أوجدوا لأنفسهم الفرصة، وهذا تحديداً ما يقدمه لنا برنامج «تحدي الثلاثين» بعد الوصول إلى نسخته الثالثة.

الحكاية بدأت بفكرة بسيطة لصاحبها ومقدمها ومالك حقوقها مساعد الفوزان، تمثلت في تحدٍّ بين مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في مجال كرة القدم، لاختبار معلوماتهم وسرعة إجاباتهم في سباق مع الوقت، فكرة تبدو للوهلة الأولى محدودة، لكنها سرعان ما تطورت، وانتقلت من مشاهير «السوشيال ميديا» إلى فئة الجماهير، لتتحول إلى تجربة إعلامية رياضية اكتسبت شعبية وسمعة تجاوزتا حدود الوطن العربي.

ومع النسخة الثالثة، لم يعد «تحدي الثلاثين» مجرد برنامج ترفيهي يختبر المعلومات الكروية، بل أصبح مشروعاً إعلامياً له حضوره وجمهوره وبصمته الخاصة، وتحول البرنامج إلى منتج اكتسب شعبية وسمعة تجاوزتا حدود الوطن العربي، حتى تجارب الأداء التي تُختار من خلالها الأسماء المشاركة باتت جزءاً من المشهد، وسط لجنة تضم مساعد الفوزان ورفيقي دربه عبدالعزيز الكوت ومحمد السهيل، في تجربة تؤكد أن النجاح لا يأتي بالمصادفة، بل يحتاج إلى عمل وتطوير واستمرارية.

والأجمل في هذه التجربة أنها تقدم نموذجاً عملياً لقدرات الشباب الكويتيين على صناعة الحدث، وتحويل فكرة بسيطة إلى منتج إعلامي رياضي يحمل اسم الكويت ويمنحها مساحة من الحضور والتميز، ولعل من المفيد أن نشير إلى أننا لا نتحدث عن إنجاز تحقق بميزانيات مفتوحة أو منشآت بملايين الدنانير، بل عن فكرة أُحسن استثمارها، وعمل جاد استطاع أن يصنع لنفسه مكاناً في مشهد إعلامي مزدحم بالمنافسين، وهذا هو بيت القصيد، والدرس الذي يفترض أن يتوقف عنده المسؤولون عن الرياضة والإعلام في الكويت، فالرياضة والإعلام وجهان لعملة واحدة، والعلاقة بينهما قادرة على صناعة إنجازات تتجاوز حدود الملاعب، إذا وُجد من يعرف كيف يوظفها ويستثمر إمكاناتها، بل إن المشاريع الناجحة قد تتحول إلى مصادر دخل وعوائد مالية، متى أُحسن التخطيط لها وإدارتها وتسويقها.

المشكلة ليست دائماً في قلة الإمكانات، بل في كيفية استثمارها، وفي القدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة ومستدامة، ولعل «تحدي الثلاثين» يطرح سؤالاً محرجاً: كم فكرة يمكن أن تولد لدينا لو منحنا الشباب مساحة للعمل بدلاً من إغراقهم في الإجراءات والانتظار؟ وفي الجواب تكمن الرسالة الأهم، فنحن لا نعاني بالضرورة من نقص في الأموال، بقدر ما نعاني أحياناً من ضعف القدرة على تحويلها إلى مشاريع مؤثرة ومستدامة، فعندنا تُصرف الملايين على أنشطة رياضية وإعلامية، ثم ينتهي أثر بعضها بانتهاء المناسبة، بينما تنجح مبادرات شبابية في صناعة جمهور وسمعة وهوية لمنتج يمكن تطويره وتسويقه وتحويله إلى مصدر دخل.

برافو مساعد الفوزان وعبدالعزيز الكوت ومحمد السهيل، قدمتم نموذجاً كويتياً يستحق الإشادة، ومنتجاً إعلامياً رياضياً نفخر به أمام العالم، والأجمل أنكم أثبتم أن صناعة النجاح لا تحتاج دائماً إلى من يفتح خزائن المال، بل إلى من يعرف كيف يفتح أبواب الأفكار.

بنلتي 

بعض المشاريع تحتاج إلى ملايين الدنانير حتى تتحرك، وبعضها يحتاج إلى فكرة تحرك الملايين، وبين الاثنين، يبدو أن المشكلة ليست في نقص الأموال بقدر ما هي في نقص الأفكار التي تستحق أن تُصرف عليها الأموال!

back to top