أصابت «التربية» مع خطأ التوقيت

نشر في 11-10-2026
آخر تحديث 10-10-2026 | 20:01
 بدر خالد البحر

قبل 10 سنوات بدأت مواجهاتنا مع وزارة التربية لعدم قدرتها على وقف الغش، والمضحك أنه في الوقت الذي كنّا نقيم الندوات لمحاربة الغش، كان وزراء يفتخرون بنتائج الثانوية المضروبة، حتى تقدمنا ببلاغات للنيابة، أولها في 2016، واستُدعيت فيها الوزارة، ثم أصدرت قرار «صفر الطالب الغشاش»، لكن الغش استمر واستمررنا في ضغوطنا كجمعية، حتى أحالت الوزارة منذ 3 سنوات حالات غش جماعي للنيابة، كشفت عن غش 40 ألف طالب، وحصيلة 3 ملايين دينار لمتورطين بإدارة قروبات الغش، وتمت إحالتهم للقضاء وصدرت ضدهم أحكام بالسجن.

ولعل العامل الرئيسي لفشل العملية التعليمية على مدى عقود هو استغلال أعضاء مجلس الأمة لوزارة التربية كأداة انتخابية لاحتوائها على أكثر من أربعمئة ألف طالب وأكثر من 90 ألف معلم ومعلمة وأكثر من 900 مدرسة، فمارسوا تمرير التعيينات والتنقلات والترقيات المخالفة.

كما تصادمنا مع الوزارة أثناء «كورونا» ومع اللجنة التعليمية السيئة الذكر بمحلس الأمة، خصوصاً مع قرار الوزارة لنجاح جميع الطلبة دون اختبارات، ومارسنا الضغوط واجتمعنا مع اللجنة بمجلس الوزراء لوقف العبث وإرجاع الاختبارات الورقية ووقف الإلكترونية التي حصد فيها مئات الطلبة نسب نجاح وصلت إلى مئة في المئة!

هذه المقدمة ليعي الجميع أن التركة الملقاة على عاتق الوزارة الحالية ثقيلة جداً ومتوارثة منذ عقود، وتسببت في الفساد المستشري من التدخلات الحزبية والقبلية والعائلية في الجانب الإداري والتربوي! وهو ما يفسر تصريح وكيل الشؤون التعليمية بشأن قرارات النقل، الذي صدم الجميع. 

فالفساد لم يبدأ بالوزارة وتدخلات مجلس الأمة فحسب، بل بمخرجات كليات التربية الأساسية التي يعاني بعضها خللاً كبيراً في تأهيل الكوادر، ليخرج لنا بالمحصلة ضعف العملية التعليمية وما شاهدناه من احتجاجات هابطة بمقر الوزارة الأسبوع الماضي على قرارات النقل كشفت المستوى الأخلاقي لمعلمين ومعلمات!

لقد اتخذ الوزير، في البداية، قرارات جريئة وغير مسبوقة في تعيين كفاءات وغربلة وتدوير الجهاز الإداري وإحالات للنيابة، لتنطلق الوزارة لإعادة الهيكلة ومنها المناهج.

ولعل المتابع للإنجازات التي جاءت في الاتجاه الصحيح يلاحظ عدم دقة التوقيت في بعضها، فتعديلات المناهج العام الماضي، وتحوّل بعضها إلى صعوبة غير مبررة، صار في وقت ضيق تسبب في تأخر وصول الكتب المدرسية، مع سوء طباعة، كما جاء الاستغناء عن المعلمين الوافدين، والذي كان صحيحاً وطالبنا به مراراً، في وقت أيضاً غير مناسب مع بدء العام الدراسي، رغم إمكانية الاستغناء عنهم نهاية العام الماضي.

ثم جاءت قرارات نقل آلاف المدرسين، وهو أصح وأجرأ القرارات التي اتخذتها الوزارة، وفق رأي أصحاب الاختصاص بالمجال التربوي، للتخلص من تكدُّس العشرات في مناطق تعليمية، ومعالجة نقص شديد بمناطق أخرى، غير أن مَن أجمعوا على صحة قرارات النقل أجمعوا على عدم صحة التوقيت، والذي كان ممكناً قبل بداية الصيف الماضي، خصوصاً أنه جاء مع إشغالات طرق بدأت مع العام الدراسي متسببةً في ازدحامات مرورية شديدة.

إن ذلك يضع الوزارة، التي نشكر إصلاحاتها، في زاوية المحاسبة لمراجعة أحد أهم أركان قراراتها التي تمسّ مئات الآلاف، ألا وهو التوقيت!

***

مقال اليوم جاء مقتضباً للتعليق على قرارات النقل، لكوننا في الجمعية الكويتية لجودة التعليم بصدد نشر تقرير أكثر تفصيلاً عن إعادة الهيكلة للعملية التعليمية برمّتها.

***

 إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top