وجهة وطن: «ثلاثين الفوزان» وقوة الكويت الناعمة

نشر في 11-10-2026
آخر تحديث 10-10-2026 | 20:00
 محمد البغلي

مسابقة «تحدي الثلاثين»، التي أطلقها الشاب الكويتي مساعد الفوزان، تتجاوز في فكرتها ما تضمنته من فعاليات ومسابقات غلبت عليها روح التحدي والمنافسة والحماس إلى تقديمها نموذجاً لما يمكن أن يقدمه شباب الكويت من أفكار ومبادرات يمكن أن تتحول إلى كيانات مؤسسية مستمرة لو توفر لها الدعم ليس المالي فقط بل أيضاً المعنوي واللوجستي.

ليلة الجمعة - السبت الماضية جذبت منصة «تحدي الثلاثين» في جولتها النهائية التي فاز بها المتسابق الكويتي عبدالرحمن الشطي بعد منافسة شائقة مع المتسابق الأردني أحمد خضر ملايين المشاهدين العرب من خارج قاعة المسابقة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي في صورة تؤكد إمكانات المبادرين من الشباب الكويتيين الذين يعمل كثيرون منهم وفق أصعب الظروف وبأقل الإمكانات.

فكرة «تحدي الثلاثين» لو نظرنا إليها من زاوية أعمق من كونها مجرد مسابقة رياضية أو للتسلية فسنجد أنها تمثل جانباً من المشاريع الصغيرة والأفكار الإبداعية التي يمكن أن تتحول ليس فقط إلى أموال أرباح بل إلى أداة فاعلة تعكس جانباً من قوة الكويت الناعمة خارجياً لتخاطب الملايين من الفئات الشبابية الأصغر سناً في زمن تعد فيه القوة الناعمة ذراعاً إعلامية شديدة الأهمية بما يتجاوز آثار الإعلام الرسمي الجامد والممل.

ما نحتاجه من خلال نموذج تحدي الثلاثين هو إدارة احترافية في رعاية وتطوير المشاريع الصغيرة توفر مختلف الاحتياجات لتحويل الأفكار الشبابية إلى نماذج نجاح محلية وخارجية أيضاً، فنموذج منصة «طلبات» المنتشرة على نطاق واسع إقليمياً والمملوكة لشركة عالمية والمدرجة حالياً في سوق دبي المالي، هو بالأصل فكرة شبابية كويتية تطورت من مشروع صغير إلى كيان عملاق قيمته مئات الملايين من الدنانير لا الدولارات، لكنه يظل استثناءً في بيئة أعمال صعبة وطاردة يعكسها واقع الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي لم يمول مشروعاً واحداً جديداً منذ نحو 6 سنوات!

وهنا لا بد من التأكيد على أن الرعاية والدعم لا يقتصران فقط على الدور الحكومي رغم أهميته، بل أيضاً يمتد إلى القطاع الخاص من بوابة الاستثمار وليس فقط المسؤولية الاجتماعية.

لست في وارد الترويج أو الدعاية لبرنامج مساعد الفوزان، إلا أنه من الضروري فهم أن مساعد ومعه الآلاف من الشباب الكويتيين لديهم الرغبة في تقديم مشاريع تمثل قصص نجاح لهم وتعكس صورة ما من قوة الكويت الناعمة لو توفرت القدرة أو البيئة الملائمة للنجاح.

back to top