في المرمى: الميداليات ما تجامل
لا أدري إلى متى سنظل في الكويت نتعامل مع الألعاب الفردية وكأنها «كمالة عدد»؟ وإلى متى سيظل كل هذا التركيز على الألعاب الجماعية، وكأن الميداليات لا تأتي إلا من ملعب كرة القدم أو صالة كرة اليد؟ بينما الحقيقة أن هذه الألعاب «أقصد الفردية» هي أحد أهم الأبواب التي يمكن من خلالها رفع علم أي دولة وحصد الميداليات في البطولات القارية والدولية.
ولنكن واضحين، الحديث هنا ليس دعوة إلى إهمال كرة القدم أو الألعاب الجماعية، فهي تحظى بجماهيرية كبيرة ولها أهميتها، لكن المشكلة عندما تتحول هذه الجماهيرية إلى معيار لتوزيع الاهتمام، وكأن اللعبة التي لا تملك آلاف المشجعين لا تستحق أن تحصل على الدعم نفسه، ففي الأولمبياد ودورات الألعاب الآسيوية، لا أحد يسأل عن عدد الجماهير في المدرجات، ولا عن حجم التغطية الإعلامية، في النهاية هناك منصة تتويج، وعلم يُرفع، ونشيد يُعزف، وهنا تكمن قيمة الألعاب الفردية للكويت.
وهنا تظهر أهمية الألعاب الفردية بالنسبة للرياضة، فالكويت تملك تاريخاً ومواهب في ألعاب مثل الرماية والكراتيه وألعاب القوى والمبارزة وغيرها، لكن الموهبة وحدها لا تكفي، فاللاعب يحتاج إلى إعداد طويل، ومدرب متخصص، ومعسكرات، واحتكاك دولي، ومتابعة مستمرة، وبرنامج واضح يبدأ قبل البطولة بسنوات وليس دعماً يظهر قبل البطولة بأسابيع ثم يختفي بعدها، ولعل الدول من حولنا فهمت هذه المعادلة جيداً، بل إن بعضها أصبح يستقطب لاعبين مميزين في الألعاب الفردية ويمنحهم الجنسية، لأنها تعرف أن لاعباً واحداً قد يصنع أكثر من ميدالية، وأن الميدالية في النهاية تُحسب للدولة، وفي المقابل، ما زلنا أحياناً ننتظر من لاعبينا أن يصنعوا الإنجاز بالإمكانات المتاحة، ثم نتذكرهم بعد التتويج لنلتقط الصور ونطلق عبارات الإشادة.
المشكلة في الرياضة الكويتية ليست غياب الرغبة في الإنجاز، وإنما غياب النظرة الشاملة، فإذا كانت الدولة تريد أن ترى علم الكويت مرفوعاً في منصات التتويج، فعليها أن تنظر إلى كل الألعاب باعتبارها مشروعاً وطنياً، لا أن تضع الألعاب الفردية في آخر قائمة الاهتمامات ثم تطالبها بالميداليات، لذلك نقول: إذا كانت الكويت تريد أن تزيد حضورها على منصات التتويج، فإن الهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية مطالبة بوضع خطط حقيقية للألعاب الفردية، وأن تبدأ من الأساس عبر اكتشاف المواهب مبكراً في المدارس والأندية، ثم توفير الاحتكاك وتخصيص الدعم للألعاب القادرة على صناعة الأبطال بالمشاركة في إعدادها وتأهيلها وصقلها ومتابعتها حتى الوصول إلى مستوى المنافسة على الميداليات، أما أن نترك اللاعب سنوات يعمل في الظل، ثم نتذكره عندما يعود بميدالية، فهذه ليست إستراتيجية رياضية، هذه مجرد حفلة تهنئة متأخرة!
بنلتي
الميدالية لا تعرف جماعية ولا فردية، ولا تهتم بشهرة اللعبة أو عدد متابعيها، هي تذهب لمن خطط وأعد واجتهد، وإذا أردنا زيادة حصاد الكويت، فعلينا أن نغير طريقة تفكيرنا، فالمنصة لا تسأل اللاعب: من أي لعبة أنت؟ بل ماذا حققت؟ والكويت تستحق أن يكون لها جواب أكبر.